منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 التَّديُّن السِّياسيّ الإسلاميّ: آفاتُ الحَدَاثة الماديَّة المُسْتَعَارَة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: التَّديُّن السِّياسيّ الإسلاميّ: آفاتُ الحَدَاثة الماديَّة المُسْتَعَارَة   الإثنين نوفمبر 05, 2012 8:42 am

التَّديُّن السِّياسيّ الإسلاميّ: آفاتُ الحَدَاثة الماديَّة المُسْتَعَارَة


يبدو أن اليقظة الإسلاميَّة(1) المعاصرة لا تزال غافلةً في خطابها عن مراعاة الجانب الرُّوحي في الممارسة الإسلاميَّة، فقد توجَّهت عنايتها إلى الجانب السِّياسيّ باعتباره الأقدر على إحداث نقلةٍ حضاريَّةٍ تعمل على تحقيق النَّهضة والتَّقدم، وتخرج العالم الإسلامي من حالة التبدع والتخلف.
ولعلَّ السَّبب الأَسَاس في تقديم الجانب السِّياسيّ من التَّديُّن على الجوانب الأخرى هو الاستعجال في تدارك التَّقدم الحضاريّ، نتيجةً للصَّدمة الحضاريَّة التي حدثت عقب الاحتكاك المباشر مع القِوَى الاستعماريَّة الغربيّة، الأمر الذي أفضى إلى الوُقُوع في شَرَك الاستعارة والتَّقليد للحداثة الغربيّة المتغلِّبة، والتي قامت على نمطٍ حداثيٍّ يستند إلى مبدأ نبذ الأخلاق، باعتبارها عائقًا يحول دون الدُّخول في أُفُق العلم والمعرفة(2).
إن دعاة (التَّديُّن السِّياسيّ) الإسلاميّ المعاصر غفلوا عن إدراك الشُّروط العمليَّة لآليات تجديد الخطاب الدِّيني(3)، والتي تستند إلى مبدأي الشُّمول والتَّكامل، اللَّذين يحكمان الظَّاهرة الدِّينية الإسلاميَّة، إذ لا بُدَّ أن يتعلق التَّجديد بأخصِّ أوصاف الإنسان، ألا وهي (المسألة الأخلاقيّة).
ولا يمكن الخروج من آفات التَّضييق والتَّشنيع التي تعاني منه حركات (التَّديُّن السِّياسيّ) إلا بالتَّرفع عن المستوى المنفعي الدُّنيوي والتَّغلب السِّياسيّ، وذلك من خلال الاشتغال بما هو أرفع وأشرف، طلبًا للتَّجديد، وإحياءً للإنتاجيَّة بالانتقال من المستوى الدُّنيويِّ الأدنى إلى المستوى الرَّبانِّي الأشرف، ومن المستوى السِّياسيّ الأضيق إلى المستوى الإنسانيِّ الأوسع.
فمن المعلوم أن الاشتغال بالتَّدين السِّياسيّ القائم على التَّغلب والمغالبة، جلب استبدادًا طاغيًا، وتضييقًا منظَّمًا، وتشنيعًا مكثَّفًا داخليًّا وخارجيًّا، وذلك أن القلوب مجبولةٌ على حبِّ الرِّئاسة، ومهيأة للتَّنازع على السُّلطة بكلِّ الوسائل التي تحقِّق التَّغلب والتَّحكم.
ماهية (التديُّن السِّياسيّ)
يشير مفهوم (التَّديُّن السِّياسيّ) إلى فهمٍ مخصوص للإسلام، وقراءة موجَّهةٍ لنصوص الكتاب والسُّنة والممارسة التَّاريخيَّة الإسلاميّة، عملت على بناءِ خطابٍ أيديولوجيٍّ تعبويٍّ، غايتُهُ الفرز والاستقطاب، يطمح إلى قلب أنظمة الحكم باعتبارها جاهليَّةً أو كافرةً، بهدف إقامةِ دولةٍ تتمثَّل التَّجربة الإسلاميّة الأولى التي أقامها النَّبيُّ محمد -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الرَّاشدين من بعده.
فـ(التَّديُّن السِّياسيّ) هو ذلك التَّوجه من لدن فعاليات وحركات وجماعات تعطي الأولويَّةَ في التَّديُّن لمفهوم التَّسْيِيس، والذي يتوافر على اعتقادٍ راسخٍ بقدرة الجانب السِّياسيّ منفردًا على القيام بعمليات الإصلاح والتَّغْيير، على اعتبار أن قيمة الفرد تنحصر في الفوائد والآثار السِّياسيّة التي يتركها أو يتلقاها في نطاق اجتماعيٍّ تتشابك فيه الاختيارات المذهبية، والمصالح السُّلطويَّة، والتَّنازعات على مراكز القُوَّة.
وبهذا؛ فإن التَّسْيِيس يختلف عن الوعي السِّياسيّ الذي يعمل على تبصير الإنسان بطرائق مستوفية لمقتضيات المنهج العلميّ بالأسباب والكيفيَّات التي يتحدَّد بها وضعه ضمنَ بُنْيةٍ نظاميَّة معنيَّة، وتنبيهه إلى الوُجُوه والآثار السُّلطويَّة لكلِّ تصرُّفٍ يأتي به في اتجاه موافقٍ أو مخالفٍ لمقومات البنية النظامية التي ينتمي إليها.
فالتَّسْيِيس يمنعُ من دخول أيِّ عاملٍ غير العامل السِّياسيِّ في تحديد الفرد، وفي تحقيق ما يلزم المجتمع من الإصلاح أو التَّغْيير، بينما الشَّرعيَّة السِّياسيّة لا تمنع من دخولِ عوامل غير سياسيَّةٍ تساهم مع العامل السِّياسيّ في تعيين وضعيَّة الفرد، وإحداث التَّحولات اللَّازمة في المجتمع.
وهذا ما يجعل من التَّسْيِيس آفةً تضرُّ بالحركة -إصلاحيَّة كانت أم ثوريَّة- وذلك أنَّه يَجُرُّها من حيث لا تشعر إلى ألوانٍ من التَّصارع والتَّغالب والتَّحاقد والتَّكايد، الأمر الذي ينحرف بِها عن المجرى الإنسانيّ الذي ربما كانت تخطِّط في البداية للسَّير فيه(4).
لقد عرفت حركات (التَّديُّن السِّياسيّ) التي تتخذ من الإسلام مرجعًا ومنطلقًا فكريًّا وإيديولوجيًّا للعمل السِّياسيّ في العالمين العربي والإسلاميّ تسميات عدَّة من لدن الباحثين والمفكِّرين، فقد أُطْلق على هذا التَّيار اسم (الأصوليَّة)(5) حينًا، و(الإسلامويَّة)(6) حينًا آخر، وهو عند البعض يندرج تحت راية (الإسلام السِّياسيّ)(7)، أو (الإسلام الحركي)(Cool.
ويذهب آخرون إلى نعته بأنه حركةٌ (تماميَّة)(9)، وإن كانت هذه التَّسميات تتقارب فيما بينها مع فوارق دقيقةٍ في الدَّلالة، فإنَّها تشير إلى ظاهرةٍ واحدةٍ عمومًا، وهي التَّنظيمات الدينيَّة السِّياسيّة التي تقوم على الإسلام فكرًا وأيديولوجيةً، وتسعى إلى تغيير الواقع وخاصَّة إلى قلب أنظمة الحُكْم في المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة(10).
لقد آثرنا استخدام مصطلح: (التَّديُّن السِّياسيّ)، على المصطلحات الأخرى، نظرًا للإشكالات الواردة على كلٍّ منها، وإيمانًا منَّا بأن تلك الحركات والفعاليات التي تعطي الأولويَّة للمسألة السِّياسيّة على المسائل الأخرى، وترى أنَّها أحد أهمِّ مكونات الظَّاهرة الدينيَّة الإسلاميَّة، وفق قراءةٍ تأويليَّةٍ للدِّين الإسلاميّ، ترى في قدرة الجانب السِّياسيّ وحده على إحداث الإصلاح والتَّغْيير والنَّهضة والتَّقدم، وعودة الإسلام إلى الحياة.
منعرجات النَّشأة والتَّشكل
خرجت حركات (التَّديُّن السِّياسيّ) من رحم الحركة الإصلاحيَّة التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، واستمرت حتى عشرينات القرن العشرين(11)، حيث بدأت قطاعات (التَّديُّن السِّياسيّ) بالانزياح تدريجيًّا عن فكر وممارسة الإصلاحيَّة الإسلاميَّة، وصولًا إلى إحداث نوعٍ من القطعية(12).
فالإصلاحيَّة الإسلاميّة تحالفت موضوعيًّا مع رجالات عصر (التَّنظيمات العثمانيَّة)، وذلك في سبيل بناء منظومةٍ حديثةٍ تستوعب المتغيِّرات العالميَّة التي أحدثها صدمة الغرب، وفي هذا المجال قدمت الإصلاحيَّة الإسلاميَّة أطروحتين أساسيتين: أطروحة (المنافع العمومية) بتعبير رفاعة الطَّهطاوي، وأطروحة (التَّنظيمات) بتعبير خير الدِّين التُّونسي(13).
لقد حقَّقت الإصلاحيَّة الإسلاميَّة انجازاتٍ كبرى في سائر مجالات اهتمامها(14)، الذي كان شاملًا ذا أبعادٍ اجتماعيَّة واقتصاديَّة وسياسيَّة وأخلاقيَّة، إلا أن عشرينات القرن المنصرم شهدت خللًا في مجال علاقة الإصلاحيَّة الإسلاميّة بالغرب، وعلاقتهم بالدَّولة.
ففي المجال الأول، درج الاصلاحيُّون على الفصل نظريًّا وعمليًّا بين الثَّقافة الغربيّة، والتقنيَّة الغربيّة من جهة، والسِّياسات الغربيّة تجاه العالم الإسلاميّ، من جهة ثانية؛ فالحضارة الغربيّة كانت من وجهة نظرهم حضارةً عالميةً يمكنه الإفادة من منتجاتها في كلِّ المجالات.
فلا ينبغي إيصاد الأبواب في وجه التَّجربة الحضاريَّة الغربيّة بسبب عدوانيَّةِ الغرب تجاه الإسلام والمسلمين. بل إن المقصود من وراء الإفادة من المنجزات الحضاريَّة والتقنيَّة الغربيّة في سائر المجالات: الوصول إلى نِدِّيَّة يمكن بها، وبما تحدثه من قوَّةٍ وتقدُّمٍ، مواجهة نتائج السِّياسات الغربيّة على الإسلام والمسلمين، لكن العقدين الأولين من القرن العشرين شهدا عدوانيَّةً غربيّةً هائلة تجاه العالم الإسلاميّ، تمثَّلت في السَّيطرة على أكثر ديار الإسلام، وتحقير دينهم ومجتمعاتهم، وبلغت ذروتها في الحرب العالمية الأولى بسحق دولة الإسلام الباقية، (السَّلطنة العثمانيَّة)، واقتسام أقطارها بين المنتصرين في الحرب.
لذلك رأى كثيرون من تيَّار محمد عبده(15) أن العلّة لا تنحصر في الصِّراعات الدَّاخلية بين رجالات الغرب ودوله، أو نزعتهم الاستعماريَّة، بل تتعدى إلى العقليَّة الغربيّة، والثَّقافة الغربيّة، وتاريخ الغرب مع الإسلام؛ فالعقليَّة والثَّقافة ماديتان غير إنسانيتين، وهما تسترجعان وتبلوران تاريخًا طويلًا لمعاداة الإسلام والمسلمين، من هنا فقد بدأت التَّفرقة بين الثَّقافيّ الحضاريِّ، والآخر السِّياسيّ لدى الغرب أمرًا غير مسوغ بل وغير صحيح.
وعلى أن الخلل الآخر -الخلل في العلاقة مع مشروع الدَّولة(16)-، بدا آنذاك أشدَّ أهميةً، لأنَّه كان ظاهرًا ومباشرًا؛ فقد عمد مصطفى كَمال إلى الفصل بين السَّلطنة والخلافة عام 1922م، ثم ألغى الخلافة عام 1924م، وأقام نظامًا علمانيًّا متشددًا(17) فصل بمقتضاه الدَّين عن الدَّولة في النِّظام التُّركي الجديد، مع عدائية صريحة ضدَّ الإسلام ومؤسساته ورجالاته.
لكن بدأت تظهر في تلك البلدان برعاية القوى الاستعماريَّة المسيطرة، أو بدون رعايتها أنظمةٌ سياسيَّةٌ ذات نزعات قوميَّة أو قطريَّة، لا تعالن الإسلام ومؤسساته العداء، لكنَّها لا تترك له أيَّ دورٍ حتى في مجال إسباغ المشروعيَّة على المستجدات، كما كان عليه الحال منذ الثُّلث الأول من القرن التاسع عشر.
كانت الدَّولة الوطنيَّة(18) في المشرق تتلمَّس طريقها إلى الظُّهور والاستتباب، وتبحث عن مشروعيتها في المصادر القوميَّة العلمانيَّة الغربيّة للمشروعيَّة فكرًا ومؤسسات، وتزيح الإصلاحيِّين الإسلاميّين جانبًا(19).
لقد تولَّدت في وعي النُّخبة الإصلاحيَّة أزمةٌ نجمت عن الخيبة بالغرب وثقافته وسياساته، أفرزت جيلًا هيمن على مجمل الفكر الإسلاميّ المعاصر.
كان الشيخ (رشيد رضا)(20) أحد تحوُّلاته، وظهور حركة الإخوان المسلمين، فقد بدأ هاجس الحفاظ على الهويَّة حاضرًا بقوةٍ في المشروع الإصلاحيّ، لجماعة الإخوان المسلمين التي قام بتأسيسها الشيخ حسن البنا عام 1928م في الإسماعيلية(21)، والتي بدأت كحركة توعية دينيّة وثقافيّة، تعني بالأخلاق والشَّعائر، والهوية الإسلاميّة للمجتمع، فهي حركة إحيائيَّة، لا تعنى بشكلٍ مباشرٍ بالقضايا السِّياسيّة.
وضع نشوء حركة الإخوان المسلمين بذور القطيعة بين الحركة الإسلاميّة الجديدة، وفكر الحركة الإصلاحيَّة(22)، غير أن هذه المقدمات ستنضج نتائج كبيرة على صعيد العلاقة بين الفكريين، خاصَّة مع موضوعات الجيل الثَّاني للحركة مع سيد قطب، ترتكز فيها على أفكار أبو الأعلى المودودي، ومفكري شبه القارة الهندية(23).
كانت فكرة (الحاكمية)(24) ذروة التَّعبير عن تلك القطيعة، بعد أن أودت نهائيًّا بفكرة الدَّولة الوطنية. لكنها ستولِّد سياسة خوارجيَّة في جسم الحركة الإسلاميّة، أنجبت إلى جانب ثقافة العنف والتكفير بنى سياسية متطرفة أساءت استخدام فكرة الجهاد، وفتحت المجال السِّياسيّ والاجتماعيّ على الفتنة والحرب الأهلية (حركات: التكفير والهجرة، والجهاد الإسلاميّ)، والجماعة الإسلاميّة، وسواها من الحركات النَّظيرة(25).
وقد جاءت تجربة المقاومة الأفغانية للاحتلال السوفيتي تعطي زخمًا لهذه الحركات على صعيد قدراتها الماديَّة الضَّاربة(26)، بعد أن زوَّدتها الثَّورة الإيرانية بالطَّاقة الفكرية والنفسية الضرورية للاشتغال(27).
وقد أفرزت ظاهرة المقاومة الأفغانية تيارات جهادية عديدة تستند إلى مفهوم التدين السياسي أدت إلى ولادة تنظيمٍ جهادي انتقل من مرحلة الجهاد الوطني إلى مرحلة الجهاد العالمي، وعولمة الحركة الإسلامية تمثّل بنتظيم (القاعدة)(28) الذي سوف يصبح نموذجا معياريا لظاهرة التدين السياسي.
وعلى الرُّغم من الجدل العميق حول أسباب بروز ظاهرة (التَّديُّن السِّياسيّ) إلَّا أنَّه لم يحسم بشكلٍ نهائيٍّ حيث ظهرت خمس أطروحاتٍ رئيسةٍ في محاولةٍ لتفهُّم الظَّاهرة، وهي:
أوَّلاً: فشل النُّخب العلمانيَّة القوميَّة: إذ يرى فؤاد عجمي أن هذا الفشل يعود في جزءٍ أساسيٍّ منه إلى الطريقة التي تحالفت بها نخب ما بعد الاستعمار مع الحداثة والغرب، ودفعوا إلى احتقار شعوبهم لكونها متخلفة(29).
ويرى فيشر في هذا الفشل أحد العوامل الرئيسة، وراء بروز الإسلام المسلَّح، ويقول فيشر: إن الإسلامويَّة ردُّ فعلٍ على فشل (الليبرالية السَّاذجة) التي سادت في ثلاثينات القرن العشرين، واشتراكية العالم الثالث التي سادت في الستينيات والسبعينيات(30).
ويقدِّم بروز الإسلام كنتاج لعدم قدرة النُّخب العلمانيَّة التي خلفت الأنظمة الاستعماريَّة الأوروبيَّة، على ملاقاة أمال شعوبها وتطلعاتها.
ثانيًا: نقص المشاركة السِّياسيّة: إذ يجعل توسع الدَّولة النَّامية من الجغرافيا والبُنية التَّحتيَّة من الصَّعب على المجموعات السُّكانية الفرار منها.
وحيث تربح اليد الطُولي للبُنية التَّحتية باليد الحديدية للتَّسلط في المجتمعات المسلمة، تكون النَّتيجة تآكلًا للمجتمع المدنيّ، أي أن الطَّبيعة الدِّكتاتورية لأنظمة ما بعد الاستعمار ضيَّقت كلَّ المساحات العامة الشرعيَّة المتوفِّرة، كما يرى مايكل غيلسنان(31).
ثالثًا: أزمة البرجوازيَّة الصَّغيرة: إذ ترى نيكي كيدي أن الإسلامويَّة هي عقيدة البرجوازيَّة الصَّغيرة(32).
ويرى غيلسنان كذلك أنَّ أصول الإسلامويَّة في أزمة البرجوازية الصَّغيرة، وتنشأ أزمة البرجوازية الصَّغيرة بحسب غيلسنان من واقع أن الاستقلال حمل نتائج غامضة للبرجوازيَّة الصغيرة، التي تمكَّنت من السَّيطرة على دولة ما بعد الاستعمار، عبر تجنيدها في صفوفِ جهازٍ حكوميٍّ واسع الانتشار وقسريًا، لكنَّها استمرت عاجزةً عن الوصول إلى السُّلطة والثَّروة بسبب السَّيطرة المستمرة للنُّخب الحاكمة؛ أي أن التَّعبئة التي عرفتها البرجوازيَّة الصَّغيرة بعد الاستعمار لم تنجح في إعطائها السُّلطة(33).
رابعًا: البترو دولار والتَّنمية الاقتصاديّة غير المتوازنة: إذ إن هناك مجموعةً شائعةً جدًا من الآراء التي تقوم على العلاقة بين العمليات الاقتصاديّة ودلالاتها السِّياسيّة، يذيب النُّمو والتنمية الاقتصاديّتين، الرَّوابط الاجتماعية التقليدية، ويولِّد طموحاتٍ مستحيلة في مجموعات اجتماعيَّة ناشئة.
وتبرز الإسلامويَّة كردَّة فعلٍ على نتائج النُّمو الاقتصاديّ السَّريع؛ فتدمير الأنماط التَّقليديَّة للحياةِ والغموض الذي يوحي ذلك به، يدفعان النَّاس إلى تأكيد طريقة حياتهم التَّقليديَّة أو إلى إعادة تأكيدها وسيلةً للتَّأقلم مع التَّغيرات.
خامسًا: نتائج التَّآكل الثَّقافيّ: إذ أدَّى تكامل المجتمعات المسلمة في النِّظام الرَّأسمالي العالمي الخاضع لسيطرة الغرب إلى إضعاف الهويات (المسلمة) أي؛ أن الإسلامويَّة برزت كاستجابةٍ للانضمام إلى نظامٍ عالميٍّ يقوده الغرب(34).
هذه الآراء الخمسة هي الأكثر شيوعًا في الكتابات السَّاعية إلى تعليل بروز الإسلامويَّة، أو (التَّديُّن السِّياسيّ) في العالم الإسلاميّ، وهي تبدو ردَّة فعلٍ على الهيمنة والسَّيطرة وذلك بسلوك نهجٍ في التَّحرر والنَّهضة والإصلاح، يعتمد على نفس الآليات المنتمية للحداثة الماديَّة الغربيّة أغفلت الجانب التَّأْنِيسي من الممارسة الإسلاميّة لمصلحة الجانب السِّياسيّ؛ الأمر الذي أفضى إلى تضيع الاثنين معًا.
التَّسْيِيس والتَّأْنِيس
لقد ترسَّخ في وعي أنصار (التَّديُّن السِّياسيّ) منذ عقودٍ؛ مسلَّمةٌ مفادها: أن لا سبيل إلى الإصلاح والتَّغْيير المنشود، والخروج من رقِّ التَّخلف والتَّبعيَّة والفساد إلَّا بالدُّخُول في أُفُق العمل السِّياسيّ خطابًا وممارسةً.
ولعلَّ الحداثة الماديَّة الغربيّة هي التي حملت هذا التَّيار الذي بدأ إحيائيًا على المسارعة بالوُلُوج إلى التَّحرك السِّياسيّ والغفلة عن الجانب الأخلاقيّ، وذلك لأنَّ انشغالات هذه الحداثة لا تتعلَّق إلَّا بالقِيَم الماديَّة للأشياء، ولأن السِّياسة بمفاهيم الحداثة الغربيّة ماديةٌ يشوبها من الأهواء والشَّهوات ما يشوب الحظوظ والمصالح الحسيَّة، ومتى دخل المرء في المسار السِّياسيّ للحداثة الغربيّة، وهو مسارٌ لا يَعْقِل من القِيَم الرُّوحية شيئًا، فإنَّ حظَّه من التَّيقظِ والتَّبيُّن مدخولٌ، ولا سبيل إلى تحقيق التَّجديد والنُّهوض إلاَّ عن طريقِ الرُّسوخ في التَّربية الخُلُقيَّة حتى يتحقَّق التَّجديد المطلوب؛ فيتمكن من تأسيس اختياراته الاجتماعية وخططه السِّياسيّة بطرق لا تنقلب عليه بالضَّرر لتُجدِّد إنسانيته(35).
فما يقابل التَّسْيِيس إنما هو التَّأْنِيس، وهو يدلُّ على المقومات الإنسانيَّة التي تسقطها نزعة التَّسْيِيس من اعتبارها، والتي تتمسك بها الاتجاهات ذات البُعْد الإنساني الصَّريح كالديانات السماوية؛ فالتَّلبس الذي طبع سلوك الحركات الإسلاميّة من أنصار (التَّدين السِّياسيِّ) بآفة التَّسْيِيس حملها من حيث لا تشعر على الإخلال بالجوانب التَّأْنِيسية، من خلال ترك الأخذ بالمعاني الروحية والالتصاق بالماديَّة.
وقد جرى استخدام مصطلح (السِّياسة) للدَّلالة على تدبير الأمور الدُّنيوية للمدنيَّة أو المجتمع، ثم اختصَّ بعد ذلك بالدَّلالة على معاني تدبير الشُّؤون الرِّئاسية للمدينة أو المجتمع.
والمقصود بالرِّئاسيَّة كلُّ ماله تعلقٌ بممارسة السُّلطة على أيِّ مستوى من مستويات المدينة أو المجتمع، إلاَّ أنَّ هذا اللَّفظ اتَّخذ مع التَّسْيِيس مدلولاً أخصّ؛ هو تدبير الشُّؤون الرِّئاسيَّة للمجتمع مع اعتبارها كلَّ شيء، ومحيط بكل شيء، ولا شيء فوقها.
ولما كانت هذه الشُّؤون الرئاسية والسُّلطويَّة من جهة مكاسب ماديَّة صرفة، وربما أكثر المكاسب تغلغلًا في الماديات، أو كانت هذه المكاسب من جهةٍ ثانيةٍ مبلغ علم المتسييس ومنتهى مطمعه، أدركنا لماذا لا يترك المتسييس الالتجاء إلى أيِّ معنًى يخرج عن المادة، ويرفع همة الإنسان إلى تجاوزِ حالة كالمعنى الروحي، بل ويستنكف عن طلب هذا المعنى من مصدر وصفه العلو والتعالي(36).
لقد غفل أنصار (التَّديُّن السِّياسيّ) عن مفهوم التَّأْنِيس القرآني، الذي أسَّس لنزعةٍ إنسانيَّة واسعة على الرّغم من القول أنّ كل شيءٍ يرجع في خطابه إلى الله، فإنَّ الإنسان يحتلُّ في الخطاب القرآني مكانةً مركزيَّة، فهو المختار من الله، وهو المخاطب في أوَّل الوحي، وغاية الخلق إنَّما هي خير الإنسان، والقرآن الكريم يقيم صلة بين الله والطَّبيعة والإنسان، بحيث تبدو الطبيعيَّة وكأنها منقادةٌ للإنسان، ومصدرًا للنَّظر والاعتبار، فمركزية الإنسان في القرآن محاطةٌ بالعناية الإلهيَّة، فالأنسنة فيه درجةٌ رفيعة تحدِّد مكانة الإنسان في الوجود وفي التاريخ وغاية خلقه(37).
يعتبر الإنسان المحور الأساسي في الخطاب القرآني، وعليه يدور القول في سائر الأغراض، وإليه تعود المعاني في سائر المقامات، وليس ذلك في مجال الخطاب التَّكليفي وحسب مما يبدو بديهيًّا، إذ القرآن خطاب من الله تعالى للإنسان، ولكن في كلِّ مجالات البيان للخلق الإلهي، وللعناية بالكون وما فيه، وفي كل مقامات الشَّرح الوُجُودي في مختلف الأغراض، وهو ما يشهد بأنَّ للإنسان مقامًا في القرآن الكريم يغاير في النَّوع مقام الموجودات الأخرى جميعًا.
وقد استجمع هذه المعاني كلّها، قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾(38)؛ فالتَّكريم هو الإعلاء والإعزاز، وهو شامل للإنسان بمقتضى مطلق الإنسانية(39).
إن المعاني التي يتعلَّق بها أنصار (التَّديُّن السِّياسيّ) ولو ظهرت بمظهر الرِّفعة والتَّسامي، إن هي إلا حصيلةُ دوام الاحتكاك بالوجود المادي للأشياء، إن لم تكن هي هذا الوجود عينه، وقد أنزل منزلة المثل العليا، وإذا علمنا أن كل الأيديولوجيات التَّسْيِيسية تعدُّ الدِّين عائقًا من أشدِّ العوائق التي ينبغي التَّعجيل بقهرها، حتى يتمهد السَّبيل إلى الإصلاح والتَّغْيير، فحينئذٍ لا نستغرب أن يضطر كلٌّ من ساقته المصلحة إلى التَّعاون مع هذه القوى التَّسْيِيسية إلى أن يتستر أو يتنكَّر لاختياره الدِّيني، كما حدث مع أنصار (التَّديُّن السِّياسيّ) في سياق التَّحول إلى حركاتٍ سياسيَّةٍ تنشد الدَّعم والمساندة والتَّأييد، فكان لا بد لها من التَّعاون، الأمر الذي أفضى إلى الارتباط مع مجمل الأيديولوجيات التَّسْيِيسية المهيمنة بعلاقاتٍ تهدف إلى كسب التَّعاطف مع قضاياها التي تناضل من أجلها، إلَّا أن ثمن هذا الارتباط كان على حساب تهميش العنصر الدِّيني والرُّوحي في مطالبها وبرامجها وسلوكها النِّضالي(40).
ومن أوجه الإخلال بالجوانب التَّأْنِيسية للتسييس، أنها تركت العمل بالقواعد الأخلاقيّة التي تعملُ على تقويم سلوك الإنسان بتوجيهه إلى فعل الخير، وإذا كانت الدِّيانات السماوية تنبني على ركنٍ ثابتٍ هو العمل بالأخلاق، فإن الممارسات المُجَانِبَة للدِّين هي الأخرى تدَّعي أنها تقوم على أخلاقٍ محدَّدة، ومدروسة تتحرى في وضعها أن تكون نافعةً تمام النَّفع للفرد والمجتمع.
والحق أن هذه الأخلاق -ولو أدَّت إلى فوائد ظاهرةٍ ونتائج مغرية- لا يمكن أن نعتبر بها، لأن الأخلاق التي لا تستند إلى معانٍ روحيَّةٍ ربانية لا يُؤمن أن تنعطف إلى الفساد حيث يظنُّ أنها آتية بالسلام.
وإذا كان التَّسْيِيس هو فقدان التَّأْنِيس، ولا تأنيس بغير أخلاق مستمدَّة من الاشتغال بالشَّرع، فلا يُؤمن عليها من الانْحدار إلى الشَّر(41).
لقد أخذت حركات (التَّديُّن الإسلاميّ) بالمفهوم الحَدَاثيّ(42) الماديِّ للسِّياسة، وتسربت إليها الرُّوح التَّسْيِيسية اللاأخلاقية المبثوثة فيهما، واستولت على مجمل تصوراتها لأبعاد الإصلاح والتَّغْيير، إلى أن طغت تدريجيًّا المقولات السِّياسيَّة في مشاريعها النِّضالية على المقولات الدِّينية لتنتهي بالانفصال عنهما، وتستبد بعد حينٍ برسم الآفاق المستقليَّة للحركة فقد أخذت النَّزعة التَّسْيِيسية بطريق الإفراط، إذ قامت على تصوُّر يجزئ مفهوم المجتمع، ويسقط كلَّ الأجزاء المكوّنة، إلا واحدًا وقفت عليه جميع أساليب التَّغْيير في الأجزاء الأخرى.
ولذلك فقد لزمها أن تستنفر أقصى الوسائل المشروعة فيها وغير المشروعة، حتى تتمكَّن من دحض المنازعة، ويقع التَّسليم لها بظهور الحقِّ على يدها دون غيرها.
ولمَّا لم يكن العنصر السِّياسيّ مستقلا بتحديد المجتمع، أو إنما شرطه أن يتقيَّد في ذلك بالعنصر التَّأْنِيسيّ، فإنَّنا ندرك مدى التَّعبئة التي ينبغي لهذه النَّزعة أن تجيء بها، كما نُدرك مَدَى التَّكلف والتَّعنف اللَّذين ستنطبع بهما هذه التَّعبئة.
إن واقع حركات (التَّديُّن السِّياسيّ) اليوم وممارساته تهيمن عليها نزعةٌ تسييسية دون وجودِ وعيٍ سياسيٍّ يحكم النَّظر والسُّلوك يتأسس على الخير، ويبدو أن خطابها ينساق من حيث لا يشعر إلى استخدام الطُّرق التَّبليغيَّة التي يتَّبعها خطاب الحداثة الغربيّ المادي، فلا يبالي في تحليلاته واستنتاجاته إلَّا بما يجعل هذه التَّحليلات والاستنتاجات متعلِّقةً بالإرادة الإنسانيَّة وحدها.
حتى أنَّ الواقف على هذا الخطاب الإسلاميّ قد يحسبه صادرًا عمَّن لا تشغله الأمانة الإلهيَّة، وكان الأحرى بأتباع (التَّديُّن السِّياسيّ) أن يجتهدوا في إنشاء خطابٍ مأصول يصطبغ بأوصاف المعية الإلهية، ولا يكفي في ذلك أن يقروا بهذه المعية، بل أن يتحقُّقوا بها عمليًّا، ثم أن يستعينوا بهذا التَّحقق، كي يستخرجوا منه مقولاتٍ إجرائيَّة وأحكام منتجةٍ يبنون بها خطابًا متفرِّدًا، ولا سيبل إلى ذلك إلا بالرُّكون إلى دعامتين كما يرى أستاذنا الدكتور طه عبد الرحمن: دعامة التَّجربة الإيمانيَّة الحيَّة التي تقيها آفة التَّنازع، وتؤمِّن لها القدرة على التَّكامل.
ودعامة الفكر المحرَّر على شروط المناهج العقليَّة والمعايير العلميَّة المستجدَّة، والذي يقيها آفة التَّحجر، ويؤمِّن لها القدرة على التجدد(43).
ولا سبيل إلى ذلك إلا ببناءِ منطقٍ حواريٍّ اختلافيٍّ نقديٍّ يفتح الآفاق للدُّخول في أُفُق الإنسانيَّة، ويحتفظ بمسافةٍ عن الجوانب السياسيَّة.
التَّسْيِيس والعُنْف
لعلَّ أخطر المزالق التي واكبت نزعة التَّسْيِيس لدى أنصار (التَّديُّن السِّياسيّ) هو انعطافها إلى سلوك عنيف في تعاملها مع الآخر الدَّاخلي والخارجيِّ، بحيث أصبح العُنْف مكوّنًا أساسيًّا من مكوِّنات سلوكها الخطابيِّ والمرئيِّ، الأمر الذي شوَّه مفهوم الجهاد في الإسلام وعرَّضه لأبشع أنواع التَّضييق والمحاصرة داخليًّا وخارجيًّا، فقد وقع تشويهه ابتداء بقصره على معنى: قتال المشركين والكفار، طلبًا للغنائم والسبي والأرض، ثم توسَّع نفر آخر بحمله على معنى: قتال المخالفين في العقيدة، ولو كانوا من أهل الكتاب، منعًا لحرية الاعتقاد، ثم تطوَّر الأمر بحمله على معنى: قتال الجميع بما فيهم المسلمين، باسم الدين منعًا لحرية الاجتهاد، ومن ثم حملوه على معنى: قتل المدنيّين بحجَّة العجز عن قتال العسكريِّين، وانتهى الأمر بحمله على معنى: قتال الأبرياء، بحيث أصبح مرادفًا لمعنى الإرهاب.
ولا يخفى على كلِّ من طلب الحقيقة الشَّرعية أن معنى الجهاد أشرفُ من أن يحمل على هذه المعاني المفترضة، وأصحّ من مفهوم الحرب المقدَّسة؛ فالجهاد في الإسلام يحتوي على مراتب متعدِّدة، ولا ينزل منها القتال إلا رتبةً واحدةً وليس أعلاها(44).
وهذا القتال لا يتمُّ نصرةً للذَّات، وإنما نصرةً للإنسان من أجل إقامة الحقِّ والعدل بين النَّاس كافة، من غير التفات إلى أمةٍ بعينها، وإنما إلى الإنسانيَّة جمعاء.
والجهاد القتالي لا يجب إلّا حيث يوجد الظُّلم الذي لا ينفع في إزالته جهادٌ سواه، ومتى صحَّ أن الجهاد القتالي إنما هو مقاومة الظُّلم الأشد، صحَّ أيضًا أنه مقاومةٌ لإزالةِ العنف المسلَّط، ومعلومٌ أن العنف ضدّ التَّسامح.
ومن هنا يمكن القول بأن الجهاد القتالي إنَّما هو مقاومةٌ من أجلِّ إقامة التَّسامح، ولا عبرةَ بجملة الآراء التي تشكِّك في مشروعيَّة أصل الجهاد، كما لو أنَّ كلَّ ذي حقٍّ في الأرض نال حقّه، والمتأمِّل في اختلاف الآيات واختلاف الناس والأمم، يعلم بأن الظُّلم والاعتداء لا بُدَّ من وقوعه بحسب اختلاف النَّفس ودوافعها، وحينئذٍ فإنَّ الجهاد القتالي يشرع لدفع الاعتداء كما جاء في الآيات الكريمة: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾(45)، وتبيِّن هذه الآيات أن أحد الأسباب الموجبة للجهاد القتالي إنَّما هو درءُ الفتنة، وهي الاضطهاد في الدين، وتعذيب المؤمنين.
وعلى الرّغم من كثرة الشُّبه التي دارت حول مفهوم (الجهاد)، فإن الأمر في الإسلام يتَّسع للاختلاف بحسب تغيُّر الأزمان، وهو أصلٌ مقرَّرٌ من أصول حقِّ الاختلاف داخل الأمة المسلمة وخارجها، على أن لا يعطّل أصلٌ قطعيٌّ ثابتٌ؛ فالقول بأولوية (الجهاد المدنيّ)(46) يستحق النَّظر بحسب فقه الأولويَّات، وليس مبدأ تعطيل الآيات(47).
وكذلك مفهوم الجهاد الثَّقافيّ والجهاد الأخلاقيّ، والجهاد الاقتصاديّ،... الخ، ولعلَّ التركيز على الوظيفة الإحسانيَّة والتَّسامحيَّة للجهاد هو أنجع الوسائل لدرء آفة العنف والتَّطرف والغلو التي طبعت خطاب وممارسة أنصار (التَّدين السِّياسيّ)، والتي أصبحت صفاتٍ لازمةٍ للمسلمين عقب الأحداث الشَّنيعة والتَّفجيرات العشوائيَّة، والقتل المجاني في عرض العالم وطوله.
ولعلَّ ظاهرة العنف التي أصبحت واحدةً من أهمِّ مكوِّنات (التَّديُّن السِّياسيّ) باتت من أخطر التَّحدِّيات التي تواجه الأُمَّة الإسلاميَّة اليوم، بحيث يجب أن تتضافر كافَّة قوى الأمَّة لإعادة الاعتبار لمفهوم (الجهاد في الإسلام)، وبيان حال الأُمَّة الوسط، منعًا من الوقوع في آفات الأُمَم السَّابقة من الغُلوِّ والتَّطرف في الدِّين، كما جاء في الآية الكريمة: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾(48)، والآية الكريمة: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾(49).
فالإسلام يحثُّ على بناء ثقافة السَّلام والعدل، أمَّا القتال فهو بقدر الحاجة دون مجاوزة الحدود المقررة، أما الاعتداء على الغير، واستهداف المدنيّين بحجَّة أنهم محاربون بمجرَّد كونهم من دافعي الضَّرائب، وغيرها من الحجج الواهية؛ فإنَّها لا تستند إلى أدلةٍ شرعيَّةٍ صحيحةٍ، وهو استدلالٌ في غاية الخطورة.
والحقُّ أن الإرهاب والعنف لا يتطابقان مع الإسلام وروحه الأخلاقيّة المتسامحة، ولا سبيل إلى التَّخلص من آفات العنف والتَّطرف والغُلُوّ الملازمةِ لظاهرة (التَّديُّن السِّياسيّ) إلا بتضافر الجُهُود العلميَّة والإعلاميَّة، وبتحمُّل العلماء مسؤولياتهم طلبًا للخروج من رحم الأزمة، ذلك أن آفة العنف لا يمكن أن تصرف إلا بالفكر والمعرفة، وليس من خلال الحلول الأمنية والعسكريَّة الصّلبة؛ فالاختلاف الفكريّ لا يسوى بالعنف، وإنما بالحوار المبنيِّ على فضائل الجهاد الأخلاقيّ والثَّقافيّ.
***************************

الحواشي
1- آثرنا استخدام مفهوم (اليقظة الإسلامية) عوضًا عن استخدامات أخرى مستعملة من لدن جملة من الباحثين مثل: (الانبعاث الإسلامي الجديد)، أو (الصحوة)، نظرًا للإشكالات الواردة على كلٍّ منها.
انظر: (الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي)، ندوة مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الرابعة، 1998م، ص18 وما بعدها.
2- حول أهمية المسألة الأخلاقية في الإسلام، ومادية الحداثة الغربية، انظر: طه عبد الرحمن (سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2000م.
3- حول مفهوم التجديد في الخطاب الديني الإسلامي، انظر: عمر فروخ (تجديد في المسلمين لا في الإسلام)، دار الكتاب العربي، بيروت، 1981م.
وفي تجديد الخطاب السياسي تحديدًا، انظر: سيف الدين عبد الفتاح، (في النظرية السياسية من منظور إسلامي: منهجية التشديد السياسي وخبرة الواقع العربي المعاصر)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1998م، ص14-32.
4- طه عبد الرحمن: (العمل الديني وتجديد العقل)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1997م، ص103-104.
5- حول مصطلح الأصولية: انظر: ملف الأصولية، (الوسط)، 29 تشرين الثاني، 1993م، ص13.
أحمد موصللي: (الأصولية الإسلامية، دراسة في الخطاب الأيديولوجي والسياسي عند سيد قطب)، الناشر بيروت، الطبعة الأولى، 1993م.
أحمد موصللي: (قراءة نظرية تأسيسية في الخطاب الإسلامي الأصولي: نظريات المعرفة والدولة والمجتمع)، الناشر، الطبعة الأولى، 1993م.
6- حول مصطلح الإسلاموية: انظر: زهرة بن عروس، أمقران آيت إيدير: (الإسلاموية السياسية: المسألة الجزائرية)، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 2002م.
7- حول مصطلح الإسلام السياسي: انظر: أوليفيه روا: (تجربة الإسلام السياسي)، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 1994م.
8- حول مصطلح الإسلام الحركي: انظر: عبد الرحيم بوهاها: (الإسلام الحركي)، دار الطليعة - ورابطة العقلانيين العرب، بيروت، الطبعة الأولى، 2006م.
9- حول مصطلح التَّماميَّة: انظر: عبد اللطيف الهرماسي: (الحركة الإسلامية في تونس)، بيرم للنشر، تونس، 1985م.
والتمامية، أو التمامي: تعريب حرفي لعبارتي integriste وintegrisme وهذا تعريبٌ دقيق بالاستناد إلى ما يراه أصحاب تيار التدين السياسي من الاعتقاد بتمام النصّ القرآني.
10- عبد الرحيم بوهاها: (الإسلام الحركي)، دار الطليعة - ورابطة العقلانيين العرب، بيروت، الطبعة الأولى، 2006م، ص9-10.
11- لا عبرة بما يشدد عليه أنصار القراءة الواحدة لطبيعة وتحوُّلات الحركة الإسلامية، باعتبارها مجرَّد تلوينات لبنية خطابية واحدة، ولا تميِّز بين خطاب إصلاحيٍّ وأصوليٍّ، وفي مقدمة هؤلاء الدكتور نصر حامد أبو زيد، في كتابه (نقد الخطاب الديني)، وقد تنبَّه لهذه المسألة وتولى الرَّد عليها الأستاذ محمد جمال باروت في كتابه: (يثرب الجديدة).
12- للمزيد يمكن الرجوع إلى: طارق البشري: (الملامح العامة للفكر السِّياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر)، دار الشروق، القاهرة، بيروت، الطبعة الأولى، ص40.
13- حول مصطلح التنظيمات والمنافع العمومية، وأثرهما في فكر الحركة الإصلاحية: انظر: علي المحجوبي: (النهضة الحديثة في القرن التاسع عشر: لماذا فشلت بمصر وتونس، ونجحت باليابان؟)، مركز النشر الجامعي، سراس للنشر، تونس، 1999م.
14- حول أطروحات الحركة الإصلاحية منذ الطهطاوي، وخير الدين التونسي، والأفغاني، ومحمد عبده، والحجوي، والكواكبي، وصولًا إلى رشيد رضا، وغيرهم من الإصلاحيين.
انظر: فهمي جدعان: (أسس التقدم عند مفكري الإسلام)، دار الشروق.
والبرت حوراني: (الفكر العربي في عصر النهضة)، دار نوفل.
ورضوان السيد: (سياسيات الإسلام المعاصر)، دار الكتاب العربي.
15- حول الانقلاب والتحول في خطاب الإصلاح عموما ومحمد عبده خصوصًا، انظر: محمد الحداد: (محمد عبده: قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني)، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 2003م.
محمد الحداد: (حفريات تأويلية في الخطاب الإصلاحي العربي)، دار الطليعة بيروت، الطبعة الأولى، 2002م.
16- لمزيد من التفصيل حول موضوع (الدَّولة) في الفكر الإسلامي المعاصر عمومًا، وأتباع التَّدين السِّياسيِّ خصوصًا، انظر:
منير شفيق: (الدَّولة والثورة، رد على ماركس، أنجلز، لينين، ومقاربات مع الرؤية الإسلامية)، المركز الثقافي العربي، بيروت الطبعة الأولى، 2001م.
عبد الإله بلقزيز: (الدَّولة في الفكر الإسلامي المعاصر)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية، 2004م.
17- أثارت العلمانية الصلبة والمائعة جدلا واسعا في العالم العربي والإسلامي منذ إلغاء الخلافة، ولا تزال تشغل حيِّزا كبيرًا من الدراسات والأبحاث بين مختلف التيارات. انظر أطروحات متباينة حول مسألة العلمانية:
عزيز العظمة: (العلمانية من منظور مختلف)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية، 1998م.
عادل ضاهر: (الأسس الفلسفية للعلمانية)، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 1993م.
عبد الوهاب المسيري، (العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثانية، 2005م.
18- حول الدَّولة الوطنية، والحركة الإصلاحية يمكن الرجوع إلى: علي أومليل: (الإصلاحية العربية والدَّولة الوطنية)، المركز الثقافي العربي، بيروت.
19- رضوان السيد: (سياسيات الإسلام المعاصر: مراجعات ومتابعات)، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1997م، ص171-174.
20- حول محمد رشيد رضا وجهوده الإصلاحية، انظر:
أحمد فهد بركات الشوابكة: (محمد رشيد رضا: ودوره في الحياة الفكرية والسياسية)، دار عمار، عمان، الطبعة الأولى، 1989م.
محمد سليمان أبو رمان: (السلطة السياسية في الفكر الإسلامي: محمد رشيد رضا نموذجًا)، دار البيارق، عمان، الطبعة الأولى، 2002م.
21- حول نشأة الإخوان المسلمين، انظر: ريتشارد ميتشل (الإخوان المسلمون)، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1985م.
وحول تحولاتها المعاصرة في مصر، انظر: حسام تمام، (تحولات الإخوان المسلمون: تفكك الأيدلوجية ونهاية التنظيم)، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى، 2006م.
22- حول قطيعة الإخوان المسلمين مع الفكر الإصلاحي، انظر: رضوان السيد: (حركات الإسلام السياسي المعاصرة: تأملات في بيئاتها الأيديولوجية والسياسية)، ضمن (سياسات الإسلام المعاصر)، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1997م، ص184-204.
23- حول تأثُّر سيد قطب بالمودودي، حول فكرة الحاكمية، يمكن الرجوع إلى البحث القيِّم، لحسن أبو هنية: (دار الإسلام والنِّظام الدولي في فكر السلفية الجهادية المعاصرة) ضمن الكتاب الشهري لمركز مسبار للدراسات والبحوث، العدد: 5، مايو (أيار) 2007م، ص41-48.
هشام جعفر، (الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995م.
24- للمزيد حول فكر الحاكمية انظر: سيد قطب: (معالم في الطريق)، دار الشروق، الطبعة الثامنة، ص24 وما بعدها.
هشام جعفر، (الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995م.
25- كان أول تنظيم جهاديٍّ في مصر قد ظهر سنة 1958م، بقيادة الشاب نبيل برعي، الذي خرج من جماعة الإخوان المسلمين، وطالب باستخدام العنف، واعتمد في أفكاره بشكلٍّ رئيس على الفقيه الكبير ابن تيمية كمنهج للحركة، ثم انشق عنه علوي مصطفى سنة 1973م، وأقام تنظيمًا جديدًا، سمي بتنظيم (الجهاد)، وعن الظروف والملابسات التي رافقت تطور أفكار سيد قطب من سلمية إلى راديكالية يمكن الرجوع إلى: محمد أحمد خلف الله: (الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي)، ندوة.
ومقالة: (الصحوة الإسلامية في مصر)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م، ص64-67.
رفعت سيد أحمد: (تنظيمات الغضب الإسلامي في السبعينات)، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1989م.
26- لمزيد من التفصيل حول هذه المرحلة:
جيل كيبيل: (جهاد: انتشار وانحسار الإسلام السِّياسي)، ترجمة نبيل سعد، دار العالم الثالث، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005م.
راي تاكيه ونيكولاس عفولايف: (نشوء الإسلام السِّياسي الراديكالي وانهياره)، ترجمة حسان بستاني، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2005م.
27- عبد الإله بلقزيز: (الإسلام والسِّياسة: دور الحركة الإسلاميّة في صوغ المجال السِّياسيّ)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2001م، ص168-169.
28- هناك ببلوغرافيا كبيرة تكونت حول تنظيم القاعدة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول 2001م، انظر على سبيل المثال:
جيل كيبيل، (الفتنة: حروب في ديار المسلمين)، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2004م.
كميل الطويل، (القاعدة وأخواتها: قصة الجهاديين العرب)، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2007م.
29- Ajami, Fouad (1981) The Arab Predicament. Cambridge: Cambridge University Prees. pp:15, 140-141.
30- Islam And the revolt of the petitbourgeoisie, Daedalus, III (1), Winter. p: 102. Fischer, Michael M. J. (1982)
31- Gilsenan, Michael (1990) Recognising Islam. London: I.B. Tauris. pp:261-263.
32-Keddie, Nikki (1983) An Islamic Response to Imperialism. Berkeley: University of California Press. p: 14.
33- Gilsenan, Michael (1990) Recognising Islam. London: I.B. Tauris. p:261.
34- بوبي س. سيد: (الخوف الأصولي، المركزية الأوروبية وبروز الإسلام)، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 2007م، ص63-69.
35- طه عبد الرحمن: (الحق الإسلاميّ في الاختلاف الفكري)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى 2005م، ص200-201.
36- طه عبد الرحمن: (العمل الديني وتجديد العقل)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1997م، ص104.
37- انظر: هشام جعيط: (أزمة الثقافة الإسلاميّة)، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 2000م، ص5.
38- الإسراء: 70.
39- انظر: عبد المجيد النجار: (عقيدة تكريم الإنسان، وأثرها التربوي)، مجلة المسلم المعاصر، السنة التاسعة عشرة، العددان: 73-74، ص12.
40- طه عبد الرحمن: (العمل الديني وتجديد العقل)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1997م، ص105.
41- طه عبد الرحمن: (سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2000م، ص179.
42- حول الطبيعة المادية للحداثة الغربية، انظر: طه عبد الرحمن: (روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2006م.
43- طه عبد الرحمن: (العمل الديني وتجديد العقل)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1997م، ص9.
44- طه عبد الرحمن: (الحق الإسلاميّ في الاختلاف الفكري)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2005م، ص8.
45- البقرة: 190-194.
46- مفهوم الجهاد المدنيّ أحد المفاهيم الأساسيَّة لدعاة الخطاب السلمي الإسلاميّ، وأول من نادى به العلامة أبو الكلام آزاد (توفي عام 1958م) - وكان رفيقًا للمهاتما غاندي -، وطيب الله، وخان عبد الغفار خان (توفي عام 1988م)، والمفكر المعاصر وحيد الدين خان.
وقد تبنَّى هؤلاء المفكرون في القارة الهندية تعبير (اللاعنف) ليحمل فكرة ومفهوم تقنيَّة فاعلة في الصِّراع كفيلةٍ بإنجاز تحوُّلٍ اجتماعيٍّ سلميٍّ.
ومن أبرز دعاته في العالم العربي: جودت سعيد، وخالص جلبي.
انظر: كريم دوجلاس كرو: (تأصيل السَّلام في الخطاب الإسلاميّ) مجلة (إسلامية المعرفة) السنة 7، عدد: 25، 2001م، ص157.
47- طه عبد الرحمن: (الحق الإسلاميّ في الاختلاف الفكري)، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2005م، ص273.
48- النساء: 171.
49- البقرة: 256.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التَّديُّن السِّياسيّ الإسلاميّ: آفاتُ الحَدَاثة الماديَّة المُسْتَعَارَة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>