منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 الهندوسيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: الهندوسيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا   الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:16 pm

الهندوسيّة


الأَديانُ الحيّة
نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا


1 ،1. ميزت أديان الهند الكبرى، وهي الهندوسية والجينية والبوذية، بين عالم الظاهر وعالم الحقيقة. وذهبت إلى أن طريقة الخلاص تقوم على الانعتاق من المادة، أو التحرر من المظاهر المضلِّلة في عالم الخبرة المادي. فالحقيقة في نظر المعلمين الهنود، مخبأة وغير ظاهرة.
الهندوسية طريقة تفكير وحياة واسعة جداً، نجد فيها مكاناً للتعددية والأحدية والازدواجية، ومن أهم ما يميز الهندوسية في مرحلتها الاولى التشديد على إطاعة قوانين العشيرة لكي يولد الإنسان في حياة ثانية أكثر سعادة من حياته الحاضرة. ونشأت على أيدي الآريين الذي بدأت أمواجهم المتعاقبة تتدفق إلى الجبال في الشمال الغربي من الهند نحو العام 1700ق.م
وكان أثر الآريين على الهند كبيراً. وهم من الأوروبيين الشماليين، البيض البشرة والطويلي القامة. ولقب الآريين الذي تبنوه لأنفسهم يعني "الأشراف" أو "المميَّزين". واتجه بعضهم نحو بلاد فارس، ومنهم جاء اسم "إيران". وفي الهند نظروا إلى أنفسهم نظرة تفوُّق، وإلى الشعب الدرافيدي الأصلي، القصير القامة والقاتم البشرة، نظرة ازدراء. وربما كان الدرافيديون أنفسهم اعتبروا القوم السابقين أدنى منهم. لكن دين الشعبين الآري والدرافيدي وحضارتهما امتزجا بعد قرون، وإنْ ظل التمييز الطبَقي قوياً.
ومع اتجاه الآريين جنوباً عبر سفوح الهملايا، عرفوا الزراعة بعدما كانوا محض رعاة. وصنعوا شراباً قوياً اسمه "سوما"، معصوراً من نبتة غير معروفة اليوم، كانوا يشربونه ممزوجاً بالحليب ويقدمونه إلى الآلهة اعتقاداً منهم أنها تحبه مثلهم. وكان لكل قبيلة منهم زعيم يدعى "راجا"، وهي عبارة (rex) اللاتينية التي تعني "الملك". ولم ينقضِ على وجودهم في الهند وقت طويل حتى ذاعت قصصهم وملاحمهم الشفوية، وضمنها صلوات وابتهالات كان الكهنة يرفعونها إلى الآلهة.
من تلك العقائد والصلوات نشأت أولى كتاباتهم المقدسة التي نقع عليها في كتب الفيدا الأربعة، وأهمها كتاب "المعرفة الملكيّة" (Rij veda). وهو يقع في عشرة أجزاء ويحوي:
/1028/ نشيداً شعرياً في مديح الآلهة. وقد تناقلها الناس قروناً إلى أن تم تدوينها في القرن الثامن قبل الميلاد. وهي مرفوعة إلى إله أو اثنين أو أكثر. وعبارة (Deva) الهندية، التي تعني "الإله"، هي من أصل واحد مع اللاتينية (Deus) والاوربية (Deity).
معظم آلهة الفيدا قديمة جداً. ومنها إيندار إله العواصف والحرب. وقد أجَلّه عبّاده أيَّما إجلال، وتصوروه ذا جثة ضخمة وشعر طويل ولحية كثّة يبعث منها صوته الأجش. ومن القصائد المرفوعة إليه واحدة نقرأ فيها:"في قبضة يديه الجياد والقطعان والقرى وكل العربات. إنه خالق الشمس والضحى ومحرِّك المياه... بدونه لا يرتفع إنسان، وفي الحرب يدعونه لنصرتهم. إنه مثال كل شيء ومحرك كل ساكن". ومن آلهتهم رودرا الذي كان مستهاب الجانب لأنه مطلِق العواصف الهوجاء المنحدرة من جبال الهملايا. ومن الصلوات القليلة المرفوعة إليه واحدة تقول:"لا تقتل كبارنا ولا صغارنا، لا طفلنا الذي ينمو ولا الرجل الذي شب ونما. لا ولا تقتل لنا أباً أو أماً، ولا تقتلنا يا رودرا. لا تقتل قطعاننا ولا جيادنا، ولا تُهلك بسخطك أبطالنا. فنحن نقدم لك الذبائح على الدوام". ونقع في هذه الفيدا على عيون الشعر في وصف آلهة الطبيعة. وهناك آلهة "سريعة كالريح، متلفعة بالمطر.. إنها مطربة السماء". ومنها فايو (vayu) إله الريح، وفيشنو (Vishnu) الذي يقطع الأرض والفضاء في ثلاث خطى خفيفة.
ومن الآلهة القديمة ياما. وهو أول إنسان مات، فصار إله الموتى وحاكمهم والحكم على أفعالهم. وتدعو الفيدا إلى إجلال "الملك ياما الذي يجمع الناس معاً.
وهناك إله متفوق هو فارونا (varuna)، إله النظام. هذا يصنع النظام الطبيعي والخُلقي في كل مكان، ويحمي الطبيعة من القوى التي تعمل على تقويضها، والإنسانَ من الخطيئة والشر. وهو الحكَم على أفعال البشر. وعندما يخطىء المرء، عن جهل أو معرفة، ضد أخ أو صديق أو جار أو غريب، فهو يرفع الصلاة إلى فارونا كي يسامحه.
وكانت المعابد غير موجودة في القديم، والعبادة تحصل في الهواء الطلق. وعندما أقام الآريون المعابد لاحقاً، صاروا يرفعون العبادة بفرح. وفي القديم كانوا يقدمون الهبات إلى الآلهة، كالحليب والحبوب والماعز والغنم والبقر.وأهم تقدماتهم الجياد. ومع الوقت تطورت الطقوس، وصار هناك كهنة يتعاونون على إقامة الخدمة. وأهم هؤلاء البراهميّون الذين يؤدون الخدمة الأساسية، وهي البراهما أو صلاة الطلب.
نجد في الفيدا آلهة أقل قدماً، وعددها ثلاثة كما عند الفرس والحثيين والاغريق والرومان. وهي:
(1) دايوس بيتار، أي السماء- الأب، وهو شبيه بالإله الغريقي زفس والروماني جوبيتر.
(2) بريثيفي ماتار (prithivi Matar). أي الأرض- الأمّ.
(3) ميترا. وهذا اإله ذو بُعد خُلقي، يمثل المحافظة على الإيمان والعقيدة.
وفي نهاية المرحلة الفيدية كانت طبقة رجال الدين قد نمت قوةً وعدداً، وصار عملهم الانصراف إلى الطقوس والبحث عن المعرفة والحكمة. وراحوا يَنشدون مبدأ وحدة في الأشياء. هكذا تبرز في صلوات الفيدا المتأخرة شخصيات حاسمة مثل فشيفا كارمان (vishva karman) "الذي عَملُه الكون"، وبراجاباتي (prajapati) "سيّد الخلائق" أو "الخالق"، وبوروشا
(purusha)، وهو روح الإنسان وقد ضُخّمت حتى صارت كونية، بل بمثابة روح الكون التي أعطت الحياة لكل خليقة حية، وفي نهاية المرحلة أناشيد تشهد على الروح الفلسفية التي اكتسبها الحكماء أو الكهنة. ومما تتحدث عنه خالق العالم:"إنه واحد، ولكن يسمّونه إيندرا، ميترا، فارونا، آغني...".
1، 2. مع نهاية القرن السابع قبل الميلاد، كان الآريون قد تركزوا في وادي نهر الغانج وأقاموا عدداً من المقاطعات المستقلة، جعلوا الحكم في بعضها ملكياً وراثياً وفي بعضها شعبياً تمثيلياً، ونشأت أربع طبقات، ثلاثٌ منها آريّة هي الأشراف والكهنة والناس العاديّون من عمال وفلاحين وحرفيين، والرابعة طبقة العبيد، وهي من الملوَّنين غير الآريين. وهكذا نشأت مشكلة اللون، وصارت كلمة (varna)، أي اللون تعني "الطبقة". ولم تقتصر المحرمات الطبقية على الزواج، بل امتدت إلى بقية العلاقات، كالصداقة. ومع الوقت نشأ صراع بين رجال الدين والأشراف، إذ ادّعت كل من الطبقتين الحق الإلهي في التفوق. وتمّت الغلبة أخيراً لرجال الدين الذين أغدقوا على أنفسهم أهميةً تفوق تلك الآلهة، وادّعوا حكم الكون والسماء والجحيم. وزعموا أن في إمكانهم تبديل مجرى الأحداث الكونية عن طريق طقوسهم التي كانت تستمر أحياناً أسابيع وأشهراً. وصار الناس يعاملونهم في بيوتهم كأنهم آلهة. وأنتخبوا أدباً اسمه "البراهمانيات"، أضافوه إلى الفيدا.
والبراهمانيات أساساً محاضرات أو أجزاء من المحاضرات كانت تلقى على المرشحين للكهنوت في المعاهد الخاصة. ودُوّنت للمرة الاولى نحو العام /300/ ق.م. وجُلّها تفصيل للطقوس التي ترافق التقدمات. لكنها تنطوي على إشارات إلى العقائد، مثل عقيدة الخَلق ومبدأ الوحدة في الكون، وتشير بقوة في اتجاه التوحيد. هنا يغدو براجاباتي، الذي نجده في الفيدا رباً للخلائق، براهما سفايانيبو (Svayanibhu)، أي الذي يحيا بذاته. وهو خالق الكون.
ونجد في البراهمانيات تطوراً فكرياً نحو التوحيد، أي فكرة الإله الواحد. أما الفلسفة الدينية الاولى لدى الهندوس فنجدها في مجموعات الاوبانيشاد. وهي بمثابة هوامش على البراهمانيات. كُتبت خلال قرون ثلاثة أو أربعة تنتهي نحو العام /300/ قبل الميلاد.
وعبارة "اوبانيشاد" تعني "الجلوس قرب" (معلِّم). إنها دورات تعليمية للمبتدئين. وهي على شكل حوار تتكرر فيه الأفكار والعبارات، وأهم الأسئلة التي تطرحها هي الآتية: ماهي الحقيقة؟ عَمَّ يعبّر الكون، أي هل هو تعبير عن حقيقة قائمة في ذاتها أم انعكاس لحقيقة أبعد من الظاهر؟ كيف نشأت الخبرة الانسانية، وكيف نميز بين الخبرة الوهمية والخبرة الحقيقية؟ ما معنى الحياة البشرية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة جاءت سعياً إلى مبدأ واحد: إلى حقيقة واحدة تحوي كل شيء وتقوم وراء الادراك الحسي. هذه الحقيقة مطلقة ولا نهائية ومكتفية ذاتياً، وهي الكيان الوحيد الذي يمكن أن يقال إنه موجود حقاً. وأسمها الشائع "براهمان"، ومعناه الحقيقة المطلقة.
وإذا كانت هذه الحقيقة كل العالم الخارجي الذي ندركه بالحواس والقائم باستقلال عنا، فهي كل ماهو ذاتي، أي ما يكوّن النفس البشرية من أفكار وأحاسيس ومشاعر. ويشار إليه بعبارة "آتمان" (atman). هذا يعني أن نفس الإنسان الحقيقية هي واحدة مع روح الكون فالروح الكونية (براهمان) هي المادة التي صُنعت منه نفس الإنسان (آتمان):"تلك الروح في قلبي أصغر من حبة أرزّ أو حبة خردل، لكنها أكبر من الأرض والجو والسماء وأكبر من العالم. تلك الروح في داخلي هي براهمان". وتذهب الاوبانيشاد إلى أن روح الكون يتغلغل في كل الأشياء.
ومن الأفكار الأخرى التي تنطوي عليها الاوبانيشاد فكرة النرفانا (nirvana) الصوفية. والنرفانا تحقِّق الذوبان التام للذاتي (آتمان) في الموضوعي (براهمان). وهذا يوجب على طالب المعرفة أن يجلس في وضع تأملي ويخلع عنه كل الهموم والاهتمامات الدنيوية، ساعياً إلى معرفة الحقيقة التي تتجاوز الرأي والاعتقاد.
ونقع في الاوبانيشاد على عقيدة متأخرة تتعلق بالشؤون الاخروية. وهذه تقول بأنه سيأتي يوم تنحلّ جميع الأرواح الفردية في براهمان، ثم تعود إلى التجسد من جديد في نبات أو حيوان أو شيطان أو إنسان أو إله. وهذا يحدث في كل دورة (kalpa) من دورات الوجود. كما يعاد تكوين الطبقات، ويعيد التاريخ نفسه في كل دورة. أما عقيدة تناسخ الأرواح فتذهب إلى أن الروح التي تفارق الجسد لا تبقى في مكان واحد، بل تنتقل من حال إلى حال ومن جسد إلى جسد في ولادات لا نهاية لها. ويمكن أن تحلّ روح الإنسان في حيوان أو نبات، وهذا يقرره مبدأ الأفعال (karma)، التي تشمل فكر الإنسان وكلامه وتصرفه. فالإنسان يحصد ما يزرع. وقد تَدْخل الروح الصالحة جسد كاهن أو شريف، بينما تدخل الروح الرديئة كلباً أو حشرة.
وقد شَبّه الهندوس الولادات المتتالية بالدولاب الذي يدور على الدوام. ونظروا إلى ذلك بشيء كبير من اليأس: أمَا لهذا الدوران من آخر؟ أما من راحة تامة؟ كيف نحصل على الخلاص من العودة التي لا نهاية لها، والتي قد تكون بؤساً فوق بؤس؟ والجواب عن هذه الأسئلة نجده في تطور الديانة الهندوسية.
1، 3. وجدت الهندوسية نفسها بعد ظهور الجاينية والبوذية في الهند، مضطرة إلى تعديل بعض صياغاتها الاولى. وانتصارها في ذلك الصراع الطويل جاء نتيجة مرونتها وانتاجها مبدأ التسامح، إضافةً إلى تبنّيها بعض عقائد الديانتين الاخريين. فمن الجاينية استمد الهندوس مبدأ عدم إيذاء الكائنات الحية، حتى صار غلاتهم لا يأكلون اللحوم على الاطلاق. ومن البوذية استمدّوا مبدأ كبت الشهوة استعداداً لدخول حال النرفانا.
وقد نظروا إلى الحياة على أنه قائمة على أربعة أهداف أو مبادىء، ينزع الإنسان إلى تحقيقها في حياته المتعاقبة. فمبدأ اللذة ومبدأ التملّك يتبعان طريق الرغبة. والسلوك الصحيح هنا يقوم على قواعد ولياقات خاصة. لكن المبدأين الآخرين، يتبعان طريق الزهد، هما أكثر إشباعاً للمرء من حيث تحقيق ذاته. وهذان هما المبدأ الخُلقي للفرد والعشيرة، القائم على تأدية الواجبات ومبدأ الانعتاق من الولادات المتكررة وما تستتبعه من بؤس مادي وروحي. هنا يتحقق الخلاص وهو الهدف الأسمى الذي يمنح الذات أعلى تحقيق. وللخلاص طُرق ثلاث، هي: طريق العمل
(karma)، طريق المعرفة (jnana)، طريق القداسة (bhakti).
طريق العمل تقوم على مجموعة قواعد منهجية لتأدية الواجبات الاجتماعية والطقوس الدينية. وقد حُددت هذه الطريق أولاً في البراهمانيات، حيث نجد لائحة قاسية جداً، على بساطتها. وهناك كتب اخرى لقواعد العمل، من أهمها "شرعة مانو" التي أُلفت على أيدي رجال الدين نحو عام /200/ قبل الميلاد. وهي مجموعة قواعد لسلوك الإنسان منذ ولادته حتى وفاته، وفي حياته الثانية أيضاً. فهناك قوانين العشيرة التي تقضي الزواج ضمنها والتقيد بمآكلها وتقاليدها. وهناك طقوس دينية متعلقة بما يجب فعله عند الولادة والتسمية وقَص الشعر للمرة الاولى وبلوغ الرجولة والزواج... وتحدد شريعة مانو نهجاً لسلوك المرأة: في الطفولة تطيع الانثى أباها، وفي الصبا زوجها، وبعد وفاته أبناءها، بحيث لا تكون المرأة مستقلة البتة. وعليها أن تطيع زوجها كما لو كان إلهاً، وأن تطيع أُمّه والرجال المحيطين بها. ولا يجوز أن تلفظ اسم رجل آخر بعد وفاة زوجها أو أن تتزوج مرة اخرى.
إلا أن طريق الأعمال تبقى دون طريق المعرفة. وتأتي أهمية المعرفة من النظر إلى البؤس والشر البشريَّين على أنهما نتيجة الجهل. والإنسان عموماً يجهل طبيعته، وخطأ الإنسان هو إصراره على النظر إلى نفسه كما لو كان كائناً حقيقياً ومستقلاً وقائماً في ذاته. والكيان الحقيقي الوحيد هو براهمان- آتمان، أي المطلق الحالّ في الأفراد.
ولكن تبقى طريق القداسة أو التكريس أهم طرق الخلاص. وهي يسيرة للإنسان العادي في حين قد تكون طريق الفكر والمعرفة عسيرة عليه. وتبدأ هذه الطريقة بتكريس الذات لأحد الآلهة إقراراً بفضله في مساعدة فعليّة أو وعد بالمساعدة. وتحوي شرعة مانو وصفاً لطريق التكريس. لكن الوصف الأهم لها جاء في الـ "باغافاد غيتا" (Bhajavad Gita) التي أحدثت أثراً عظيماً على الحياة الهندوسية طوال قرون. الغيتا "نشيد الرب الكريم"، وهي جزء من ملحمة المهابراتا التي أُلفت على امتداد ثمانية قرون، بين العامين /400/قبل الميلاد و/400/ بعده. وقد ضُمت الغيتا إلى الملحمة في القرن الميلادي الأول، وغدت أهم أجزائها. وأبرز ما فيها وصف طريق التكريس للمؤمن. هنا يقول البطل- الإله كريشنا للمحارب آرجونا إن ثمة طريقين للحياة، هما طريق العمل وطريق التكريس، وإن الطريق الثانية هي الأعظم لأنها توحِّد المرء بالحقيقة القصوى. ولا يستطيع أحد أن يأتي عملاً حسناً ما لم يتأمل فيه أولاً ويستلهمه خلال الصلاة. ويكشف التأمل للإنسان أن العمل الصحيح هو العمل من دون انتظار أي ثمرة أو نتيجة أو مكافأة، ويصف كريشنا المنافع الروحية لطريقة اليوغا. وهي رياضة نفسية تمكِّن المرء من رؤية كل شيء وكل عمل في سياقه الصحيح، كما لو كان من فعل الروح المطلق (براهمان) الذي هو مبدأ كل شيء.
إنّ صُلب رسالة الغيتا هو الاستسلام التام الناجز والإيمان الكامل كطريق إلى الخلاص الأخير والانعتاق الأكبر:"أعطِني قلبك، اعبدني، اخدمني، تَعلَّق بي بكل إيمانك ومحبتك وإجلالك اجعل مني ملاذك الوحيد، فأُعتقَ نفسك من كل آثامها". هكذا نجد أن أقصى حد للتكريس والتأمل هو رؤية الروح الكلي في كل شيء ورؤية كل شيء في الروح الكلي.
لقد أحدثت الغيتا أثراً كبيراً في الهندوس حتى يومنا هذا. ومن هؤلاء غاندي (1869-1948)، الزعيم الشعبي المنادي باللاعنف. ومن أسباب تعلقهم بها أن كريشنا يساوي فيها بين كل الناس، من رجال ونساء وفقراء وأغنياء، مزيلاً الحواجز بين الطلقات والعشائر.
مرَّ معنا ذكر اليوغا. هذه وردت للمرة الاولى في الاوبانيشاد، ثم عرفت تطوراً هائلاً على يد باتانجالي (patanjali) في القرن الثاني للميلاد. وتقوم طريقته على خطوات، أولها قتل شهوات النفس، ثم المثابرة على النظافة الجسدية والهدوء والدرس والصلاة، والجلوس في وضع معين مع التنفس المنتظم، وإشاحة النظر عن المحسوسات والتركيز على فكرة واحدة إلى حد الاقتراب من اللاوعي. وبعد ذلك يكون العقل قد فرغ من كل محتوى، فينجذب إلى المطلق ويتحد معه. هكذا تكون نتيجة اليوغا تحرير النفس من العالم الخارجي والسببية الطبيعية والقيود الأرضية. والعالم الظاهر وهم (maya) ومعرفته جهل. والمعرفة الصحيحة هي معرفة الجوهر أو المطلق. وهذه لا تتم إلا عندما يكتشف المرء أن الأفراد، من نفوس وأشياء، هي يجليات للمطلق. وهناك ممارسون لليوغا قالوا إن الخطوة الأخيرة تُكسبهم قوة خارقة, مثل الأرتفاع عن الأرض، وتجاوز حدود الزمان والمكان، والوجود في أمكنة عدة في وقت واحد.
1، 4. ليس من الضروري أن تكون عامة الهندوس مطلعة على ما سبق وصفه من عقائد وطرائق. فهم ورثوا ممارسات شعبية يحتفظون بها في أقاليمهم، تجمع عناصر متنافرة من غير فكر منهجي. ففي القرية الواحدة تقوم هياكل يخدمها كهنة، جنباً إلى جنب مع مزارات شعبية يصلي الناس أمامها دونما استعانة برجال دين. أما موقف رجال الدين فهو، على تسامحه، وربما كانت عامة الهندوس تؤمن بالتعددية. فالمؤمن العادي، على رغم إجلاله إلهاً واحداً ووضع صوره في منزله، له عدد هائل من الآلهة التي يجلّها كلها ككائنات فائقة للطبيعة.
وتحصل العبادة الهندوسية في المنزل أو في المعبد أو في أي مكان آخر، حيث يصلي الكاهن أو أحد أفراد العائلة أمام صورة مقدسة للإله. وفي المعابد يصلي الكهنة على نيّة الجميع يومياً. وهناك ملايين الهنود الذين يحجّون إلى الأماكن المقدسة. وهي كثيرة جداً، وقد ازدادت عدداً على مر السنين. لكن معظم هذه الأماكن قامت على ضفاف الأنهار. وقد نظر الهندوس إلى مجاري المياه عندهم، من منابعها حتى مصابها، نظرة تقديس، وأنشأوا عليها قصصاً حول زيارة أحد الآلهة لها وتكريسها. ومن الأعمال التي يثاب عليها الإنسان قطعه ضفاف الأنهار ووقوفه عند كل بقعة مقدسة وقراءة القصص المتعلقة بها. وأقدس الأنهار جميعاً الغانج. ويقال إنه ينبع عند قدمي فيشنو، الإله الحافِظ وناصر الخير على الشر في السماء.
ويؤمن بعض الهندوس بقداسة البقرة. ومن هؤلاء غاندي الذي قاد حملة لحماية البقر. وقد اعتبر البقرة "رمزاً لكل العالم الواقع تحت سلطة الإنسان الذي يستطيع، من خلال البقرة، أن يكتشف وحدته مع كل شيء حي". وفي نظر غاندي أن "حماية البقرة تعني حماية كل خليقة الله غير الناطقة". وهناك نظرة تقديس إلى رجال الدين. فالبراهمي يقوم مقام رب الخلائق، وهو
أرفع الناس على هذه الأرض. ويجب إجلاله مهما كانت تصرفاته. وكل هندوسي يتمنى أن يولد براهمياً في الحياة الثانية. وأرفع البراهميين مقاماً جماعة الغورو، أي طبقة المعلمين.
وهناك طبقة القديسين (phakti)، الذين يقتعد بعضهم المعابد ويسير بعضهم في الشارع نصف عارٍ. ويركض الناس وراءهم جامعين غبار أقدامهم. وبعضهم ينام على أسرّة من مسامير لإهانة الجسد وتجاوُزه والتركيز على الروحانيات. وقد نشأت هذه الطبقة في القرن الثالث عشر، وتأثرت بالأديان التوحدية. وخلّفت أناشيد صوفية كثيرة تعكس حرارة إيمانها.
1، 5. ظلت هذه الظاهرة بارزة حتى القرن التاسع عشر الذي شهد نشوء نوع من الليبرالية في الفكر الهندوسي، بأثر من تعاليم الارساليات المسيحية، تجلّت في أربع حركات:
* حركة براهمو (Brahmo Samaj):
نشأت هذه الحركة في كلكتّا عام /1828/ على يد رجل دين هندوسي متوقد الذكاء، اسمه "رام موهان روي (1772- 1833)". وقد تأثَّر بما وجده إيجابياً في البوذية والزردشتية والإسلام والمسيحية، إضافة إلى الهندوسية، ورأى فيها جوهراً روحياً واحداً. وجَعل محور حركته الدينية ذلك الجوهر، وهو وحدانية الله وروحانيته وشخصانيته. ورأى في تعاليم المسيح "مرشداً إلى السعادة والسلام". وفي سعيه إلى إيجاد دين شامل، تخلى عن الكثير من عقائد ديانته التي لا تتفق والجوهر الروحي الواحد في العقائد الاخرى، مثل عقيدة التناسخ والعقيدة القائلة بذوَبان الروح الفردية في الروح الكلي. وأحيا دعاة هذه الحركة طقوسهم من غير تماثيل وصور وذبائح. وللمرة الاولى في تاريخ الهندوسية صار المؤمنون جميعاً يشاركون في الخدمة، فيرتّلون ويقرأون الكتب المقدسة كما في البروتستانتية. وانضم إلى تلك الجمعية عدد كبير من أرستقراطيي الهند، منهم جد الشاعر البنغالي رابندرانات طاغور وأبوه اللذان أصبحا من قادتها. وفي العام /1860/ انشقت الحركة على يد كيشاب تشاندرا عام /1838-1884/ الذي دعا إلى إزالة العشائرية والطبقية من الهندوسية وإلى الزواج المختلط. واقتربت تعاليمه أكثر فأكثر إلى المسيحية، وظن أنه يتابع رسالة المسيح على الأرض. إلاّ أن الجمعيات الثلاث ما تزال تدعو إلى دين شامل، قائم على ابوّة الله والاخوّة بين البشر.
* حركة آريا (Arya Samaj):
نادت هذه الحركة بالعودة إلى الكتابات المقدسة الاولى، أي الفيدا. وارتكزت إلى العنصر القومي وقاومت الغزو المسيحي والغربي، على نقيض حركة براهمو. وقد أسسها عام /1875/ دايانَند سارَسفاتي (1824- 1883). وهو رجل دين ثار في حداثته على عبادة شيفا، إله الانحلال والموت، ثم تنسَّك وأشبع نفسه بقراءة الاوبانيشاد. واقتنع بأن ديانة الفيدا هي الأصفى والأنقى، لأنها غير ملوثة بعبادة الأوثان وعَلّم بين الناس أن الفيدا وحي الله المباشر، وهناك اليوم جناحان من هذه الحركة، واحد ليبرالي والآخر محافظ. والاثنان يقومان بالأعمال التربوية والخيرية في شمال الهند، ويلقنان العلوم الحديثة انطلاقاً من الفيدا.
* حركة راما كريشنا:
هذه الحركة تدعو إلى التسامح واحتواء الأفكار الاخرى. وقد أنشأها قديس هندوسي من القرن التاسع عشر، اسمه راما كريشنا (1834-1886)، ولد من عائلة براهمية في البنغال وأصبح كاهناً في كالي بالقرب من كلكتّا. ولم تُروِ نفسَه الممارساتُ الكهنوتية، بل تاق إلى خبرة دينية شخصية. وراح يمارس اليوغا، مركّزاً أفكاره على تمثال الإلهة كالي، الامّ المقدَّسة. وأوصله ذلك التركيز إلى حال من النشوة الروحية، وكانت خبرة في اتجاه معرفة الله. واستمرت خبرته اثنتي عشرة سنة، وجد في الخلائق جميعها تجليات لله. ودعا إلى قبول جوهر التراث الديني الغربي واحتوائه في الهندوسية. وفي السنوات الست الأخيرة من حياته تحلقت حوله جماعة منظمة من التلاميذ يقودها طالب حقوق شاب اسمه سوامي فيفيكانندا (Swami vivekananda). وكان فيفيكانندا (1862-1902) خطيباً مفوهاً ومدافعاً عنيداً عن الفيدا. وخلَف راما كريشنا ونشَر حركته حول العالم، مؤسساً لها فروعاً في الهند وخارجها. وكان الناطق باسم الهندوسية في برلمان الأديان الذي عُقد في مدينة شيكاغو الأمريكية عام
/1893/، حيث أحدث أثراً عظيماً لدى المشاركين.
* الحركة العلمانية:
هذه الحركة تعني قبول العلم والتكنولوجيا العصريَّين ورفض الدين. ومن نتائج هذه النزوع إشاحة أعداد كبيرة من الهندوس عن الدين التقليدي الذي باتوا ينظرون إليه كمجموعة خرافات قائمة على نظرة قديمة إلى الحياة والكون والإنسان. وقد رموا الدين بالتشاؤمية ورفض العالم. ووجدت الأفكار الشيوعية والماركسية صدىً في أوساط الشباب الهندوس الذين رأوا أن الهند كان لها مقدار ضخم من الروحانية والدين، وأنها تحتاج إلى الأفكار المادية لكي تلحق بالنهضة الحديثة.
لقد أحدثت هذه الحركات الاصلاحية أثراً كبيراً في الهند. ولم يقتصر هذا الأثر على الجانب العقائدي الذي تجلى في اكتشاف جوهر أو معنى روحي واحد في كل الأديان، لكنه ظهر في المجتمع أيضاً، فضعفت حدّة التمييز الطبقي، وأُلغي زواج الأطفال بقانون حكومي صدر عام /1930/. ويعود زواج الأطفال في الهند إلى تقليد من القرن الخامس قبل الميلاد، يقتضي "تزويج" الفتاة بعد شهور من ولادتها، على أن تنتقل فعلياً إلى بيت حميها في سن السابعة أو الثامنة ليسهل عليها اكتساب عاداتهم. ومن النتائج المأساوية لهذه الممارسة تَرمُّل بعض الفتيات قبل "الزواج"، الأمر الذي، وفق شرعة مانو، يحرمهنّ الزواج الفعلي مرة أخرى.
وجاء قانون /1930/ ليحظّر زواج الفتاة قبل الرابعة عشرة والفتى قبل الثامنة عشرة. إلا أن ممارسته اقتصرت، بادىء الأمر، على الهند البريطانية. ولئن ظلت الهندوسية ديانة قومية لم تعمّ العالم، إلا أنها تميزت إجمالاً بالتسامح وحملت في نفسها عناصر الدين الشامل. وظهرت حركة متعصبة "منظمة الخدمة القومية" دعا أعضاؤها إلى جعل الهندوسية دين الدولة وجعل الهند دولة هندوسية. وقد قتل غاندي عام /1948/ على يد مسلح من هذه المنظمة. كما شهدت الهندوسية حركات تناهض التحول إلى دين آخر.
ولكن في الطرف الآخر يقف مفكر وكاتب وخطيب بارز تأثر بحركة براهمو المنفتحة وقُيض له أن يصير رئيس الهند. هو سارفيبالي راداكريشنان الذي ترك مؤلفات كثيرة تناولت الهندوسية في ذاتها وفي علاقتها بالأديان الاخرى، مع كتابات تقارن بين طرائق التفكير في الشرق والغرب. وقد وجد راداكريشنان في الهندوسية أعظم دين، وفي الصوفية لبّ الهندوسية.
1، 6. هناك ديانتان هنديتان اخريان، آثرنا أن نبحثهما وهما: الجينيّة والسيخ. الاولى ليس لها أتباع كثيرون اليوم، لكنها كانت بمثابة حلقة وصل بين الهندوسية والبوذية. والاخرى محاولة توفيقية بين الهندوسية والاسلام، وظهرت في القرن الخامس عشر وصار أتباعها يشكلون قوة فاعلة جداً في الهند.
وأتباع الجاينية هم "الجايين" (jains)، أي غالبو المادة، على غرار ماهافيرا مؤسس الجاينية (Mahavera).
وُلد ماهافيرا، حسب الروايات في منطقة فايسالي، وهي مقاطعة بيهار اليوم عام/599/ قبل الميلاد، وعاش حتى العام /527/. ومعنى اسمه "الرجل العظيم". أو "البطل" لقد كان يرتاد بستاناً خارج البلدة، حيث عاشت مجموعة من الرهبان الذين اتّبعوا طريقة ناسك اسمه بارشفا
(parshva) وأحب ماهافيرا الطريقة الرهبانية، وفي بداية الشتاء انضم إلى جماعة بارشفا. واحتفظ برداء واحد، وقطع على نفسه عهداً بأن يهمل جسده ويقبل كل مصيبة تحل عليه، سواء جاءت من الآلهة أو من البشر أو حتى من الحيوانات. وبعد أشهر من اعتزاله العالم، خلع رداءه وراح يمشي عارياً في القرى والسهول في وسط الهند، وهو يرجو لنفسه الانعتاق من دورة الحياة والموت والولادة المتكررة. وكان على قناعة تامة بأن خلاص النفس من الشر، أي من المادة العالقة بها، غير ممكن إلا بممارسة أقصى أنواع النسك، وأن حفظ النفس في حال النقاء يقتضي عدم إيذاء أي كائن حي. والعقيدتان كلتاهما من قناعات الأسلاف. لكن ماهافيرا مارسهما على نحو صارم جداً. وظل يتنقل من مكان إلى آخر اثنتي عشرة سنة، حتى حصل على ضالّته، إذ بلغ حال النرفانا القصوى التي تسمى "كيفالا" (kevala).
في اعتقاد الجاينيين أن هناك تناقضاً تاماً بين النفس والجسد، أي بين الروح والمادة. وهم يرتّبون كل الموجودات في صنفين:
(1) الكائنات الحية (jiva)، وهي مكونة من نفوس أو أرواح،
(2) الكائنات غير الحية (ajiva)، وهي مكونة من المادّة. والمادة، كما الروح، أزلية. وعندما تتحرر النفوس من المادة التي تكبّلها، ترتفع إلى قمة الكون حيث تنضم إلى النفوس التي سبقتها. ومن أقوال ماهافيرا المأثورة: "أعلم أيها الإنسان أنك صديق نفسك. فلماذا تسعى إلى صديق خارج نفسك؟".
الطريقة الوحيدة لتحقيق الانعتاق هي، حسب ماهافيرا، ممارسة القوانين النسكية الصارمة. وهناك قوانين للنسّاك وأُخرى للعامّة. أما النذور النسكية فهي خمسة:
(1) التعهد بعدم قتل أي كائن حي، متحرك أو غير متحرك، والتخلص من شهوة التسلط على هذه الكائنات.
(2) عدم الكذب وعدم حَضّ الآخرين على الكذب أو الموافقة على قوله، وعدم قول الكلام النابع من غضب أو طمع أو خوف أو خداع. وهذا يعني أن الصدق يقتضي التحرر من الغضب والجشع والخوف والخداع والهزل، وأن الكلام الصحيح يجب أن ينبع من التفكير العميق.
(3) عدم السرقة، أي عدم أخذ ما لا يُعطى في قرية أو مدينة أو غابة، مهما كبر أو صغر، وعدم حمل الآخرين على الأخذ غير المعطى أو الموافقة عليه.
(4) التخلّي عن كل رغبة جنسية.
(5) التخلي عن كل ارتباط أو علاقة، بكل سيء حي أو غير حي.
وقد وضع نسّاك الجاينية مبادىء للعامّة أقل صرامة، هي الآتية:
(1) عدم قتل أي حياة.
(2) عدم الكذب.
(3) عدم السرقة.
(4) عدم الزنى.
(5) عدم الجشع، بل الاكتفاء بالقليل من المقتنيات.
(6) اجتناب الخطيئة، عبر اجتناب السفر مثلاً.
(7) اجتناب الشرور الممكنة والتنبُّه لها.
(Cool تكريس أوقات خاصة للتأمل.
(9) تخصيص أوقات لنكران الذات. ومن هذا القبيل الترهُّب لمدة معينة.
(10) الزكاة، خصوصاً التبرع للنسّاك.
هكذا نرى أن الجاينية دين يطغى عليه الجانب النسكي. والحقّ أن مبادىء الجاينية الخُلقية أكسبت أتباعها قيمةً اجتماعية واحتراماً من الآخرين. ومن هذه المبادىء الامتناع عن المقامرة وأكل اللحوم وشربِ الخمر والصيدِ والسرقةِ والغشِّ والزنى. وقد كانت هذه المبادىء الشريفة خير معين للجاينيين على الستمرار والنمو.
إنّ أتباع الجاينية ليسوا كثراً بالنسبة لسكان الهند. فهم لا يتجاوزون المليونين. ويعيش معظمهم في منطقة بومباي. ولم تمتد هذه الديانة خارج شبه القارة الهندية.
1، 7. السيخ: ديانة تعتنقها أقلية هندية ذات فعل ضخم على المسرح السياسي، خصوصاً في دعوتها إلى الانفصال وإقامة دولة مستقلة (خالستان) في مقاطعة البنجاب المقسمة حالياً بين الهند وباكستان، وهي ديانة توفيقية- تأليفية، أسسها قبل نحو خمسمئة سنة هندوسي اسمه ناناك، انطلاقاً من بعض التعاليم الهندوسية والإسلامية.
ومن المصلحين شاعر هندوسي من القرن الثاني عشر اسمه جايديف، دعا إلى التخلي عن الطقوس والمظاهر التي لا نفع منها، وتكرار اسم الله بتقوى. وبعد قرنين ظهر مصلح آخر باسم راماناندا، دعا إلى طرح بعض الطقوس الشكلية، ومنها التمييز الطبقي والامتناع عن اللحوم. وكان لذلك المصلح تلميذ أعظم منه، اسمه كبير (1440-1518)، وما يزال لمذهبه أتباع في الهند حتى اليوم. هذا استمد من المسلمين توحيدهم الصريح وكرههم للأصنام. ورفَضَ التسليم بأن الله يمكن تمثيله بحجر أو رسم أو لون. وكتب كبير أشعاراً غنائية جميلة تنم عن صوفية متأصلة، جُمعت في كتاب مع قصائد مماثلة نظمها أصدقاء له.
وأحدث ذلك المصلح أعظم أثر على مؤسس السيخ ناناك الذي ولد عام /1469/ في قرية تالواندي قرب لاهور عاصمة البنجاب.
قامت عقيدة السيخ على التوحيد والتسليم بسيادة الله الخالق على كل شيء. وقد دعا ناناك إلهه "الاسم الحقّ" لكي يتجنب أن يطلق عليه اسماً مثل الله أو راما أو شيفا أو فيشنو. وإذا كان لابد من إطلاق اسم عليه، فليكن صفة "هاري" (hari) التي تعني العَطوف، لأن العطف أفضل صفة لله. وأما الأثر الهندوسي في عقيدتهم فيتجلى في عقولهم بأن العالم غير حقيقي.
وآمن ناناك بقانون العودة المتكررة، فدعا اتباعه إلى طاعة الله لئلا تُكتب لهم هذه العودة. وآمن أن الله متغلغل في كل مكان، وأنه في قلب الإنسان. ونحى باللائمة على الهندوس والمسلمين لإكثارهم من الطقوس الشكلية التي لا نتيجة لها سوى إلهاء طالب الله عن الوصول إليه، وانتقد ممارسات الهندوس في النسك والحج وإجلال الأصنام.
لقد كانت تعاليم ناناك مسالمة جداً. وخلفه تسعة معلمين فيما ازداد عدد الأتباع، قبل أن يصبح كتابهم المقدس، وهو الغرانث (Granth)، بمثابة الغورو الدائم منذ مطلع القرن الثامن عشر. وأهم الخلفاء الأربعة الأوائل أمار داس (1552-1574) الذي اشتهر بتواضعه وتحرره من الطبقية. وتجلت روح السيخ الأصلية المسالمة في كل ما فعل. وانتهج الجماعة في أيامه النصيحة التالية:"إذا عاملك أحدٌ بالسوء فتحمّل ذلك. وإذا تحملت السوء ثلاث مرات، فالله نفسه سيحارب عنك في المرة الرابعة".
إلاّ أن عهد الغورو الخامس أرجان (1581-1606) تميّز بالانتقال من السلم إلى الحرب. بسبب تَشدُّد السلطات المسلمة، وحقق إنجازات من أهمها إكمال بحيرة أمريتسار الاصطناعية والمعبد الذهبي فوق جزيرتها، وجَمْعُ كتابات السيخ المقدسة خوفاً عليها من الضياع وكان نصف تراتيل الغرنث من نظم أرجان نفسه، والنصف الآخر من ناناك. وهناك ترتيل من نظم الخلفاء الثاني والثالث والرابع، مع أشعار من جايديف وكبير وسواهما.
وعرف الأمبراطور المسلم أكبر عن تلك المجموعة من مستشاريه الذين عدّوها من أعمال الكفر. إلا أن أكبر كان متسامحاً. وبعد قراءته كتاب السيخ المقدس لم يجد فيه خطراً، بل زار الغورو أرجان وطمأنه إلى حمايته. ولكن حين توفي أكبر خلفه ابنه جاهانغير الذي عُرف بتعصبه وعنفه وألقى القبض على أرجان بتهمة التآمر، وظل يلاحقه ويضطهده حتى وفاته. وكان أرجان قد ترك لابنه وخليفته هار غوفيند النصيحة التالية:"اجلس بسلاحك الكامل فوق هذا العرش، واتخذ لنفسك أفضل جيش ممكن".
وأطاع هار غوفيند (1606-1645) نصيحة والده. وعند مبايعته رفض أن يلبس العمامة والقلادة اللتين تسلمهما من أسلافه لأنهما علامة المساومة. وعوض ذلك امتشق سيفاً وأحاط نفسه برجال أشدّاء وبنى أول حصن للسيخ. وشن هار غوفيند حرباً على الحكم وأسر على يد جاهانغير الذي كان قد اضطَهد والده. لكنه أُطلق بعد دفع غرامة مالية.
واستمر الصراع حتى أيام الغورو العاشر غوفيند سينغ (1675-1708)، وكان غوفيند شديد البأس وحكيماً، وأدرك أن السيخ كانوا أضعف من خصومهم، راح يكتب الشعر على هيئة تراتيل قتالية. وجمعت في كتاب سُمّي "غرانث الغورو العاشر" وألحق بالغرانث الأول. وكان ابتكاره الأكبر الطقس الذي سماه "معمودية السيف"، قائلاً إنه وحي من الله. وتقوم المعمودية على تناول شراب محلّى ممزوج بالسيف، فيصرخ الجماعة على الأثر:"الأطهار هم من الله، والنصر لله". والذين اعتمدوا بمعمودية السيف شكلوا جماعة "الخالصة"، أي الأطهار الأنقياء، واكتسبوا اسم "سينغ"، ومعناه الأسد. وكان عليهم إطلاق شَعر رؤوسهم ووجوههم وحمل خنجر وارتداء ملابس خاصة وتعهدوا بعبادة الله الواحد غير المنظور وإجلال الغورو وكتابهم المقدس.
وخسر الغورو غوفيند سينغ ابنيه في الحرب، بعدما وضع عليهما الأمل في خلافته. وقُتل هو نفسه على يد أحد المسلمين. وكان قد أوصى جماعته أن يعتبروا الغرانث بمثابة الغورو بعده. ومنذ ذلك الحين يعامَل الغرانث في معبد أمريتسار الذهبي كما لو كان يحمل الصفات الإلهية- فيوضع صباحاً على عرش منخفض تحت قبة فضية بعد إلباسه حلة ثمينة، وفي المساء يوضع على سرير ذهبي داخل غرفة مقدسة معزولة تماماً عن العالم.
وأخيراً:
بعد تقسيم الهند عام /1947/، جُزئت مقاطعة البنجاب بين باكستان والهند، ووقعت أمريتسار تحت سيطرة الهندوس. وصار السيخ يحاربون ضد المسلمين والهندوس معاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهندوسيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>