منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 الزردشتيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: الزردشتيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا   الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:13 pm

الزردشتيّة

الأَديانُ الحيّة
نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا

1، 1. الذي لم يطّلع على الزردشتية لا يعرف أن هناك نقاط تشابه كثيرة بينها وبين ثلاثة أديان أتت بعدها هي اليهودية والمسيحية والإسلام. وأهم هذه النقاط هي الإيمان بالله الواحد الخالق، الكائن الأكمل والأسمى الذي يجب أن نعبده، والإيمان بأن هناك قوىً خيرّة وقوىً شريرة في الكون، وأن النفس البشرية ميدان صراع بين الخير والشر، والإيمان بالثواب والعقاب والحياة الاخرى بعد الموت والقيامة في اليوم الأخير، والإيمان بأن الخير سوف يتغلب على الشر في النهاية.
ظهرت هذه الديانة في إيران على يد زردشت الذي تذهب معظم الروايات إلى أنه وُلد عام /660/ قبل الميلاد، فيما تذهب روايات اخرى إلى أنه عاش نحو العام /1000/ قبل الميلاد والمصدر الأصلي الوحيد لحياته وفكره هو كتاب الزردشتيين المقدس واسمه"أفستا"(Avesta) الذي يرجَّح أنه البقية الباقية من مجموعة أكبر لم يبلغنا منها سوى هذه الشذرات. وأهم أجزاء الأفستا مجموعة أناشيد تسمّى الغاثا (Gathas)، كتبها زردشت نفسه باللغة الفارسية القديمة، وهي قريبة من اللغة الهندية التي كُتبت بها الفيدا. وفي هذه الأناشيد بالذات نقع على حياة مؤسس الزردشتية وفكره.
كان زردشت في العشرين عندما ترك أباه وأُمه والزوجة التي اختاراها له، وهام على وجهه سعياً وراء أجوبة عن تساؤلاته الكبيرة حول الأصل والمصير ومعنى الحياة والخلاص. وكان كلما صادف شخصاً طرح عليه الأسئلة، علّه يجد الجواب الشافي.
وعندما بلغ الثلاثين نزل عليه الوحي. وتذهب الروايات إلى أن الوحي الأول حصل على ضفة نهر دايتيا بالقرب من قريته. وهناك ظهر له شخص يفوق حجمُه تسعَ مرات حجمَ الرجل العادي. وكان ذلك رئيس ملائكة اسمه فوهو مناه (vohu Manah)، ومعناها "الفكر الصالح". وكَلّم زردشت وأمره أن يخلع جسده ويصعد بالروح إلى حضرة آهورا مازدا (Ahura Mazda)، أي "الإله الحكيم"، وهو الكائن الأسمى. وكان آهورا مازدا جالساً على العرش محاطاً بالملائكة. وتجلّى أمام زردشت نور عظيم منبعث من محفل الملائكة. وانبهر بالنور بحيث لم يعد يبصر خياله. وأخذ آهورا مازدا يعلّمه العقائد والواجبات المتعلقة بالدين الصحيح الذي أوكلَ إليه نشره على الملأ. وطوال السنوات الثماني اللاحقة، تجلى له الملائكة الستة الرئيسيون، مكملين رسالته.
بعد ذلك استَهلّ زردشت عمله التبشيري. واختبر النشوة الروحية مراراً خلال السنوات العشر التي تلت دعوته الالهية، لكنه واجَه الاخفاق على الصعيد الخارجي. وإذ لم يجتمع حوله الأتباع، حاول الروح الرديء، واسمه آنغرا ماينيو (Angra Mainyu)، أن يجربّه، طالباً إليه أن يطرح جانباً ذلك الدين الذي يقوم على عبادة مازدا. لكن زردشت رفض الرضوخ للشرير، وقال إنه لن يتخلى عن الدين القويم حتى وإن قُطع جسده عضواً عضواً.
وأخيراً نال المكافأة على اتّباعه الطريق الصحيح. فبعد عشر سنوات من التبشير جاءه التلميذ الأول. ثم وجد نفسه في شرق إيران، في بلاط الأمير الآري فيشتاسبا (Vishtaspa) الذي يُقال إنه والد الامبراطور داريوس. وظل زردشت طوال سنتين يحاول كسب الأمير إلى الإيمان الجديد. ويقال إن فيشتاسبا كان طيّب القلب، لكنه تأثر بالكاربان (Karpans)، وهم جماعة من الكهنة تكلمت عنهم الأفستا بازدراء كبير لجشعهم إلى المال والسلطة. وكانوا يمارسون السحر والتنجيم ويزعمون أن في قدرتهم طرد الشياطين. ونجحت مكائدهم في زج زردشت مدة سنتين في سجن الأمير. و الرواية تضيف أن الأمير أطلق زردشت بعدما استطاع شفاء جواده الأسود المفضل لديه. وعلى الأثر تحول الأمير وعائلته وجميع أفراد حاشيته إلى الإيمان الجديد. وتزوج زردشت إحدى أميرات البلاط. وأمضى السنوات العشرين التالية في نشر إيمانه وفي خوض حربين دينيتين ضد الطورانيين. وقضى إبّان الحرب الثانية وهو في السابعة والسبعين، وكان يتعبد أمام النار في مدينة بلخ. وانتشرت ديانة مازدا بسرعة بعد وفاة مؤسسها.
1، 2. إن التوحيد من أبرز وجوه الديانة الزردشتية. والواقع أن زردشت لم يخترع التوحيد، بل رَكّز على العناصر التوحيدية لدى الآريين. وكان آهورا مازدا يشبه الإله الذي عبده الآريون في الهند وأعطوه اسم فارونا. كما كانت عبارة "آهورا مازدا" نفسها شائعة. وكلمة "مازدا" تعني الحكيم أو المليء نوراً، فيما تعني كلمة "آهورا" الإله أو الرب. وكانت بالنسبة إلى الهنود والآريين، تشير إلى الشخصيات المتفوقة بين الآلهة.
وكان لدى العامّة في إيران مجموعة هائلة من الأرواح أو الآلهة. وبسبب من نزوعه إلى التوحيد، وَجد زردشت في تلك الآلهة قوى شريرة، كاذبة، تحرف الإنسان عن معرفة الإله الحق، آهورا مازدا. وقد آمن زردشت بوجود مجموعة من الأرواح الصالحة التي يعبر آهورا مازدا عن إرادته بواسطتها، وأهمها الروح القدس (Spenta Mainyu). إلاّ أن ذلك الاعتقاد لم يدفعه إلى التخلي عن التوحيد. فهذه الأرواح كلها خاضعة لرب الأرباب، آهورا مازدا. وتفوق آهورا مازدا ليس بلا منافس. بل هناك الباطل في مواجهة الحق، والموت في مواجهة الحياة، والشر في مواجهة الخير. وفي الأفستا كلام عن صراع دائم في العالم بين الخير والشر. هذا الصراع يتجلى في الطبيعة وفي حياة الإنسان. والحكيم هو من يختار الأحسن. لكن الأحمق يختار الأسوأ. والجنّة في الأخير هي لمن يختار الخير، والجحيم لمن يختار الشر.
منذ البداية فاضت الروح الصالحة، أو الروح القدس، آهورا مازدا، فوجدت الروح الشريرة (الشيطان) واقفة لها بالمرصاد. والشيطان في الزردشتية تفسير معقول لما يسمى في الفكر الديني بمسألة الشر. ولكن هل كان الشيطان هناك منذ الأزل، أم هل خلقه آهورا مازدا كما خَلق كل شيء؟ وهل كان أمراً طبيعياً أن يكون هناك شر حيثما يكون الخير، وظلام حيثما يكون نور؟
الجواب الزردشتي غامض حيال هذه المسألة. ولكن يتبع ما قلناه أن النفس البشرية مسرح صراع بين الخير والشر، وأن الحرب في الداخل تضع الإنسان في مجاهدة دائمة مع نفسه. وهذا هو لبّ الفلسفة الخُلقية في عقيدة زردشت. لقد جعل آهورا مازدا الإنسان حراً، عندما خَلقه، لكي يختار بين الخير والشر. إلا أن كل فرد يتحمل مسؤولية اختياره.
وزردشت يقول إن الصالحين هم الذين يقبلون الدين الحق، والأشرار هم الذين يرفضونه ولا سيما الذين يستمرون على أنماط العبادة الصنمية القديمة. وعنده يجب أن يحارب الكافرين بالسيف.
ولكن ماهي نهاية الصراع بين الخير والشر؟ وما الذي سوف يحلّ عند نهاية العالم؟
في تعاليم زردشت أن هناك قيامة فورية وقيامة أخيرة. القيامة الاولى تحصل بعد الموت مباشرةً، إذ يخضع الفرد لمحاكمة فورية. وتبقى الروح معلَّقة على أثر هذه المحاكمة حتى اليوم الأخير. أما القيامة الثانية فهي قيامة عامة تحصل عند نهاية النظام الحالي الذي يعيشه الإنسان في الكون. هنا يخضع كل فرد لمحاكمة أخيرة توزَن فيها أعماله الصالحة وأعماله الشريرة. فمن طغت لديه الأعمال الشريرة ذهب إلى الجحيم حيث النار الحارقة والعذاب الأبدي. ومن طغت لديه الأعمال الخّيرة انضم إلى زمرة الصالحين الذين يقودهم زردشت إلى النعيم حيث يرتعون في نور لا ينتهي.
1، 3. عرفت الزردشتية انتشاراً واسعاً بعدما أصبحت دين الملوك في إمبراطورية الفرس التي أسسها كورُش الكبير بعد قضائه على بابل عام /538/ قبل الميلاد ووضعه حداً للامبراطورية الكلدانية. وازدهرت مقاطعة ميديا، مسقط رأس زردشت، ونالت دعم الجماعة الميديّة المعروفة بالمجوس. أما بداية المجوس فليست واضحة، وربما كانوا من أصل آري. لكن سمعتهم بلغت غرباً حتى اورشليم من حيث هم خبراء ماهرون في فنون السحر والتنجيم وعبارة (magic) الغربية التي تعني السحر مشتقة من اسم المجوس وكانت سمعتهم قد وصلت إلى مدينة بابل قبل سقوطها على يد كورش. ويبدو أنهم عارضوا الزردشتية بادىء الأمر. لكنهم أدركوا أن وضعهم ككهنة يتيح لهم نشرها بين الناس. لذلك ارتأوا تبنّيها. وسرعان ما أصبحوا دعاتها والمبشِّرين بها في بلاد مابين النهرين.
وكان كورُش زردشتياً. لكنه أوهَمَ الكلدانيين أنه من عَبَدة الإله البابلي مردوخ. إلا أن خليفتيه داريوس الأول، وأحشويروش لم يساوما على الزردشتية، بل أجَلاّ آهورا مازدا على أنه ملك السماء والأرض ورب الأرباب. وكان لدى داريوس ثم لدى أحشويروش خطة للغزو على أوسع نطاق في العالم. وأقتحم أحشويروش بلاد الاغريق إلا أن القائد ثيميستو كليس ردّه على أعقابه وهزمه في معركة سلاميس، قبل أن يقضي الاسكندر الكبير في القرن التالي على إمبراطورية الفرس ويحتل بلاد فارس. ويقدِّر المؤرخون أن كارثة سلاميس هي العامل الأكبر الذي منع الزردشتية من أن تصير ديانة الغرب الرئيسية.
إلا أن الزردشتية، كما وصلت إلى الكهنة والملوك، اختلفت قليلاً عن ديانة الأفستا. ومن العناصر الجديدة التي اكتسبتها إضفاء صفات إلهية على زردشت. صحيح أن زردشت أعلن نبوّته منذ البداية، قائلاً إنه استمد رسالته من آهورا مازدا مباشرة، الذي أوكل إليه تعليم الدين الكامل والدين الأخير. غير أن ذلك الإنسان المتواضع، الذي أطلقت عليه الأفستا اسم
"راعي الفقراء" أصبح شبه إله وموضوع عبادة في مخيلة العامة. وفي الروايات الشعبية أن السماء والأرض اتَّحدتا فيه، وبَشَّر الثور الخرافي بمولده قبل ثلاثة آلاف سنة من حدوثه، فيما عمد الملك ييما (Yima)، الذي حكم خلال العصر الذهبي، إلى إنذار الشياطين بأن نهايتهم محتومة وفي كتاب "زردشت نامه" الذي نُظم نحو العام /1200/ للميلاد وجُمع من مواد سابقة أخبار عجائب كثيرة منسوبة إلى زردشت.
ومن العناصر الاخرى التي اكتسبتها الزردشتية لاحقاً الاستفاضة في معالجة مسألة الشر وبات المنظِّرون يضعون إله الشر آنغرا ماينيو في مواجهة إلى الخير آهورا مازدا منذ بداية الخليقة. ونسبوا إلى إله الشر قدرات خارقة غير محدودة وهو صانع الموت وهناك عدد لا يحصى من الشياطين أو الأرواح الشريرة التي تأتمر به. وفي ضوء هذه الازدواجية أو الثنائية، يمكن القول بأن الخير كله يأتي من الله، والشر كله يأتي من الشيطان. وإذا كان الشيطان صانع الشر كما أن الله صانع الخير، فهو مساوٍ لله في الأزلية. وإذا لم تكن الحال هكذا، فالله هو الذي صنع الشر منذ البداية. ولكن حاشا لله أن يصنع شراً أو أن ينطوي على شر.
وحاولت جماعة من المجوس، في القرن الرابع قبل الميلاد، أن تجد حلاً أكثر منطقيةً لهذه المعضلة. فقالت إنّ آهورا مازدا وآنغرا ماينيو كليهما جاءا من مبدأ كوني واحد اسمه " زرفان " (Zurvan)، وهو الزمان أو المكان أو الإثنان معاً، وإن الله والشيطان متساويان في القِدَم. وذهبت هذه الجماعة إلى القول بأن الغلبة سوف تكون لله في النهاية.
ونقع في تاريخ الزردشتية أيضاً على دعوات إلى الطهارة والتطهر الجسديين، نشأت منها محاولات لإطالة العمر بواسطة السحر. وقد لجأ بعضهم إلى مقاطع من الأفستا لطرد أثر الشياطين والأرواح الشريرة.
ويُظَنّ أن هناك كائنات يجب التطهر منها قبل حلول اللعنة على من يلمسها. فإذا لمس المرء جثة، كان عليه التطهر بالماء أو بول الماشية. ومنذ القدم كما اليوم، يجد أتباع هذه الديانة أن الجثة لا يجوز إدخالها الأرض لئلا تدنّس التراب، ولا الماء لأنها تجعله غير صالح، ولا النار خوفاً من أن تلوث الهواء. وفي القديم كانت الجثة تُدفَن في صخر أو على طبقة حجرية. أما اليوم فتوضع على حجر وسط أمكنة مخصصة للموتى تسمّى "أبراج الصمت"، لكي تأتي الغربان والطيور الكاسرة فتأكلها.
ويتجنب الزردشتيون الطيور والحشرات التي تقتات باللحوم الميتة أو الوسخة. ويعتقدون أن هذه الحشرات والحيوانات، ومنها الضفادع والأفاعي، هي من خَلق الشيطان، وأن قتلها من أعمال التقوى. وإذا لامست إنساناً فعليه الاغتسال من غير إبطاء.
1، 4. من المبادىء التي نالت عناية كبيرة في القرون اللاحقة لظهور الزردشتية مبدأ الحياة الاخرى. وتَوسَّع الزردشتيون اللاحقون في أفكار زردشت حول الحياة الثانية، فجعلوا الضمير الخُلقي مقياس الثواب والعقاب. ونشأت تفاصيل كثيرة حول فكرة المحاكمة الفردية. فقيل إن روح الميت تجلس فوق رأسه ثلاثة أيام وهي تفكر في أفعالها السابقة وتزن خيرها وشرها. وفي هذه الأثناء تحضر ملائكة الخير عند الروح إذا كانت صالحة، فيما تعذبها الشياطين وتقودها نحو العقاب إذا كانت شريرة. في اليوم الرابع تشق الروح طريقها إلى جسر تشينفات (chinvat) حيث تقف أمام ثلاثة ديّانين يحمل أحدهم، واسمه راشنو، الميزان الذي توزّن به أفكار الإنسان وأقواله وأفعاله. وبعد إصدار الحكم تعبر الروح ذلك الجسر حتى تبلغ حافته. فإذا كانت خيّرة امتَدّ الجسر فوق النهر لتكمل عبورها عليه. وإذا كانت شريرة خطت خطواتها الثلاث الأخيرة، خطوة الفكر وخطوة القول وخطوة الفعل، قبل سقوطها في هوّة الجحيم.
ويستفيض النص: وهو عمل لاهوتي زردشتي كُتب على الأرجح بعد الفتح الإسلامي. في وصف حركة الروح نحو الجنّة أو نحو الجحيم. فيقول إن ضمير الإنسان الصالح يتخذ هيئةَ حوريّة تقوده إلى النعيم، من حيث يهبّ نسيم عليل حاملاً رائحة المسك والعنبر التي هي أشهى الملذات. وعند منتصف الجسر ترى الروح جمالاً لم تعرف مثيلاً له في الحياة. وتسأل ذلك الجمال عمّن يكون، فيجيب:"أنا أفعالكِ الصالحة. لقد كنتُ أنا صالحاً منذ البداية، لكن أفعالكِ جعلتني أكثر صلاحاً". وتعانق الروح ذلك الجمال، ويذهبان معاً، بشعور من الغبطة، إلى الجنة. أما ضمير الإنسان الشرير فيتخذ هيئة جنّية تقوده إلى الجحيم وهي تقول له:"أنا أفعالكَ الرديئة. لقد كنتُ قبيحة منذ البداية، لكن أفعالك جعلتني أشد قبحاً يوماً بعد يوم. وسوف يعذبنا العقاب حتى يوم القيامة". وبعد العناق تقع الروح الشريرة والجنّية عن الجسر وتهويان إلى لجّة الجحيم.
أما الذين تتعادل أفعالهم الخيرة والشريرة فقد صُوِّروا على أنهم يذهبون إلى مكان اسمه
"همستكان" (Hamestakan)، وهو نوع من "المنزلة بين المنزلتين" أو "المطهَر" يقوم في مكان بين الأرض والنجوم. ويخبرنا النص أن للجحيم دركات، أعمقها في قاع الأرض حيث يمكن القبض على الظلام باليد لفرط كثافته وحيث اللظى لا يمكن احتماله.
وللسماء أيضاً درجات تعكس الفكر الصالح والقول الصالح والفعل الصالح، وهي في النجوم (الفكر) والقمر (القول) والشمس (الفعل). وتتدرج الروح الصالحة من محطة إلى اخرى حتى تبلغ أعلى سماء حيث تمكث وتختبر الغبطة إلى يوم القيامة العامة الدينونة الأخيرة التي تخضع لها جميع الأرواح. وفي حساب تاريخ الدينونة، توصَّل اللاهوتيون والشرّاح الزردشتيون إلى أن للكون أعماراً أو مراحل، وأن مدة كل مرحلة ثلاثة آلاف سنة. وقالوا إن زردشت ظهر في أول الحقبة الأخيرة من أعمار الكون.
1، 5. كان للزردشتية أثر كبير في العالم الاغريقي بعد غزو الاسكندر لبلاد فارس. وهو أثر ظهر في المسيحية. كما امتد أثر الزردشتية إلى الديانة اليهودية وإلى العرب قبل الإسلام وإلى العقائد الإسلامية. وظهر على وجه الخصوص في الأفكار المتعلقة بالثواب والعقاب والدينونة واليوم الأخير في المسيحية والإسلام غير أن الإسلام كان أقوى من الزردشتية وبقية الأديان في الجزيرة العربية، فتغلب عليها وعندما امتد إلى بلاد فارس ضعفت الزردشتية إلى حد بعيد خصوصاً بعد قتل آخر الحكام الساسانيين عام/652/للميلاد لكن المسلمين الأوائل تسامحوا مع أتباع الديانة الزردشتية لمساومتهم بالذين أُنزل إليهم كتاب مقدس كاليهود والمسيحيين. أما الاضطهاد الذي عرفه الزردشتيون في بلاد فارس فلم يحصل على أيدي العرب. وما أن انقضى قرن على الفتح العربي حتى راح العديد من الزردشتيين يغادرون بلاد فارس.
وأخذت وفودهم تصل إلى البَرّ الهندي حيث لقوا معاملة حسنة على أيدي الهندوس المعروفين بالتسامح. وسمّوهم "الفارسيين" (parsis)، وأتاحوا لهم ممارسة شعائرهم بكل حرية. أما الزردشتيون الذين بقوا في إيران فقد تستَّروا، مع الوقت، تحت اسم "باه – دينان"، أي "أتباع الدين الصالح" وابتعدوا عن الأضواء. وما يزال كهنتهم يُرسَمون حسب الطقوس القديمة ويُبقون النار متقدة في معابدهم البسيطة التي لا يميزها عابرو السبيل عن المنازل العادية، ويحافظون على الطقوس التي تلقوها من جيل إلى جيل، ولكن من غير إظهارها على الملأ.
ولئن كان عدد الزردشتيين اليوم قليلاً جداً في أرض نشأتهم، إلا أن هذا العدد يبلغ في الهند نحو مئتي ألف. وغالبيتهم ماتزال في غوجارات (Gujarat)، تلك المقاطعة الواقعة في بومباي التي قصدوها منذ البداية. ويمكن التعرف عليهم من النظرة الأولى، ليس في لونهم الفاتح الآري بل في ملابسهم الجليلة التي تجمع بين القديم والحديث. وكاهنهم يطلق لحيته كلها ويلبس عمامة بيضاء ويرتدي جبّة ناصعة البياض. ويفضلون ممارسة دينهم على نحو سرّي، ولا يسمحون للآخرين بالاقتراب من أمكنة العبادة حيث النار المقدسة.
وفي الهند كما في إيران، لا يُعرف مكان العبادة من الخارج. وفي حين يحتل غرفة داخلية في منزل في إيران، فهو في الهند يحتل المبنى كله وكلما كانت النار قديمة وطاهرة ازدادت قيمتها. وهي في معابد إيران أهم منها في معابد الهند لأنها أقدم. وتحتل النار المقدسة وسط غرفة خاصة. وتوضع في موقد حجري مستقر على أربع قوائم. ويوقدها الكهنة نهاراً وليلاً وهم يلقون فيها كميات من البخور. ويضع الكاهن كمامة على فمه لئلا يدنِّس النار. ولا يجوز أن يعطس أو يسعل قريباً من النار المقدسة. وأحياناً يجمعون النار من أمكنة مختلفة لتكون أكثر طهارةً. ويتقدم المؤمنون واحداً واحداً إلى عتبة النار المقدسة، بعد خلع أحذيتهم وغسل الأجزاء المكشوفة من أجسادهم، ويتلون صلاة بلغة الغاثا القديمة التي لا يعرفون معناها عموماً، لا هم ولا الكهنة الذين يحفظون في ذاكرتهم كثيراً من مقاطع الأفستا. وعلى العتبة يتناول الكاهن من المؤمن تقدمته التي هي قبضة من البخور ومبلغ من المال، ويناوله حفنة رماد صغيرة من الموقد المقدس، يمسح بها جبينه وأجفانه. ثم يعود المؤمن إلى حيث ترك حذاءه، فيلبسه ويرجع إلى البيت بشعور من التجدُّد النفسي (للناقل: وقد يعود حافي القدمين لأن حذاءه سرق كما يحصل في الجوامع هذه الأيام. ولكي نقول أن التاريخ يعيد نفسه)
وربما كانت أهم زيارة لمعبد النار تلك التي تحصل في أول السنة الفارسية. في ذلك اليوم يستسقظ المؤمنون باكراً، فيستحمّون ويلبسون الثياب الجديدة، ويقصدون المعبد حيث يقدمون الصلاة والنذور والزكاة، ويقضون بقية النهار في زيارات المعايَدة والولائم. ومن أعيادهم الاخرى الرئيسية واحد يحتفلون فيه بمراحل الخليقة الستّ، وهي السماء والماء والتراب والنبات والحيوان والإنسان.
ولم يَبقَ الكثير من الطقوس الزردشتية الأصلية. وقد أُطلق على أتباع هذا الدين، في بعض المراحل التالية لتأسيسه، اسم "عبّاد النار". أو "الشيطان" لأنه مخلوق من نار على حسب قول القرآن: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (الأعراف: 12.
والحقيقة أن زردشت لم يجعل قط من النار موضوع عبادة كما فعل بعض أسلافه أو عدد من الحاملين اسمه في وقت لاحق. بل كانت النار عنده وعند أتباعه التقليديين رمزاً للإله الحكيم آهورا مازدا، وليست أكثر من رمز.
ورُمِزَ لعبادته أيضاً تمثال الطاووس على أساس أن الشيطان كان في الجنة زعيم ملائكة عظيم وكان يمشي في الأرض مرحاً وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (الإسراء: 37).
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (لقمان: 18).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الزردشتيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>