منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 الطاويّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: الطاويّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا   الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:09 pm

الطاويّة

الأَديانُ الحيّة
نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا



1، 1. في حين أهملت الهند الطبيعة الخارجيّة ونظرت إليها من حيث هي مظهر بل وهم فقط، فإنّ أديان الصين واليابان نظرت إلى الطبيعة نظرة إجلال انطلاقاً من عناصر الجمال فيها وأديان الهند انطلقت من النفس البشرية. أما أديان الصين واليابان فقد انطلقت من العالم، وسعت إلى إطالة حياة الإنسان على الأرض.
وفي الوقت الذي كان الهنود يؤلفون الاوبانيشاد التي تطغى عليها النزعة التوحيدية، نشأت في الصين محاولة تنظيرية اتجهت نحو رؤية النظام في حركة السماء والأرض. واعتقد الصينيون أن الأرض قرص مسطح ثابت، تعلوه السماء على هيئة قُبّة. ودَعوا الصين "المملكة الوسطى" لأنها، في رأيهم، تحتل أفضل مكان فوق سطح الأرض، وهو الوسط.
وعندما كانوا ينظرون إلى السماء فوقهم، كانوا يفعلون ذلك بإجلال وتقوى على غرار المزارعين. وأدهشهم النظام الذي لاحظوه في حركة الأجرام السماوية. ولاحظوا نظاماً مماثلاً في حركة الأرض: في تَعاقُب الفصول ونمو النبات وارتفاع النار وانحدار الماء... أما الكوارث الطبيعية، كالفيضانات والزلازل، فقد عزوها إلى الأرواح الشريرة التي تدخل على نحو سيّئ في نظام الطبيعة.
لقد شعر المفكرون الصينيون بالحاجة إلى تفسير الانسجام والنظام في الطبيعة ككلّ. والجواب الذي توصلوا إليه هو: الطاو (Tao). والمعنى الحرفي للعبارة هو الطريق. فالنظام في الأرض والسماء يأتي من سَير كل شيء في طريقه الصحيح. وعندهم أن الطريق أقدم من الكون، لا بل هو أزلي.
واعتقد الصينيون أن الكمال كان محقَّقاً في العصر الذهبي، أيّام الامبراطورَين الصالحين ياو وشَن اللذين حكما بطاعة تامة للطاو. وقد عَرف الناس آنذاك فردوساً أرضياً حقيقياً. فإذا أهتم الحاكم بسعادة شعبه وعمل جاهداً لازدهاره، كان مطيعاً للنهج الأزلي. وإذا لم يفعل ذلك، فلا بد من حلول كارثة.
وقد نشأت أساطير كثيرة في الصين القديمة حول الآلهة. ومن هذه الأساطير واحدة تقول إنه خلال عشر حقَب امتدّت مليونَي سنة، حَكمت مجموعات من البشر وأنصاف البشر وأشباه الحيوانات، وإنّ حكم الواحد امتد حتى /18/ ألف سنة. لكن تلك الكائنات لم تكن أوّل الموجودات. فقد ظهر الإنسان الأول، واسمه بان كو (pan ku)، قبل ملايين السنين، وهناك روايات تجعل هذا الوقت /96/ مليون سنة. وكان حجمه يفوق حجم الرجل العادي بأربعة أضعاف. وعند ظهوره كان العالم في حال فوضى. وحمل مطرقةً وإزميلاً، وما انفكّ يعمل طوال /18/ ألف سنة حتى فَصَل السماء عن الأرض. وحَفَر أمكنة في السماء للشمس والقمر والنجوم، كما حَفَر الأودية على سطح الأرض ورَفَع الجبال. وأخيراً في تتويج لأعماله، وَزَّع نفسه على الكون بعدما ازداد حجمه وهو يعمل في خَلق العالم. وتوزعت بقاياه لتكوّن جبال الصين الخمسة المقدسة. وأصبحت أنفاسُه الرياحَ والغيوم، وغدا صوتُه الرعَد ولحمُه الحقولَ ولحيتُه النجومَ وعَظمُه المعادنَ وعَرَقُه المطر. أما الحشرات الكثيرة التي كانت ملتصقة بجسده فقد صارت البَشَر.
وظهر مفكرون في الصين قبل ظهور كونفوشيوس بمئات السنين. ونحو العام /1000/ قبل الميلاد تكلم بعضهم عن قوتين تعملان في كل كائن طبيعي هما يانغ (yang)ويين (yin) اليانغ قوة ذكرية تتميز بالحركة والدفء والجفاف واللمعان والابداع والإيجابية، وتتجسد في الشمس وفي كل ماهو مشرق. واليين قوة انثوية بطيئة الحركة وباردة ورطبة ومظلمة وملغزة ومنفعلة، وهي تتجسد في الظلال والأشياء الكامنة. وهذه الثنائية تتجلى أيضاً في البشر: فالرجل يمثل الفاعلية والنور، والمرأة تمثل الانفعال والظلمة. وهي تتجلى كذلك في الأرواح: فالروح الخيّرة (shen) ذكرية، والأرواح الشريرة (kwei) انثوية. وتعكس الأحداث أحد هذين المبدأين: فالأحداث التي تّتصف بالنجاح ذكرية، وتلك التي تتصف بالسقوط انثوية.
وبنفس الوقت عكست ديانة الصين القديمة قيم المجتمع الزراعي، وما فعله المزارعون هو تشكيل تلة من تراب سمّوها "شي" (she) ورمزوا بها إلى الخصب. وهو رمز رُفع في كل قرية. وكان أحياناً يقام داخل مغارة مقدسة وأحياناً يحاط بالشجر. وأقيمت الطقوس أمام تلك التلة لآلهة التراب، ورُفعت الصلوات لازدياد الخصب والمحاصيل. وكان احتفال الربيع أمام التلة مناسَبة للرقص والترتيل والغناء.
ومع الوقت ضعفت عبادة الأرض وقويت عبادة السماء. وفي عهد سلالة شانغ، عبد الصينيون إلهاً أَطلقوا عليه اسم تي (Ti) أو شانغ تي (shang Ti). ومعنى "شانغ" الأعلى، ومعنى "تي" الحاكم أو الامبراطور. وهذا يشير إلى أن تي كان إله المتاطق العليا من السماء. وكان آل شانغ يتضرعون إليه لإرسال المطر، إيماناً منهم أنه يرى الأرض كلها من عليائه.
واشتهر الأباطرة اللاحقون، من سلالة تشو ومَن تلاها، بلقب "أبناء السماء". وقد عبدوا السماء باسم الشعب كله. وفي وقت لاحق أُقيم معبد للسماء جنوب مدينة بكين، كان الأباطرة يُحيون الطقوس فيه فصل الشتاء. وآمن الصينيون أن الطبيعة، بما فيها السماء، تعجّ بالأرواح من مختلف الأنواع وعندهم أن الأرواح ليست كلها في السماء. لكن بعضها موجود فوق الجبال وفي الأنهار والسهول المزروعة.
منذ أقدم الأزمنة، عبد الصينيون النهر الأصفر والجبال الرئيسية في بلادهم. وفي نظرهم ليست الأرواح كلها جيدة. وقد رأينا أن هناك أرواحاً صالحة (شن) وأرواحاً رديئة (كوي). والأرواح الصالحة تسكن السماء والشمس والقمر والنجوم والريح والغيم والمطر والرعد والنار والجبال والبحار والأنهار والينابيع والأرض المزروعة والنبات والحجار. ومن هذا النوع أرواح الأسلاف. أما الأرواح الرديئة فليست في مكان محدد، ومكانها غير معروف.
ومن الأرواح الشريرة الشياطين. وبعضها يحوم حول المنازل والأمكنة الخالية، خصوصاً عند حلول الظلام، وبعضها يسكن الماء والتراب والهواء والحيوان والنبات والجماد. وقلما نجد شعباً خشي الشياطين أكثر مما فعل الصينيون.
لقد آمن الصينيون إيماناً قوياً بالبقاء بعد الموت. وربما استمدوا هذا الإيمان من روابطهم العائلية. والعائلة، بالنسبة إليهم، لا تقتصر على الأب والأمّ والاخوة والأولاد، بل تتعداهم إلى الأسلاف الذين عاشوا قبل أجيال وقرون.
في هذا الجو نشأت الديانتان الصينيتان الرئيسيتان، الطاويّة والكنفوشيوسيّة.
1، 2. بدأت الطاويّة مع لاوتسو (Lao-Tsu) الذي تقول الروايات إنه ولد في دولة تشو عام /604/ قبل الميلاد. وعمل حافظاً للوثائق الملكية في العاصمة لوهيانغ وما انقضى وقت طويل حتى أخذ يتساءل عن قيمة الحكم والحكومة. وأفضى به ذلك التساؤل إلى التخلي عن وظيفته واعتزال العالم. وسرعان ما تبين له أن البحث عن المعرفة باطل، لأنه يَحرف الناس عن بساطتهم وطبيعتهم الأصلية. وأمضى لاوتسو وقتاً في بيته كَتب خلاله كتاباً اسمه "طاو تي تشينغ"، أو "مقالة في الطاو وسلطانه" وقد عَبّر عن أفكاره بجمل قصيرة، وملغزة في كثير من الأحيان.
ولا تذكر الروايات شيئاً عن لاوتسو بعد وضعه ذلك الكتاب. ولكن لا يَستبعد الباحثون أن يكون لاوتسو (أو لاو تان) أحد المفكرين الذين حصل التكوين الفلسفي للطاوية على أيديهم خلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. وكان كونفوشيوس قد عَرف، في القرن السادس قبل الميلاد، بعض ممثلي الطاوية من المفكرين الذين لا تسميهم الكتب. وهم اباس اعتزلوا المؤسسات ورفضوا فكرة الحضارة، وكانوا ناقدين للمجتمع على غرار "المشكِّكين" و
"الساخرين" في بلاد الاغريق. ومن آرائهم التي أغاظت كونفوشيوس أن الفرد يعيش لنفسه، وأن الحياة الشخصية أثمن من كل ما في العالم.
إلا أن مجموعة "طاو تي تشينغ" هي من تأليف مفكرين أكثر عمقاً وأرهف حساً وأبعد نظراً. ويُستبعَد أن يكون وضعها شخص واحد. وربما كانت تحوي كتاب لاوتسو الأصلي مع الاضافات والشروح الكثيرة التي وُضعت عليه خلال الأجيال المتعاقبة.
ولكن ماهو الطاو؟ الجملة الاولى في الكتاب المذكور تذهب إلى أن وصف الطاو مستحيل، وأن الطاو الذي يمكن التعبير عنه بالألفاظ ليس هو مبدأ الأزلي المطلق.
والطاو ساكن جداً، وحضوره كامن. وهو من الكمون بحيث لا يدركه المرء إلا بالحدس. والطاو الذي يعمل في الموجودات كلها تحت السماء واحد، يحرِّك كل شيء ويحوي كل شيء. وكل شيء يستمد وجوده من ذلك الواحد، وإليه يعود. والحكيم مَن يَعرف أنه واحد مع كل الأشياء، في المبدأ الواحد. لذلك يسلّم ذاته للطاو، ولا يتدخل ليَحْرف الخط الطبيعي عن مساره أو لينحرف عنه.
ليس غريباً أن تؤدي هذه الطريقة إلى الركون أو السكون (wu-wei). وفي كتاب "طاو تي تشينغ" أنّ الحكيم هو مَن قال لنفسه:" الإنسان يستطيع معرفة العالم كله من غير أن يبارح باب منزله كما يستطيع أن يرى الطاو الأزلي من غير أن يطلّ من النافذة. وكلما ازدادت أسفار المرء قَلّت معرفته. لذلك كان الحكيم يعرف كل شيء من غير أن يسافر، ويسمّي كل شيء من دون أن يراه".
واتّباع مبدأ الركون والسكون يربّي في النفس فضائل العطف والصدق والاخلاص والتواضع وعدم التدخل في شؤون الآخرين والمحبة والابتعاد عن الغضب. ونقرأ في الكتاب نفسه:"مَن كان صالحاً معي أكون صالحاً معه. ومن لم يكن صالحاً معي أكون أيضاً صالحاً معه. هكذا يغدو الكل صالحاً. ومن لم يكن مخلصاً معي أكون أيضاً مخلصاً معه. هكذا يغدو الكل صادقاً ومخلصاً".
ومن أقوال هذا الكتاب:"ليس في العالم ماهو أليَن وأضعف من الماء. ولكن من أجل التصدّي للأشياء القاسية والقوية، ليس هناك ما يجاري الماء قدرةً... أجل، إنّ الليّن يغلب القاسي، والضعيف يغلب القوي. والخير الأعلى مثل الماء: يمكث في الأمكنة التي يمقتها الآخرون. لذلك هو قريب الطاو".
أما ترجمة هذه المبادىء سياسياً فتعني عدم تدخل الحكومة في شؤون الناس، بل ترْك الحرية لهم كي يفعلوا ما يشاؤون. هذه هي الطريق الوحيدة إلى الحرية والسلام. وفي الطاويّة أنه"كلما ازدادت القوانين ازداد عدد السارقين واللصوص. لذلك يقول الحكيم: إذا كففتُ عن التدخل في شؤون الناس صاروا أغنى". ومما تفضي إليه الطاويّة النظرة السياسية المثالية والنبيلة، القائلة بنَبْذ الحرب والسلاح.
1، 3. هناك مصدر آخر للطاويّة، هو مقالات تشوانغ تسو. وهذا أهم اسم إلى جانب لاوتسو. ويقال إنه عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، وشَرح تعاليم لاوتسو على نحو مبسَّط. فكان بالنسبة إلى المعلم الأوّل للطاويّة، وقد وصل إلينا ثلاث وثلاثون مقالة مما وضعه تشوانغ تسو. وهي مكتوبة بطريقة رائعة، تَجمع بين الحكَم والروايات والنوادر والأمثال. وتنطوي على نقد لأفكار كونفوشيوس.
ذهبَ تشوانغ إلى أن الإنسان يجب أن يعيش وفقاً للطبيعة، تاركاً الامور تجري كما هي. فهذا يمنحه القوة والراحة والسعادة. والحكيم يجافي المنافسة والوجاهة، ويسعى إلى المطلق. ومما قاله تشوانغ:"اسمَعْ ليس بأُذنيك بل بعقلك، وليس بعقلك بل بروحك. ولتكن روحك مثل صفحة بيضاء تنطبع عليها الأشياء الخارجية. ففي هذا الوعاء المفتوح وحده يمكن أن يسكن الطاو".
وهذا يعني أن المعرفة هي التلقي المنفعل لتحولات الطاو في الأشياء. والهدف الأخير للمعرفة والحياة هو السكون التام والاستغراق في الحقيقة الكلية التي هي الطاو. ولا يقدر الإنسان أن يرغم نفسه على هذه الحال الصوفية من النشوة، بل هي تأتي من تلقائها، عبر التلقّي المنفعل. وفي المقالات رواية تقول إن تشوانغ كان يسير على طريق ذات يوم وهو يلبس ثياباً ممزقة وينتعل حذاءً بالياً عندما صادف مركيز وي الذي بادره:"يامعلّم! ماهذه الحال من الشقاء التي أراك فيها؟ فأجاب تشوانغ: "المعذرة إنها حال من الفقر، لا من الشقاء. فالعالِم الذي يعرف الطاو وأعماله لا يمكن أن يختبر الشقاء".
وإلى الناحيتين الفلسفية والصوفية، تكونت حول الطاوية، مع الوقت، ممارسات سحرية وطقسية. ومن الأفكار التي شغلت الصينيين منذ القدم فكرة إطالة الحياة عبر السيطرة على الجسد. ومن أفكار الطاويين أن الإنسان الذي يقبض على الطاو يكسب الخلود. ومما جاء في مقالات تشوانغ تسو أن الامبراطور فو هسي كان أحد الذين استطاعوا"سرقة المبادىء الأزلية" عن طريق قبضه على الطاو.
وبلغت النزعة السحرية في الطاوية أوجها خلال القرن الأول للميلاد. في تلك الآونة هاجَر من شرق الصين إلى غربها شخص متحمس اسمه تشانغ لينغ، وأسس حلقة سرية مخصصة للتأملات الطاوية الصوفية. ومع الوقت اكتسب ذلك الشخص لقب "المعلّم السماوي" وظُنّ أن لاوتسو نفسه أوكل إليه مهمته بظهوره له من عالم الروح. وقيل إنه اكتشف شراب الخلود، وإنه صعد إلى السماء عن قمة جبل "لونغ – هو" على ظهر نمر بعدما أطال الله عمره بواسطة ذلك الشراب حتى بلغ المئة والعشرين.
وفي القرن الميلادي الرابع وضع عالم طاوي اسمه كو هَنغ (ko Hung) كتاباً حول الامور السحرية، وصَف فيه تمارين التنفس والحمْية الغذائية التي من شأنها تقوية الجسد والذهن وإبعاد المرض وإطالة الحياة. كما وصف بعض الطرائق للسيطرة على أحداث الطبيعة، وأُخرى للاختفاء عن القوم بحيث يصبح المرء غير منظور أو يتبدّل شكله أو يطير في الهواء. وقد أمضى المؤلف السنوات الأخيرة من عمره على جبل لو فو، مختبراً "عقار الخلود".
وكانت مرحلة جديدة في مسيرة الطاويّة قد بدأت عندما أصدر الامبراطور هوان من سلالة هان الثانية، عام /165/ للميلاد، مرسوماً يقضي بمنح المساعدات الرسمية تكريماً لمؤسس الطاوية لاوتسو وبناء معبد على اسمه. لكن الازدهار الحقيقي لم يأتِ إلا في القرن السابع للميلاد، مع اعتراف الامبراطور لي شيه مين، مؤسس سلالة تانغ الكبرى، بالطاويّة كدين منظَّم. في تلك الآونة كانت البوذية قد شقت طريقها إلى الصين وأصبحت عنصراً قوياً من عناصر الحياة الصينية. أما الكونفوشيوسية والطاوية فلم تكونا قد كسبتا تعلق العامة. فالاولى كانت مقصورة على المتعلمين والرسميين، والثانية على المثقفين من ناحية ومحبي السحر من ناحية اخرى.
ومع توسع البوذية وانتشارها من الصين إلى كوريا، أخذ الطاويون يفكرون في تراثهم الديني القومي، علَّهم يجدون ما ينافس الآلهة المستورَدة من الهند. هكذا ألَّهوا لاوتسو وأطلقوا عليه لقب "الامبراطور ذي الأصل الملغز" وجعلوا حوله صحباً تقليداً للبوذا. وجمعوا التدوينات الطاويّة، وصار لهم كتابات مقدسة ومعابد.
وإلى ذلك أضيفت فكرتا السماء والجحيم. فالسماء موجودة في أمكنة عدة، لكن أهمها وأجملها وأمتعها هي جُزر المغبوطين الثلاث التي تجعلها الروايات الصينية في البحر الشرقي بين البَرَّين الصيني والياباني، مضيفةً أن أحداً ممن ذهب إلى هناك لم يرجع. أما الجحيم فمكان عقاب مليء بالخوف والألم والعذاب. ومن واجبات الأحياء إعتاق موتاهم من ذلك المكان الرديء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الطاويّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>