منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 مفهوم الحرية في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: مفهوم الحرية في الإسلام   الأحد أكتوبر 21, 2012 3:40 am

يطرح فرانز روزنتال (المشكلة) في الفصل الأول، متحدثاً عن ضرورة البحث في أصل مفهوم الحرية في النطاق القانوني وفي عصور ما قبل التاريخ، فالإنسان الحر من الوجهة القانونية مختلف عن العبد الذي كان ملكاً له، وقد احتاج هذا التعريف الواضح إلى جهود عقلية كبيرة لإعطاء (الحرية) مفهوماً جديداً يوسع من معناها القديم، ويبدو أن الإغريق كانوا أول الناجحين في ذلك، حين جعلوا الحرية إحدى (الفكرويات) التي تحدد المسار التاريخي للعالم. ويظهر لنا أن مفهوم الحرية، تطور إلى مصطلح لا يمكن تحديده إلا بما يعطيه له العقل الإنساني، فخرج عن أي تعريف محدد، بل وصار موضوع أدبيات واسعة.
لكن، على رغم غياب إجماع على مفهوم الحرية، هناك أمور تتصل بها غير قابلة للنقاش، فللحرية (مستويات) إن صح التعبير، يمكن التمييز بين اثنين منها، مبدئياً: الأول هو المستوى الفلسفي الوجودي، الذي يضيف إليه الإسلام -والمجتمعات الدينية الأخرى- بُعداً كلامياً ميتافيزيقياً، والثاني هو المستوى الاجتماعي، والمسلمون يقيمون تلقائياً فصلاً قاطعاً بينهما.
وهذان المستويان يمكن أن يتشعبا، إذا كانت المسألة تحديد العلاقة النسبية للحرية بأوضاع عملية خاصة، أو بمشكلات نظرية، فالفيلسوف الألماني ياسبرز يقرر: (أنه في المستوى الاجتماعي يمكن أن يقوم تمايز بين الحرية الشخصية والمدنية والسياسية، فالحرية الشخصية تعني تصرف الإنسان بأموره الخاصة، والتي يمكن أن تقوم في غياب تانك الحريتين، كما في روسيا القيصرية، أما الحرية المدنية فلا يمكن أن تزدهر إلا في مجتمع الأمن والقانون، وإن في غياب الحرية السياسية، كما كانت الحال في ألمانيا القيصرية، بينما الحرية السياسية تتلخص في أن يكون لكل مواطن الحق في اختيار من يحكمه، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية).
لقد لاقت محاولات تحديد الحرية بمصطلحات جامعة فشلاً ذريعاً كما هو متوقع، ومما قاله ياسبرز: (...إنني واثق من وجودها ليس بتأملاتي بل بأني أعيشها) فكل ما يقال حولها هو في الواقع وسيلة للتواصل، وستبقى هي موضوع سوء فهم دائم.
ولقد حاول بعض المفكرين حذف مفهوم الحرية من دائرة الفرد، وادّعوا أنها تتمثل في خضوع الفرد لنظام أعلى. فراود (ترايتشكه) حلم عن وجود دولة، هي واحة الحرية الفردية، مصدرها (حرية الإنسان في دولة حرة). وتحدث أنتربولوجي آخر عن أن مفهوم الحرية يتحدد فقط ضمن علاقته بمجتمع إنساني منظم مزود بدوافع ثقافية وأدوات وقيم، تستلزم بالضرورة وجود قانون ونظام، أي: منظومة ثقافية. مِمَّا يعني أن الحرية هي قبول القيود التي تناسبك وتناسبها.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مفهوم الحرية الذي يعني تسليم الفرد للقانون والنظام الإلهيين، وهو المفهوم الذي يعنينا هنا مباشرة؛ لأنّه ينطبق على الوضع السائد في الإسلام. يقول (غارديه): (رغم كل الاختلافات، فإن المفهومين: الإسلامي والمسيحي للحرية يشتركان في أمر واحد، فلا حس بالحرية عند المسلم أو المسيحي إلا إذا كان على توافق تام مع نفسه ومع نظام أسمى). ويتساءل أحد الباحثين، هنا، عما إذا لم يكن هذا التناقض الغريب -الحرية عن طريق الإذعان- ما يصف في الواقع مأزق الحرية في الإسلام، كما في أي تراث ديني آخر. وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم الحرية باعتبارها تسليماً وتعلقاً بالإلهي ليست فكرة حديثة.
إن مسلمي القرون الوسطى كانوا على وعي بتحديدات الحرية، ومهمتنا هنا أن نجمع الإشارات الإسلامية لفكرة الحرية ونقيّمها، وسيزودنا ذلك بالوسائل التي تمكننا من تقييم دور الحرية حضوراً أو غياباً، دونما وقوع في تعميمات ذاتية.
وفي الفصل الثاني، يبحث روزنتال (في المصطلح اللغوي)، فالكلمة العربية (حر free) لها ما يقابلها تماماً في العبرية (her) مع تحول طفيف بتأثير القياس، كما استخدمت اليهودية الآرامية الصيغة نفسها، كذلك التدمرية والنبطية، مِمَّا يشير إلى أن الكلمة كانت معروفة في اللهجات السامية الشمالية الغربية. أما اشتقاق الكلمة فبقي غامضاً، إذ هو ليس اشتقاقاً أولياً من الصيغة (حر) بل هو اشتقاق بواسطة النهاية المجردة، وهذا نفسه ينطبق على الكلمة السريانية.
أما في العربية، فإن تاريخ المصطلح ليس واضحاً، ويبدو أن كلمة (حرية) بمعناها المجرد كانت شائعة في استعمال عرب ما قبل الإسلام، ففي شعر ذي الرمّة ترد كلمة (حرية) بمعنى (نبيل)، وكانت تستعمل بمعنى: (شريف) و(حسن)، كما كانت معبرة عن المصطلح القانوني المقابل للرق. وهي مثل الصيغ التي تنتهي بياء النسبة، لم تكن شاعرية، لذا تجنّب الشعراء استعمالها.
إن حقيقة كون المصطلح (حر) في تاريخه المضموني يعني أكثر من مجرد (الحرية) لأمرٌ بالغ الأهمية، علما بأن هناك كلمات عربية أخرى تفيد معنى كون الإنسان حراً؛ مثل: إطلاق السراح، والانعتاق، والخلاص. أما الاختيار فهو مصطلح فني؛ لأنّه يشير إلى (الإرادة الحرة) وقد استخدمت في المناقشات كلمة (إرادة) بالمعنى نفسه، غير أن كلمة (اختيار) قد حددها (الكندي) (بأنها الإرادة الحرة المسبوقة بالتدبر والروية). ففي الإسلام لم يُنظر إلى الاختيار جنباً إلى جنب مع الحرية، وبقي اصطلاحاً محدود الاستخدام.
في المقابل، عرف العرب قبل الإسلام فكرة (الجبر) الذي عنى سلباً للإرادة الإنسانية الحرة.
بالإضافة إلى المصطلحات العربية هذه، هناك الكلمة الفارسية (آزاد) مثلاً، التي استخدمت في إيران، والتي تطلعنا على بعض ما يتعلق بمفهوم الحرية في إيران قبل الإسلام، والتي تعني أنّ كوْن الإنسان حراً مرتبط بولادته في أسرة متميزة اجتماعيا، مِمَّا يناقض ما ساد في الإسلام من اعتبار كل إنسان -بغض النظر عن أصله ومنشئه- أهلاً للوصول إلى أي مكانة اجتماعية. ولقد استنكر المسلمون هذا التدرج الهرمي القاسي في إيران، فظهرت تأثيرات ذلك على مضامين (آزاد) لاحقاً، ليخلص إلى أن مفاهيم الحرية التي وجدت لدى الشعوب غير العربية قبل دخولها الإسلام، غابت تماماً أمام الموقف الإسلامي من الحرية الذي اعتمد اللغة العربية للتعبير عن تلك المفاهيم.
في الفصل الثالث: تعريفات الحرية، يثير المؤلف صعوبة تتبعها في المصادر، فأكثر (التعريفات) لا توردها؛ لأنّها لم تكن مصطلحاً فنياً أساسياً في هذا المجال. أما أقدم تعريفات الحرية في الشرق الإسلامي، فقد صدرت في الأعمال السريانية (لميخائيل أوبازود) (800م)، حيث يقول: (الحرية هي القوة غير المحددة للطبائع العاقلة)، معبراً بطريقة رديئة عن نتائج المناقشات اللاهوتية آنذاك، كما يصف (أفراييم السوري) الحرية بأنها (هبة الله التي قدمها لآدم، فامتدحها؛ لأنّها (صورة الله التي بدونها ينهار العالم، فالحرية وجدت لكي يستطيع الإنسان أن يختارها أو يرفضها، كما يمكن أن تكون موضوع قيود ينزلها الله وتحددها الشريعة، وعبثاً يحاول الشيطان احتواءها).
أما في علم الكلام الإسلامي، فكان الجدل حول مسألة حرية الإرادة، محاولة شكلية لتأكيد وجود حيّز منزو للحرية في النسيج العام للأشياء، هذا الحيز -على محدوديته- كان يُنظر إليه كضرب من التجاوز تجاه القدرة الإلهية المطلقة.
ولكي تكون أوجه التشابه والتمايز بين مناقشات المسلمين للاختيار، وتأملات السريان للحرية واضحة -كما قدّم المؤلف- فقد أورد نصاً لمسكويه (ت 1030م) عن معاني (الخير) و(الاختيار) في جوابه لسؤال التوحيدي (ت1009م) له حول هذا الموضوع. والجواب -الموقف الذي يمكن وصفه بالليبرالية- يبيَّن أن نهج مناقشة مفهوم حرية الإرادة في الإسلام لم يكن يساعد على تسييره في اتِّجاه الإنماء العام للمفهوم، لكنه لم يكن يؤدي أيضاً إلى القضاء عليه. ومن الجواب).., إن الاختيار اشتقاقه بحسب اللغة من الخير، أي فعل الإنسان ما هو خير له على الحقيقة أو بحسب ظنه، ومعلوم أن الإنسان لا يفكر إلا في الشيء الممكن، أي الذي ليس بممتنع، وإذا فرض وجوده لم يعرض عنه. ولما كانت هذه الجهة من الفعل هي المتعلقة بالاختيار، وهي التي تخص الفعل الإنساني، كان النظر فيها يعرض للغلط... فحينئذ يبادر الناظر بالحكم على الإنسان بالجبر ويمنع من الاختيار... وقد قيل: دين الله بين الغلو والتقصير، فإن من زعم أن الفعل الإنساني يكفي في وجوده أن يكون صاحبه متمكنا من القوة الفاعلة بالاختيار، فهو غال من حيث أهمل الأشياء الهيولانية والأسباب القهرية والعوائق، وهذا يؤديه إلى التفويض، وكذلك حال من زعم أن فعله يكفي في وجوده أن ترتفع هذه العوائق عنه، فهو مقصر من حيث أهمل القوة الفاعلة بالاختيار وهذا يؤديه إلى الجبر. (ويعلق المؤلف، هنا، بأن للاختيار مكانة رفيعة حقاً في ميزان المعايير عند الفلاسفة.
أما عن تعريفات: (الحر) و(الحرية) عند المؤلفين المسلمين، فقد وجد روزنتال أن أكثر المعجميين اكتفى بتعريف الحر بأنه ضد الرقيق. إلا أن الواحدي (ت 1075م) حاول تقديم تفسير للحرية من وجهة نظر فقهاء اللغة، فأشار إلى: (أن اللفظ مشتق من حر الذي هو ضد البرد؛ لأنّ الرجل الحر يمتلك كبرياء وأخلاقاً حاثة تبعثه على طلب الأخلاق الحميدة). كذلك الراغب الأصفهاني (ت1100م) في معجمه لمفردات القرآن، قدّم تعريفاً للحرية يقيم تمايزاً بين بعدها الشرعي وبعدها الأخلاقي، ففيما يتصل بالمعنى الأول يحيل على القرآن (الحر بالحر) (2/178) وعلى المصطلح القرآني (تحرير رقبة) (4/92-94)، أما ما يتصل بالمعنى الثاني فإنه يغامر باقتراح لكلمة (محرر) في (نذرت لك ما في بطني محرراً) (3/ 35-31) بمعنى أنه لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي.
وفخر الدين الرازي (ت 1209م) يقدم تعريفاً فلسفياً للحرية (بأنها عفة غريزية للنفس لا التي تكون بالتعويد والتعليم، وإن كانت تلك أيضاً فاضلة) موافقاً قول أرسطو: الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس.
أما الجرجاني (ت 1413م) فقد التزم التعريف الصوفي: (الخروج عن رق الكائنات، وهي مراتب: حرية العامة عن رق الشهوات، وحرية الخاص عن رق المرادات لفناء إراداتهم في إرادة الحق، وحرية خاصة الخاصة عن رق الرسوم وآثار في تجلي نور الأنوار) وهو مستوى رفيع للمعنى الذي بلغته الكلمة عند الصوفيين، جدير بالإعجاب، ومن ذلك قول طويل (للتهانوي) بالفارسية والعربية، منه: (الحر..لغة الخلوص، وشرعاً خلوص حكمي يظهر في الآدمي لانقطاع حق الغير منه... والحرية نهاية العبودية فهي هداية العبد عند ابتداء خلقته).
وهذه الاقتباسات عن تعريفات الإسلاميين للحرية تشكل مدخلاً صالحاً للتفكير المتنوع حول هذه المسألة، كما سيبدو في الفصول التالية، التي تتناول مفهوم الحرية على المستويين القانوني- الاجتماعي، والميتافيزيقي – الفلسفي.
ففي (الأبعاد الاجتماعية والقانونية لمفهوم الحرية) في الفصل الرابع، يبحث المؤلف أولاً في الرق، فيشير إلى أن مواقف المهتمين بالوجوه القانونية للعبودية تحكمها: (حقيقة أن الإسلام تقبّل العبودية مؤسسة، على افتراض أن هناك إرادة إلهية وراء التفرقة بين الحر والرقيق، وأولئك الذين مُنحوها منذ البدء مطلوب منهم الذود عنها بكل الوسائل) وإن أقصى ما وصل إليه الفقهاء في موقفهم من العبودية كان عدم الارتياح لقيامه على أسس أخلاقية غير ثابتة، فيظهر حرمان الرقيق في مواطن متعددة، منها عدم أهليتهم للمناصب العليا، ويبدو أن عدم مساواتهم أمام القانون كان عبئاً ثقيلاً، والطريف أنهم أعفوا من بعض الفروض الدينية كالقيام بأداء شعائر الحج. هذه العوائق كانت تتعارض والاعتقاد الجازم بأن المسلمين جميعاً إخوة، وكان المطلوب أن لا يخاطب السيد عبده: (يا عبدي) بل (يا بني)، لقد كان من المدهش حقاً أن الإسلام -بعكس مسيحية القرون الوسطى- لم يعبأ بالفكر الأرسطي المخيف فيما يتصل بالعبودية.
وهكذا لم يكن هناك اعتراض على المبدأ القائل بأن العبودية ليست قدراً طبيعياً على بعض الناس، فالفقهاء المسلمون تمسكوا بالأصل: (والأصل في الإنسان الحرية).
ولقد كانت هناك مناقشات كثيرة حول ما إذا كان ينبغي تقديم الحرية أو الرق في الحالات التي هي موضع تساؤل، فبعض الآيات القرآنية تخاطب النبي ومعاصريه بصيغ عامة مثل (إنسان) وما شابهها، فهل يدخل الرقيق تحت هذه التسمية ليكونوا مخاطبين بالأحكام التي تتضمنها؟ هنا يقف ابن حزم رافضاً إقامة تمايز لا يشير القرآن اليه صراحة، بل أدان هذا النوع من المواقف، ومثله وقف ابن خويزمنداد أحد فقهاء المالكية، والكثير من الفقهاء الآخرين، في ليبرالية تعبر عن شكوكهم في أسس مؤسسة العبودية.
ويختم المؤلف هذا الفصل قائلاً: (مع ذلك يجب أن نعترف بأن مشكلة الحرية لم تلق اهتماماً كبيراً في المصنفات الفقهية. لكننا نستطيع أن نعرف أكثر عن الحرية من خلال مواقف السلطات السياسية والتشريعية في الحالات التي يفقد فيها الأفراد حريتهم، وهذا ما سنورده في الحديث عن الحبس والسخرة).
أما (الحبس) فكان موضوع الفصل الخامس، الذي يبدأه بالإشارة إلى أن مؤسسة السجن تبدو مألوفة في القرآن، تؤكد ذلك قصة يوسف، والجذر (ح ب س) معروف في لغات سامية أخرى، وهو يُستخدم في القرآن بمعنى حجز، دون الدلالة على ارتباطه بالسجن، ففي عهد النبي لم يشر إلى سجن حقيقي وإنما إلى حجز فقط. كما يقترح القرآن إمساك النساء اللواتي ثبت عليهن الزنا في بيوتهن، وهي عقوبة نسخت برأي الفقهاء، واستبدل بها الجلد، ولكن الإمساك في البيت هو حد من الحرية، إلا أنه لا يقارن بالاعتقال.
ويتابع المؤلف، مفترضاً، أن المراكز السكنية الكبرى في الجزيرة العربية قد عرفت السجون، ما عدا البيئة البدوية، وفي الحديث النبوي أن الرسول احتجز أحدهم عندما ساورته الشكوك في أمره، وهو أثر صار موضع اهتمام الفقهاء الذين كانوا يحاولون العثور على سوابق قانونية تبيح لهم تطبيق هذه العقوبة على المتهمين المحتملين، كما أن عمر بن الخطاب اشترى بيتاً بمكة وحوله إلى سجن، وعلياً أقام سجنين اثنين، وهي سوابق اعتمد عليها في إقامة السجون من قبل السلطة الحاكمة، تدل على مشروعية السجن، لكنها أقل إقناعاً عندما تفسر فعل (ينفوا) القرآني (5/33-37) بالاعتقال، كما لا يرقى هذا إلى مرتبة الدليل؛ لأنّ العقوبات الست التي تحددها الشريعة للجرائم الرئيسية لا يدخل السجن فيها، وهي ليست كافية للتعديلات التي طرأت على الحدود فيما بعد. وكل المعلومات التي بين أيدينا تشير بوضوح إلى أن عقوبة السجن لم تكن أساسية حسب النظرية القانونية الإسلامية، ويمكن القول إن الشريعة الإسلامية لم تكن تميل إلى حرمان الأفراد من حريتهم.
وفي (التعزير) ينبغي التماس الأساس الشرعي الذي كان يُستند إليه لإرسال الأفراد إلى السجن، فالتعزير مصطلح فني يشير إلى سلطة القاضي، وأحياناً سلطة المحتسب، التي تخوله إنزال العقوبات في الحالات التي لا تنطبق عليها الحدود، فالشافعية تراه كلامياً بتأنيب المذنب، ثم هناك عقوبة السجن فالنفي فالجلد. أما الكاساني الحنفي، فيرى أن التعزير ضروب باختلاف الفئة الاجتماعية للمذنب.
ومما لا شك فيه أن التعزير هو استمرار لسلطة الحاكم القضائية التي كانت ممنوحة له قبل الإسلام، والتي ما لبثت أن قيدتها الشريعة، فالقاضي كان قادراً على زج بريء في السجن، دونما سبب إلا هواه الشخصي، ولم تكن هناك قواعد منظمة لاستئناف الحكم يمكن أن تحد من سوء استعمال القاضي لسلطته، فأمر اختيار عقوبة التعزير متروك لحكمة القاضي، ومدة السجن أيضاً، والمفترض أن يستند القضاة إلى سوابق وأعراف محلية في ذلك، فالسجن المؤبد، مثلاً، كان العقوبة لشريك القاتل الذي أمسك بالضحية أثناء ارتكاب الجريمة، أما المعتقل السياسي فقلما كان يعرف مقدار المدة التي سيمكث فيها في السجن. ولأن ملفات السجون كانت كبيرة، فقد تضيع الأوراق الخاصة بمتهم، فينسى في السجن، ومثل هذه الأخطاء الإدارية كان ممكن الحدوث.
وكان توقيف المتهم -حتى تثبت براءته أو إدانته- من أنواع الاحتجاز، وهو من صلاحيات القاضي أو المحتسب أو صاحب الشرطة، وهو حجز مألوف ليحال بين المجرم والفرار، أو لتجنيبه ارتكاب جريمة أخرى. والفقهاء لم يكونوا يؤيدون سجن المتهم لإرغامه على الاعتراف، وكان هذا إجراء تتخذه السلطة السياسية لا القضائية.
لكن النظرية الفقهية -كما يشير الحنابلة- تسمح بسجن المدين المماطل الذي يُـشك في أنه يحاول التهرب من دفع ما عليه. وهذا أمر أثار نقاشاً واسعاً، فالقاضي يطلق سراح المدين إذا أثبت عجزه عن أداء ديونه، كما يمكن أن يبقى حراً إذا أثبت إفلاسه قبل احتجازه، وعلى هذا تترتب إشكالات، فلا بد من تحديد كيفية الإفلاس، ويلاحظ هنا كيفية معالجة السلطة القضائية لوضع يتطلب حرمان أفراد من حريتهم وهم غير مذنبين. وهناك وجهات نظر متباينة بين الفقهاء لوضع التاجر المفلس في السجن. وفي حال سجن المدين، يقرر قاضيان أنه لا فرق بين الحر والعبد، لكن إذا وجدت قرابة بين الدائن والمدين، فإن المدين لا يحبس في بعض الحالات، مراعاة لحق القرابة. ونتيجة مناقشات طويلة مشابهة، كان التناقض واضحاً، إلا أن التوافق كان في أن احتجاز المدين ليس عقوبة، بل مبرره هو ضمان رد الحقوق إلى أصحابها إذا أمكن ذلك، مع الشعور بأنه لا يحقق الغرض الذي وجد من أجله،فالموقف الواضح عملي، يضاف إليه أن الفقهاء كانوا يترددون كثيراً في تقرير حرمان أفراد من حريتهم، خاصة ذوي السيرة الحسنة.
أما التحدي الأكبر للحرية الفردية، فقد نتج عن امتلاك الحكومة -أي الحاكم- لحق ممارسة السلطة القضائية في الأمور الأمنية والمخلة بالانتظام العام، والإسلام يعطي للحاكم حق الأمر فيما لم تتناوله الشريعة، على الأقل، في الميادين التي لم يتخلّ عنها الأمير للقضاء. فقد يرسل الحاكم إلى السجن متهماً بالزندقة، أو مثيراً لفتنة دينية يمارس القانون على هواه. كما قد يعاقب الحاكم موظفيه إذا فشلوا في أداء مهامهم، ولو لم تتوفر لديهم الدوافع الإجرامية. أما المعارضون السياسيون فلم يكن هناك ما يمنع من زجهم في السجن، والأمثلة التاريخية على ذلك كثيرة، خاصة وأنه لم تكن هناك شرعة فاعلة لحماية الأفراد من ذلك.
أما الحيثيات التفصيلية للحياة في السجن، فتستحق الدراسة أيضاً، كما يشير المؤلف في هذا الفصل؛ لأنّها يمكن أن تسهم في مجال تثمين فكرة الحرية، لكن، لتبعثر المادة المرجعية، فلا بد من إعمال المخيلة والتخمين، كما يضيف.
وإذا كان السجناء أثرياء، فإن بإمكانهم التمتع بضروب الراحة، والآخرون عليهم الاعتماد على بيت المال أو الصدقات. وعلى الحاكم أن يعنى بحاجات المسجونين، الصحية والغذائية، ويحافظ على نظافة السجن، ولا مانع من قيام المسجونين في بعض الحالات بأعمال، مثل صناعة الأحزمة، على أن الحكومة كانت تستولي على الأرباح. ويصف ابن عبدون حالة السجون في أشبيلية في القرن الثاني عشر، فيقول إنها كانت تفتش مرتين أو ثلاثاً كل شهر، وكان هناك اهتمام خاص بكل سجين، فلا يترك قيد الاعتقال لأمر غير ضروري. ولم يكن مستحباً كثرة الحراس؛ لأنّهم كانوا يعيشون على الصدقات. كما لم يُلجأ إلى التقييد بالسلاسل إلا في حالات قصوى، وللسجن إمام يحضر الصلوات كلها. وهناك نادرة تروى عن البويطي، تلميذ الشافعي، أنه كان في سجنه ينهض كل يوم جمعة، فيغتسل ويتعطر، ويتقدم من بوابة السجن بقصد الخروج للصلاة فيمنعه الحارس، فيتأوه ويقول: اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني. ويبدو أنه لم يكن لهذا السجن مصلى، والحيلولة بينه وبين أداء الصلاة المفروضة، حرمان قاس لحريته.
على كل حال فقد كانت فكرة السجن كريهة وشديدة الوقع على أكثر المسلمين، رغم كون المعاملة لطيفة أحياناً، وقد ذكر لنا التوحيدي عن انتحار أحدهم في السجن، لكنه لم يفصّل الحالة، أما الفرار فكان شائعاً، كما لم تكن حالات العفو نادرة، تشمل السجناء السياسيين وسواهم، وفي ظروف التمرد كانت السجون تعتبر رموزاً للاضطهاد السياسي، فتهاجم ويطلق سراح السجناء دون تفرقة.
وفي الفصل السادس عن (السخرة)، يبدأ المؤلف القول بأنها من أشكال الحد من حرية الإنسان، وهي تهديد دائم للعيش الكريم في المجتمع الإنساني، وقد عرفها المجتمع الإسلامي، لكننا لا نعلم المدى الذي وصلته، وكانت ممقوتة دائماً، ولا سند فقهي أو قانوني لها، وفي القرآن استخدمت بمعنى تسخير العالم لخدمة الإنسان، إلا أن الآية ﴿ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً﴾ (43/32) تشير إلى سنة مؤداها قيام بعض الأفراد بعمل ما لمصلحة الآخرين كجزء من الترتيب الإلهي للنظام الاجتماعي.
صُورت السخرة باعتبارها ممارسة شريرة من ممارسات الجاهلية الجائرة. وهكذا عمد فرعون إلى تسخير الإسرائيليين، فكان يعذبهم ويصلب يومياً فريقاً منهم، وأبرهة أذل أهل اليمن لبناء كنيسة صنعاء.
في نهاية العصور الوسطى، أتى التفسير العقلاني للسخرة، بأنها تعيق الاقتصاد ثم تدمره ومعه المجتمع السياسي. وعلى الرغم من مثل هذه الأقوال، وما أورده ابن خلدون حول هذه المسألة، فإننا نرجح استمرار السخرة،ولأنها كانت شائعة لم يهتم المؤرخون بها. ثم إن حضارة كالحضارة الإسلامية نشأت حول التجارة والحياة المدنية لم يكن ممكناً المساس بالتوازن الاقتصادي، والأيدي العاملة متوفرة، ولعل تسخير الصناع المهرة ضد إرادتهم كان شائعاً عند بعض الحكام، لكن المبدأ المعمول به، والمعترف به حقا للمسلم الحر، هو حرية العمل، وحرية الكسب، وحرية سعي المرء على هواه.
في الفصل السابع: (نظرات فلسفية في الحرية)، يجد المؤلف أن هذا الجانب في المصادر الإسلامية قد تأثر بالأفكار اليونانية، وبدا واضحاً في صيغة أقوال مرددة كثيراً عند كل المثقفين. ولما كانت الأخلاق أحد فروع الفلسفة فقد دار النقاش فيها حول الحرية بشكل عام.
ومن التحديدات للحرية الأخلاقية: (إنها تقدم الإنسان للخير وانهماكه فيه: (لأن من لم يتمسك بالخير فليس بحرّ)، والحرّ هو من يضبط نفسه (إذ لا يعدُّ حراً من لا يتمكن من ضبط نفسه) فالحرية هي التي تعطي الإنسان العاقل القدرة على تحرير نفسه من قيود بيئته وعاداته الرتيبة، (والحرُّ سيدٌ لناموس الطبيعة) وهو يمتلك الذكاء والحقيقة، لذا (إن زيادة كلمة في مخاطبة حر أحب إليه من زيادة جزيلة في أجرته) و(إحسانك إلى الحر يحركه على المكافأة، وإحسانك إلى الخسيس يحركه على معاودة المسألة).
ومن الناحية السلبية، نرى الحرية هي التحرر من عوامل الإرغام (فالقنية مخدومة، ومن خدم غير دابة فليس بحرٍّ) فتعريف الحرية بالسلب، إذاً، هو التحرر من الشر. وفوق ذلك هو التحرر من الشهوات؛ لأنّ السعي هذا يجعل الإنسان محروماً من حريته، فالشهوة عبودية. ويُروى أن الكندي عبّر عن هذه الفكرة فأجاب من سأله: (من أشقى الناس) قال: (من كانت إرادات نفسه اقتناء الخارجات عنه) ولخّص رشيد الدين ابن خليفة الفكرة نفسها قائلاً: (الرضا هو باب الحرية).
أما المتكلمون فيعتبرون كلمة (الدنيا) مصطلحاً جامعاً لكل الرغبات الضارة (إنما يعشقها الجهول ويأنف منها الحر) (والبشر على العموم سجناء مطامحهم الدنيوية) فشهوات الجسد تعرض الإنسان لعبودية أشد إذلالا من أية عبودية أخرى، والنضال ضدها يجعل الإنسان حرا حقا. ولأنها تعني التحرر من الرغبات فهي أحد فروع فضيلة العفة وكما يقول مسكويه، فإن العفة هي الخصيصة التي تتجاوز الحس الشهواني. والتحرر من الشهوات أحد جوانب الكمال الإنساني، فيرتفع إلى درجة الملائكة، وذلك أكثر بقاء من الحياة الجسدية، (فالغاية القصوى للفلسفة هي السعادة التي يمكن بلوغها عندما تتحرر النفس بكمالها).
ومع التوسع في المعنى، نجد الإنسان الحر يمثل كل الصفات النبيلة، في حين يمثل العبد كل ما هو شرير ودنيء في الطبيعة البشرية. وهذا التوسع يتلاءم مع الاستخدام العربي القديم لكلمة (حرية) فالحر يتقبل كل ضروب المهمات الصعبة معتبراً ذلك شرفاً له، وهو كريم؛ لأنّ المال لا يعني له شيئاً. أما العبودية التي تعني تفسّخاً أخلاقياً فكانت سبباً للنظر إلى العبد بإشفاق واحتقار، والجاحظ الذي تأمـّل في الموضوع رثى للعبد الطوعي الذي يقيم في موطن سيء؛ لأنّه كان في الأصل حراً وقد جعل من نفسه رقيقاً.
وهناك نفحة محملة بالمشاعر المختلطة لهذا الاستخدام الرمزي، عندما يتعلق الأمر بعبودية الحبيب لحبيبه، فالأسرار، على سبيل المثال، يجب ألا تذاع، وهي تستودع عند الرجال الأحرار (لأن قلوب الأحرار حصون الأسرار). ومع هذا الاتساع في المعنى، نجده أحيانا ينكمش ليقتصر على خاصية الكرم، الصفة الأكثر بروزاً لدى العرب القدامى. فالإنسان النبيل كريم جواد، وهناك دمج إسلامي دائم بين الحرية والسخاء، (فكل حر جواد وليس كل جواد حراً) (والجواد المعرّى من الحرية إنما هو جواد بالعادة والصناعة).
وفي تناوله (الحرية) في النظرية السياسية، أكد المؤلف أن الفكر السياسي الإغريقي المتعلق بالحرية قد وصل إلى العرب، أيضاً، بالترجمات المبكرة، (فجمهورية أفلاطون) وكتاب أرسطو في (الأخلاق) وغيرهما معروفة من ابن رشد، مثلاً، الذي علَّق على (الجمهورية) فقال: (إن على كل إنسان أن يقتنع بأنه إنسان حر)، ومن الفارابي الذي تبنى الفكرة القائلة بأن الديمقراطية هي مدينة الحرية، في كتابه (السياسة المدنية) فقال إن أشكال الحكومات في هذا العالم غير كاملة، وتحدث عن المدن الجماعية التي يتمتع أفرادها بالحرية التامة، وهي مؤسسة على المساواة... فتبدو أقرب المدن إلى المدينة الكاملة. وهنا يعلق المؤلف على نص الفارابي قائلاً: بأنه نجح في تقديم وصف حقيقي للديمقراطية وأمسك بالمعنى الكامل، مدركاً الأبعاد التي يمثلها المفهوم السياسي للحرية من أجل سعادة الفرد وتطوره.
ويتابع، بأن الحكمة السياسية الإغريقية، التي عظمت الحرية، وعرفها المسلمون، وجدت صدى لها عند من أعطى للاستقلالية قيمة كبرى، فقد حذر الغزالي من أخطار تعدّي السلطة السياسية على الحرية الفردية، متبعا في ذلك التقليد الكلاسيكي في التعبير عن أفكاره بشأن العلاقة بين السلطة والرعية، والتي تشكل تحديا للحرية أعظم خطورة من العبودية المعروفة، كما توضح ذلك، أيضا، القصة التي تروى عن عبد الله بن طاهر، حين سأله المأمون عن أيهما أحسن: بيت الخليفة أم بيته هو، فأجاب: منزلي يا أمير المؤمنين؛ لأنّني سيد في منزلي بينما أنا عبد هنا، لكن هذه الأفكار بقيت نظرية، ولم تمتحن بالتجربة في الحياة السياسية الإسلامية.
وفي الفصل الثامن والأخير (الحرية في التأملات الميتافيزيقية)، يرى المؤلف أن الحرية في مظاهرها الوجودية والميتافيزيقية تعنى بمصطلحات مثل: (اختيار) و(قدرة) ونقائضها، ويضيف: إنه لما كان جزء كبير من التأملات عند المتكلمين المسلمين قد فشل في إنقاذ التأمل من نطاق النظرية الكلامية الضيق، فإننا لن نستفيد كثيرا - في خلال مناقشاتنا في هذا الفصل - في قضية الأبعاد الأوسع للحرية.
هناك فكرة قديمة، رعاها الغنوصيون، تقول إن الجسد الإنساني هو سجن للنفس، هذه الفكرة لقيت قبولاً عند المسلمين الأتقياء، فعبروا عنها بأشكال مختلفة، منها إحدى اقتباسات مسكويه في (جاويدان خرذ): (لن يكون الإنسان حكيماً حتى يعلم أن الدنيا تستعبده وأن الموت يحرره) وعندما يتحدث (إخوان الصفا) عن الجسد الإنساني على أنه سجن، فإنهم يتحدثون عن النفس الشريرة، والفكرة نفسها نسبت في حديث إلى النبي، إذ يروى أنه قال: (الدنيا سجن، وجنة الكافر).
وقد تبنى الصوفية هذه الفكرة بحماس، وهكذا يبدو العالم سجناً لمن يتعشّق الله. وقد شارك الشعراء في تثبيت الفكرة هذه، فها هو ابن المعتز يشكو من أن دنياه لم تعطه إلا القليل، واحتفظت به سجيناً لمدة طويلة.
ورغم كل هذه التصريحات، فإن الحرية من هذا النوع لم تقد إلى أي شيء يرتبط بمصطلح الحرية وأبعاده أو مضامينه الدنيوية. وكان من المتوقع أن يصبح البعد الميتافيزيقي قضية تعنى بها النظرية الصوفية فقط، فالقشيري خصص لها فصلاً طويلاً في رسالته، منه: (واعلم أن حقيقة الحرية في كمال العبودية. فإذا صدقتْ لله تعالى عبوديتُـه خلصتْ عن رق الأغيار حريتُه. ومقام الحرية عزيز. فمن أراد أن يذوق طعم الحرية ويستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى. واعلم أن معظم الحرية في خدمة الفقراء، سمعت أبا علي الدقاق يقول: أوحى الله تعالى إلى داود u: إذا رأيت لي طالباً فكن له خادما).
ولقد ترك القشيري أثراً بالغاً فيمن بعده، فالمحاسبي (ت857م) اهتمّ في كتابه (الرعاية) بالحرية في قصته عن وريث غني معتد بنفسه كان يعتقد أنه ولد حرًا، ثم أصيب بخيبة أمل عندما أقدم أحدهم على إثبات رقه بإثبات أن أبويه كانا رقيقين له، وهكذا فإن ممتلكات هذ الوريث صارت من حق السيد المالك. وقد استخدم المحاسبي هذه القصة للاعتبار بها عند الكبر، فلا داعي للغرور، (إذ إن أحداً من الناس لا يمكن أن يكون حرًا في علاقته مع خالقه).
أما الغزالي (ت1111م) في (الإحياء) فقد كان واضح التردد في حديثه عن الحرية، مع أنه أ شار إلى المصطلح في أبعاده الأخلاقية والسياسية، ويظهر أنه كان يعتبر الحرية قيمة كبرى في هذين المجالين فقط.
وفي نظرية وحدة الوجود عند ابن عربي (ت1240م) يختفي كلّ من السيد والعبد باختفاء التمايز بينهما اختفاء تاماً. ويرى ابن عربي في (الفتوحات المكية) أن الإنسان الحر هو الذي لا يستعبده امتلاكٌ أو رتبة، إنه يحكم الأشياء ولا تحكمه، والإنسان عبد لله فقط.
وفي (الخاتمة)، يستعيد المؤلف ملخص ما أورده في فصوله السابقة، منتهياً إلى أن فكرة الحرية عند مسلمي العصور الوسطى ظهرت على مستويات متعددة، وكان القبول المرغم بالتقسيم الخانق للمجتمع إلى أحرار وعبيد ضاغطاً دائماً. ويتساءل: هل تطورت الحاجة الإنسانية الأساسية إلى الحرية بطريقة مرضية، فهي على سبيل المثال لم تكن كافية لإنتاج متمردين ضد القهر الاجتماعي، مستعدين للقتال باسم الحرية. إن المجتمع الإسلامي الذي كان يشكل تركيبًا بالغ التماسك لم يكن يتحمل محاولة للتغيير باسم فكرة ذات زخم كبير كالحرية، فقد تشكل إذا انفلتت من عقالها خطراً على التركيب الاجتماعي بأسره، مع ذلك لم تكن مجهولة كقيمة عليا. أما بوصفها قوة سياسية فقد كانت تفتقر إلى الدعم الذي لا يمكن أن يأتي إلا من موقف مركزي ضمن المنظومة السياسية والنظام الفكري السائد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مفهوم الحرية في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>