منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 الحـرية فـي النظرية والتجـربة فـي الفكر الإسلامي الوسيط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: الحـرية فـي النظرية والتجـربة فـي الفكر الإسلامي الوسيط   الأحد أكتوبر 21, 2012 3:37 am

مشكلة الحرية هي مشكلة التكليف، مشكلة الثواب والعقاب، مشكلة الجزاء والمسؤولية، أثارتها الإنسانية من قديم الزمان ولا تزال تثيرها حتى اليوم.
وإذا كانت (الحرية) تُعد اليوم مقولة فلسفية وسياسية واقتصادية وقانونية، فإن الرجوع إلى بداياتها الأولى يوضح لنا مدى ميتافيزيقيتها في شتى أنواع الفكر الإسلامي. مرت بداية بالدور الميتافيزيقي، وكان لها دورًا فاعلاً وغنيًا، أعطى للمشكلة أبعادًا جديدة، ولم يهمل جانب التجربة والممارسة والتطبيق فظهرت آثارها على مختلف جوانب الحياة.
ونعرض الحرية هنا كمشكلة فلسفية، ونقصد بها ذلك الجدل المتعدد الأطراف الذي دار بين مفكري الإسلام، بين مثبت للحرية ونافٍ لها، كما نعرض الحرية كحالة، وهي تتم حين يتعرف الإنسان على نفسه من خلال مسلكه الخاص والعام، ومن خلال ممارسته في حياته اليومية. فالحرية لا تنتصر إلا حين يهتم الإنسان بكل حدث من أحداث التاريخ، وهي تبرهن على ذاتها حين تتحقق.
ونختار من اتِّجاهات الفكر الإسلامي ثلاثة نماذج: كلامية وفلسفية وصوفية، لنعرف تصورهم لمفهوم الحرية، وكيفية ممارستها في حياتهم العملية.
أولاً: مفهوم الحـرية
ينطوي مفهوم الحرية في اللغة على معان كثيرة، ترجع في أغلبها إلى معنى الخلاص من القيود، والانعتاق من الأسر، يقول الراغب الأصفهاني: (حررت القوم إذا أطلقتهم وأعتقتهم من أسر الحبس، والتحرر جعل الإنسان حرًا. والحر خلاف العبد)(1). فالمعنى السائد للحرية بين العرب هو ما يقابل الرق والعبودية، فالحر نقيض العبد، والحرة نقيضة الأَمة.
أما الحرية كمصطلح فلسفي فمختلف باختلاف المدارس الفلسفية، وهي (إرادة سبقتها رؤية مع تمييز، وتعني القدرة على تحقيق فعل أو امتناع عن تحقيق فعل، دون الخضوع لأي ضغط خارجي، وهذا ما يقابل مفهوم الجبرية. أما حرية الاختيار أو القدرية فهي قدرة الإنسان على اختيار أفعاله)(2). وهي أيضًا (خاصية الوجود الخالص من القيود العامل بإرادته أو طبيعته)(3).
فالحرية هي أن يكون الإنسان قادرًا على فعل شيء أو تركه بحسب إرادته واختياره، وهي نوعان: داخلية وخارجية. فأما الداخلية فهي عبارة عن قوة الاختيار بين أمرين متضادين أو متخالفين، ويعبر عنها بحرية الإرادة وحرية الضمير. ويقابلها الإكراه. أما الحرية الخارجية فهي أنواع: طبيعية ومدنية وسياسية وجسدية وفكرية، ودينية تتشعب منها حرية العبادة(4).
وتفترض الحرية استقلال الإرادة. فهي الأساس، والاستطاعة تفترض وجود القدرة.
ثانيًا: مصدر الحرية في الإسلام
مصدر الحرية، وإن كان فطريًا في الدرجة الأولى، إلا أن الصيغ المطروحة في الفكر الإسلامي تدل على أن لها مصادر أساسية في الدين نفسه، وهي مصادر نصية تتمثل في الكتاب والسنة، ومصادر اجتهادية تتمثل في موقف أعلام الفكر الإسلامي.
لقد احتوى القرآن على المبادئ الرئيسية الكبرى، كما احتوى على القيم الخلقية لسلوك الفرد تجاه الآخرين أفرادًا وجماعات. وكان مُحمَّد e رسولاً يدعو الناس كافة إلى الإيمان، وكانت دعوته ﴿بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾(الرعد، آية 125) ولم تكن إجبارا أو قهرًا، وليست سلبًا لحرية الإنسان في أن يختار عقيدته، ﴿لا إكراه في الدين﴾(البقرة، آية 256) وهذا أحد المبادئ السامية التي قررها القرآن.
وكان مسلك النبي e في أقواله وأفعاله وتقريراته أكبر مثال وتأكيد لمفهوم الحرية في الإسلام. فكانت حياته هي الصيغة العملية، والحياة المثالية التي تجسد مبادئ الإسلام وقيمه.
وعرض القرآن موضوع الحرية من جوانب متعددة(5)، منها: الحرية الدينية والحرية الفكرية، والحرية الشخصية والحرية السياسية وكانت مطبقة في الحياة العملية ومارسها عامة المسلمين، حكامًا ورعية، باعتبار أن الإيمان في الإسلام لا يكون صحيحًا إلا إذا اكتملت فيه عوامل الحرية بجميع مجالاتها.
ولكن سرعان ما تغيرت الأوضاع السياسية، واختلط الفهم الديني بالسياسة، ولجأت الجماعات السياسية إلى تأكيد مواقفها باختراع عقائد غريبة على الإسلام، وكان منها عقيدة (الجـبر).
ثالثًا: ظهور الجبر بين المسلمين
كانت البداية الأولى المنظمة لفكرة الجبر- بعد ظهور الإسلام واستقراره- في صورة أفكار ذات أهداف سياسية تحاول أن تتخذ لها مسحة من عقائد الإسلام، حتى تبرر أمام الناس تلك التحولات السياسية التي نقلت الخلافة الشورية التي أقامها المسلمون بعد وفاة الرسول e إلى نظام شبه ملكي على يد معاوية، ومن بعده أولاده.
وقد ارتبط مفهوم الجبر بلغة العرب- حتى قبل الإسلام- بمعنى الاستبداد والاستعباد، فقد كانوا يسمون الحكم الجائر المستبد بالجبرية، والحاكم الجائر بالجبار، ويشهد على ذلك قول الإمام علي بن أبي طالب عندما يستحث قومه لقتال معاوية بن أبي سفيان وصحبه؛ قائلاً: (سيروا إلى قوم يقاتلونكم لا يكونوا جبارين يتخذهم الناس أربابًا، ويتخذون عباد الله خولاً ومالهم دولا). وكان هذا وصفًا لنظام معاوية الذي رأى فيه علي بن أبي طالب نظامًا استبداديًا، وخروجًا على الإمام.
ويُعرِّف الشهرستاني عقيدة الجبر بأنها (نفي الفعل حقيقة عن العبد، وإضافته إلى الرب تعالى)(6). وفي داخل الاتجاه الجبري فرق عديدة، يمكن جمعها في فريقين أساسيين:
الجبرية الخالصة، وهي التي لا تثبت للعبد فعلاً، ولا قدرة على الفعل أصلاً.
والجبرية المتوسطة، وهي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلاً.
فالإنسان- عندهم- لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مجبور في أفعاله، لا قدرة له، ولا إرادة ولا اختيار، وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وتُنسب إليه الأفعال مجازًا كما تُنسب إلى الجمادات، كما يُقال (أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الحجر، وطلعت الشمس، إلى غير ذلك)(7) وهذا بادعاء أن كل ما يحدث من أفعال فهي بقضاء الله وقدره.
واستغل معاوية فكرة الجبر استغلالاً سياسيًا، عندما استباح الخروج على الإمام، وتغيير الحكومة مدعيًا أن ما يأتيه كان بقضاء الله وقدره، وأراد أن يثبت للناس أن توليه الحكم وإمارته للمسلمين إنما كان قضاء، فأشاع فكرة الجبر. وأخذ خلفاؤه من بعده يثبتون هذه الفكرة بمختلف الوسائل، واعتمدوا في رسم خطهم السياسي على تفسيرات دينية، وتكييف المواقف الدينية لتبرير مواقفهم السياسية.
وشكَّل هذا الأمر خطورة فكرية على الفكر الإسلامي الذي اتخذ من عقيدة (القدر) تبريرًا للأوضاع القائمة، سواء كانت أوضاعًا في المجال السياسي لتبرير سلطة الحكام وتسلطهم، أو تبريرًا لنوع من الفوضى التي مارسها بعض المسلمين بإسقاط التكاليف وارتكاب المفاسد تحت دعوى أنهم ليسوا الفاعلين، وأن الفاعل الوحيد هو الله. وكان في ذلك تهديدًا لمبدأ الثواب والعقاب، ومحاولة لهدم الشرائع والتكاليف.
رابعًا: الحرية في الفكر الإسلامي
إلا أن الدعوة إلى الجبر ما لبثت أن استحثت الجهود لمقاومتها وظهرت تيارات تقاوم هذا الفكر الجبري. وظهرت في مجالات الفكر الإسلامي. وما لبث أن تطور المجتمع الإسلامي ونما، واتسعت رقعته على مرّ الأيام، ودخلت عناصر حضارية جديدة غير عربية حملت معها ثقافاتها وأفكارها، فنشأ نمط من التفكير النظري المعتمد على التحليل والتعليل، عُرف باسم (علم الكلام). كما كان لاتصال المسلمين بالفلسفة اليونانية أثرها في ظهور ما عُرف باسم (فلاسفة الإسلام)، إلى جانب تيارات روحية بدأت بالزهد والتنسك، وتطورت إلى ما عُرف بـ (التصوف).
وقد حاولت هذه التيارات أن تؤكد الحرية نظريًا وعمليًا، فكرًا وممارسة، عقلاً وواقعًا. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا حاولت هذه التيارات أن تؤكد على الحرية والإسلام وممارسات المسلمين الأوائل تؤكد هذا الأمر؟ والإجابة: أنها رد فعل على انتشار الجبر في هذا الوقت. والجبر دخيل على الإسلام، ونشأ في ظروف سياسية معينة ساعدت على وجوده وتأكيده.
كما أُثيرت مشكلة الحرية في الإسلام من خلال عرض مفهوم القدر، وهو مفهوم قديم عرفه الفكر العربي قبل الإسلام، إذ كان للعرب في جاهليتهم إله للقدر، هو (اللات). غير أن مفهوم القدر لم يتبلور واضحًا إلا مع الإسلام الذي جعله أحد عقائده الإيمانية الستة، وأعطاه بُعدًا فكريًا وتطبيقيًا.
لقد بُحثت مشكلة الحرية تحت مسائل فرعية منها (القضاء والقدر)، و(الجبر) و(الاختيار)، و(الكسب)، و(خلق الأفعال)، و(الاستطاعة). هذا على المستوى الإنساني، أما على مستوى الذات الإلهية فقد ارتبطت بـ (الإرادة الإلهية) و(العلم الإلهي) و(القدرة الإلهية)، وكل هذه المسائل تدخل في صميم مشكلة الحرية من الناحية النظرية.
أما من ناحية ممارستها كحالة وتجربة، وواقع وتطبيق، فقد ظهرت تحت عناوين مختلفة منها (التكليف) و(الحدود الشرعية) و(الشورى) و(العدل) و(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وغيرها.
أ - الحرية في علم الكلام
كان (علم الكلام) أول نشاط فكري استهدف الكشف عن الأبعاد الفكرية للإسلام، وحاول كبار المتكلمين تأويل الآيات المختلفة التي تتعلق بمشكلة الحرية، وبيان علاقة الإرادة الإنسانية بالإرادة الإلهية، ومدى استطاعة الإنسان على أداء الأفعال.
ومن أبرز الفرق الكلامية دفاعًا عن الحرية فرقة (المعتزلة) التي سعت إلى تحرير العقل الإنساني وإرادته من السلطان الخارجي، وارتبطت الحرية بمبحث العدل عندهم.
لقد أجمع المعتزلة على أن الله ليس خالقًا لأفعال العباد، وليس له في أفعال العباد المكتسبة صنع ولا تقدير، بل إن (الإنسان محدث لهذا المقدور حقيقة لا تقديرًا، وواقعًا لا مجازًا)(Cool، وأن وجود الأفعال الاختيارية يتم بقدرة الإنسان المحدثة، إما مباشرة أو تـولدًا.
فالإنسان في نظرهم حر مختار فاعل، يتصرف بقدرته التي منحته إياها العناية الإلهية. ويوجهها كما يريد، والفعل يأتي (بحسب قصده ودواعيه). دليلهم على ذلك وجود التكليف والوعد والوعيد وإرسال الرسل، ووجود الذم والمدح. حيث نفصل بين (المحسن والمسيء، وبين حسن الوجه وقبيحه، فنحمد المحسن على إحسانه، ونذم المسيء على إساءته، ولا تجوز هذه الطريقة في حسن الوجه وقبحه)(9).
كما أن عدل الله يستلزم ألا يحاسب الإنسان بالثواب أو العقاب على أفعال لم يفعلها. بالإضافة إلى أن الإنسان يصدر عنه أفعال قبيحة لا يصح أن تُنسب إلى الله (فإذا قيل إنه تعالى عدل، فالمراد به أن أفعاله كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يخل بما هو واجب عليه)(10).
لقد أقام المعتزلة أصل العدل على أساس فكرة التوحيد، فعدل الله ينفي عنه الظلم، ومن الظلم تكليف الإنسان بما لا يطيق، وحسابه على ما أُكره عليه. لهذا كان الإنسان -عندهم- حرًا مختارًا، مسؤولاً عن أفعاله على الحقيقة، وهي تصدر منه وحده.
وعدالة الله تفترض أن يكون الإنسان حرًا، وبدون الحرية لا معنى لنبوة أو رسالة، ولا أساس لشريعة أو تكليف، وماذا يجدي إرسال الرسل لمن لا حرية له في متابعتهم والالتزام بدعوتهم؟
ولم يكتف المعتزلة بإثبات الحرية الإنسانية على المستوى النظري، بل مارسوا هذه الحرية في مواقفهم العملية. فهم لا يفصلون بين الإيمان والعمل، أو بين الفكر والواقع، ولهم مواقف كثيرة تؤكد على أن تصورهم للحرية لم يتوقف على مجرد البحث النظري، بل تعداه إلى إثباته في الحياة العملية.
ولم تنحصر رؤيتهم للحرية في النطاق الخاص بالإنسان الفرد، ولم تكن مجرد نظرة تأملية تجريدية، بل كانوا يهدفون في الواقع إلى تحقيق الحرية لحماية الدين ورفع مكانته، والانتصار له من خلال التمييز بين الإرادة الإلهية والإرادة الإنسانية، وتحقيق وحدانية الله التامة عن طريق تنزيه الذات الإلهية من كل ما يشوبها. فحرروا العقل بداية من كل تقليد أو تبعية، ولم يقبلوا في تصوراتهم ما يخالف هذا التحرر العقلي.
كما امتدت الحرية -عندهم- إلى الآفاق السياسية عندما قاوموا فكرة الجبر التي سعت إلى تأكيدها الدولة الأموية. واكتشف المعتزلة أن لهذه الأفكار الدينية في الجبر أبعادًا سياسية، ومن هنا خاضوا صراعًا ضد الكثير من الاتجاهات والنِحل التي تتخذ من تأويل الآيات القرآنية تحقيق غايات سياسية، ودخلوا في صراع مباشر مع زعماء الجبرية في شكلها السياسي(11).
وقد مارس المعتزلة الحرية من خلال أصل (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي اعتبروه أحد أصولهم الخمسة. وعلى الرغم من اتفاق أغلب مفكري الإسلام ومتكلميهم على هذا الأصل، إلا أن ممارسة المعتزلة له فاقت الآخرين، وقد أولوه عناية خاصة، ومارسوه ممارسة فعلية في مواجهتهم للدولة الأموية.
لقد رأى المعتزلة في دولة بني أمية وحكامها وولاتها -ما عدا القلة منهم- خارجين على الشرعية، مغتصبين للحق، ووصفوهم بالضلال والفسق، دولة قامت على المنكر، وهو تحويل الخلافة الشورية إلى مُلك وراثي عضود، ولأنها مارست من المظالم والكبائر ما امتلأت به صحائفهم، رأوا فيهم ملوكًا وولاة وأمراء فسقة، فقدوا شرط العدل، ومن ثم فإن الخروج عليهم، والثورة ضدهم عند التمكن واجب على المسلمين(12).
والمقصود بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أن لا يضيع المعروف، ولا يقع المنكر، فإذا ارتفع هذا الغرض ببعض المكلفين سقط عن الباقين. وهذا الأمر على ضربين: أحدهما ما يقوم به الناس. والثاني ما يقوم به كافة الناس. أما ما يقوم به الأئمة فهو كإقامة الحدود، وحفظ بيضة الإسلام، وسد الثغور،وتنفيذ الجيوش، وتولية القضاة والأمراء، وما أشبه ذلك. وأما ما يقوم به غيرهم من أفراد الناس فهو مقاومة المنكر كشرب الخمر والسرقة والزنا وما أشبه ذلك. لكن (إذا كان هناك إمام مفترض الطاعة، فالرجوع إليه أولى)(13) ولما كان أئمة هذا الزمان لم يصلوا إلى الحكم برغبة المسلمين كان الخروج عليهم واجب، وهو ما سعى إليه المعتزلة في عهد الدولة الأموية.
ويدعو المعتزلة إلى ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوسيلتين: القول والسيف(14). ودعوتهم إلى الخروج وحمل السلاح في وجه السلطة الظالمة هو موقف ثوري يدعم قضية الحرية، وهو موقف يخالف موقف الجبرية الذي دعا إلى إرجاء الحكم، والفصل في مسألة نقد السلطة، وتقييم الحكام، وهي بذلك لم تعط الإنسان حرية نقد السلطة والحكام؛ لأنّهم يرون أن أفعال الحاكم مقدرة عليه، وذلك يزيل مسؤوليته عن الظلم والفساد، ويفقد الثائرين مبررات الثورة والتمرد، وهذا ما دفع المعتزلة إلى معارضته.
كذلك دافع المعتزلة عن مسألة العدل الاجتماعي باعتباره أحد الجوانب الأساسية في تحقيق فكرة الحرية بشكل عام، وقاوموا مسألة احتكار الثروة، والخروج عن نهج الإسلام في العدالة الاجتماعية، وخاصة في بدايات العقد الثالث من القرن الثاني الهجري، وبالتحديد في سنة 122هـ، وشاركت العامة في هذه الثورة الاعتزالية؛ لأنّها لم تخش العقوبات الاقتصادية التي هدد بها هشام بن عبد الملك الثوار.
ويشير القاضي عبد الجبار إلى أنه ليس من صلاحيات حرية الفرد أن يركز الثروة ويحتكرها لنفسه، وهذا يذكرنا بالمبدأ الإسلامي القائل: بأن حرية الفرد موجودة ما لم تضر بمصلحة الجماعة. وهذا الحد من حرية الفرد إنما هو توسعة لحرية المجتمع في أخذ الحقوق من هذه الثروات. ورفض المعتزلة حرية الفرد المطلقة التي تتيح له أن يتصرف في ملكه كيفما شاء، والذي يحدد نطاق المالك هنا ليس كونه مالكًا، وإنما كون الفعل الصادر منه إزاء المال نافعًا أو ضارًا(15).
فالحرية الاقتصادية -وفق المفهوم الاعتزالي- تقوم على احترام حقوق الفرد وحقوق الجماعة. فربط المعتزلة بين الحرية الفردية والحرية الجماعية، وأكدوا حق الإمام في التدخل في ثروات الناس بالأخذ أو الإعطاء16 في مقابل حماية حق المجتمع أمام حرية الفرد التي قد يُساء استخدامها.
ب - الحرية عند فلاسفة الإسلام
اهتم فلاسفة الإسلام بدراسة فكرة الحرية، وتحديد مفاهيمها، وكان الاهتمام بها في مستوياتها (الإلهية) و(الإنسانية) من خلال علاقة هذه الفكرة بفلسفة الأخلاق والفلسفة السياسية، والمباحث الفلسفية الأخرى.
ونختار من فلاسفة الإسلام (الفارابي) (ت 339هـ) كنموذج من الفلاسفة الباحثين في الحرية، وتطبيقاتها العملية.
والفارابي كفيلسوف كانت له عناية خاصة بالسياسة والأخلاق، وواجه مشكلة الإرادة والقضاء والقدر عند حديثه عن المدينة الفاضلة. وكان من الطبيعي أن يحدد موقفه من الحرية، ومدى فاعلية الإنسان وقدرته على الفعل حتى تتحدد مدى مسؤوليته، وتقسيم الأدوار داخل المدينة.
وقد امتاز الفارابي عن بقية فلاسفة الإسلام بأنه أولى الجانب السياسي أهمية قصوى، وهي سمة لا نجدها عند الفلاسفة الذين جاءوا بعده. فقد عالج المسائل الفلسفية على نحو واسع، سواء في تصوره للدولة، أو في تصوره لرئاسة الدولة، أو في تصوره للإنسان من حيث هو مواطن، أو كائن حي مدني وسياسي، وتطرق إلى مفهوم العدل، وإلى نظام الدولة الذي ينبغي أن يسودها، ودفعه إلى هذا حال الدولة العباسية في عصره، حيث كانت هناك بعض القوى التي تنازع الخلافة سلطتها بغية الانشقاق على الخلافة المركزية.
وأدرك الفارابي هذا الوضع المأساوي، ورأى أن الرئاسة هي كل شيء في الإصلاح، وكان هدفه العام إصلاح الدولة، وإنقاذ المجتمع الإسلامي مِمَّا هو فيه. وتحقيق غاية الإسلام في إقامة حكم على مبادئ العدل والمساواة، وتنشئة أفراد مدعمين بالأخلاق والفضيلة، وينتقل من فضيلة الفرد إلى فضيلة المدينة، أي من الأخلاق إلى السياسة في إطار من الحرية المنضبطة المسؤولة.
يؤكد الفارابي على دور العقل في المعرفة، وأنه يستطيع أن يحكم على الفعل بأنه خير أو شر. فالعقل هو مقياس للخير والشر، والإنسان لا يستطيع أن يقهر الشهوات تمامًا، وذلك لسيطرة المادة عليه، وعلى هذا فحرية النفس لا تتحقق إلا بالتحرر من القيود المادية، إذا صارت النفس عقلاً(17).
إن لكل شخص من أشخاص الناس قوتين: أحدهما عاقلة، والأخرى حيوانية، ولكل واحدة منهما إرادة واختيار، وهو كالواقف بينهما، ولكل منهما نزاع غالب، فنزاع القوة الحيوانية نحو مصادفة اللذات العاجلة الشهوانية، ونزاع القوة العاقلة نحو الأمور محمودة العواقب، مثل أنواع العلوم، وأنواع الأفعال التي تجدي العواقب المحمودة. والإنسان حر في أن يختار بينهما.
والإنسان مريد وقادر على أفعاله إذا صدرت عن علم وتعقل، وإذا لم تصطدم مع إرادة واختيار الآخرين، أو مع بعض الصفات الذاتية الخاصة لسائر الأشياء الطبيعية، فالإنسان يفعل أفعاله في حدود الإمكانات المتاحة له، ويكون بهذا حرًا حرية تامة وصحيحة؛ لأنّ حريته مقيدة بحدود لا سيطرة له عليها. فهي حرية غير مطلقة إلى حدود الفوضى، ولكنها مقننة وصحيحة؛ لأنّها تلتزم بالعقل والإرادة والقدرة على اختيار الخير أو الشر؛ ويدلل على ذلك بقوله: (شأن الخير في الحقيقة أن يُنال بالاختيار والإرادة، وكذلك الشرور إنما تكون بالإرادة والاختيار)(18). فواجب على كل من يروم نيل الفاضل أن لا يتغافل عن تيقظ نفسه في كل وقت، وتحريضها على ما هو أصلح لها، وأن لا يهملها ساعة)(19).
فالإنسان -عند الفارابي- كائن أخلاقي بالطبع، يمارس حياته المدنية في إطار من الحرية المسؤولة، كما يمارس حياته الأخلاقية في إطار من الاختيار العقلي المسؤول. وهو ليس كائنًا منعزلاً على ذاته، وإنما هو في اتصال وتواصل مع الآخرين، يخدمهم ويخدمونه، يعلمهم ويعلمونه، يسوسهم ويحاكمونه. وهذا ما ينقل مفهومه للحرية من الدائرة الفردية إلى الدائرة الجماعية.
ويتضح موقف الفارابي للحرية إذا فهمنا السياسة بمعناها الشامل، الذي يضم الأخلاق والاجتماع في إطار ما أسماه بالعلم المدني، ذلك العلم الذي (يفحص عن أصناف الأفعال والسير الإرادية، وعن الملكات والأخلاق والسجايا والشيم التي عنها تكون تلك الأفعال والسير، وعن الغايات التي لأجلها تفعل، وكيف ينبغي أن تكون موجودة في الإنسان)(20).
ولا يكتفي الفارابي بتوضيح ماهية الحرية النظرية فقط، بل لابد أن تتحول هذه المعرفة إلى عمل، وهذا ما يظهر بشكل حقيقي من خلال علمي الأخلاق والسياسية، حيث تقام الأخلاق على الإرادة، ويقرر في مدينته الفاضلة مبدأ الحرية الإنسانية؛ لأنّ الإرادة عماد السياسة. أما المضطرون والمقهورون من أهل المدينة الفاضلة على أفعال الجاهلية، فإنما المقهور على فعل شيء صارت مواظبته على ما قسر عليه لا تكسبه هيئة نفسانية مضادة للهيئات الفاضلة(21) فشرط اكتساب الخلق -فضيلة أو رذيلة- أن يختاره الإنسان، ويفعله بإرادة حرة غير مجبور أو مقهور.
وفي مجال السلوك الإنساني لا قيمة للنظر إذا لم يقترن بالعمل؛ لأنّ (تمام العلم بالعمل) والإنسان الحق هو من يعلم الخير ويعمل به، والفيلسوف الكامل هو من حصل الأمور النظرية، وحولها إلى فلسفة عملية لإصلاح مدينته. و(أهل المدينة الفاضلة لهم أشياء مشتركة يعلمونها ويفعلونها، وأشياء أخرى من علم وعمل)(22). فالآراء التي في الملة الفاضلة (منها آراء في أشياء نظرية، وآراء في أشياء إرادية)(23).
إن حديث الفارابي عن الحرية لا يمكن حصره في الجانب النظري فقط، بل يتعداه إلى المجال العملي التطبيقي، وهذه سمة عامة انعكست على أعماله الفلسفية بوجه عام، حتى أننا لا نستطيع أن نجد كتابًا نظريًا فقط، أو كتابًا عمليًا فقط، بل نجد الالتحام الشديد بين المجالين. وتلك قيمة إيجابية كبرى للإنسان، حين لا يعود كائنًا سلبيًا متواكلاً، بل عنصرًا فعالاً وعاملاً في هذه الحياة من خلال تعاونه مع الآخرين، ويشبه الفارابي (المدينة الفاضلة بالبدن التام الصحيح الذي تتعاون أعضاؤه كلها على تتميم الحياة وحفظها)(24).
إن أهم كتب الفارابي السياسية -كتاب (آراء أهل المدينة الفاضلة)- قد استغرق تأليفه سنين عددا، بدأ كتابته في بغداد، وأتمه في دمشق، وأعاد النظر فيه ووضع له فصولاً في مصر، فهو كتاب نبع من معايشة حقيقية لواقع المجتمعات الثلاثة في العراق والشام ومصر، وهو ما أكده بقوله: (إن أنفع الأمور التي يسلكها المرء في استجلاب علم السياسة وغيره من العلوم أن يتأمل أحوال الناس وأعمالهم ومتصرفاتهم)(25)، فهو لم يقتصر في تصوره للحرية على الجانب النظري، بل تعداه لرؤيتها متحققة في دنيا الناس.
وتصور الفارابي للإنسان -في هذا المؤلف وغيره- أنه كائن اجتماعي، لا تتحقق له الفضيلة والكمال إلا من خلال المجتمع. فالإنسان يسعى نحو تحقيق السعادة؛ فهي غاية ما يتشوقه كل إنسان، وينظر إلى هذه السعادة على أنها الخير والكمال. والسعادة الحقة هي التي يسعى إليها الإنسان من خلال مجتمع، أو كما قال الفارابي: إن الخير الأفضل والكمال الأقصى إنما يُنال أولاً بالمدينة، لا بالاجتماع الذي هو أنقص منها. فالمدينة التي يُقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي ينال بها السعادة في الحقيقة هي المدينة الفاضلة، والأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة، وكذلك المعمورة الفاضلة(26). وكأنه بهذا يحقق رسالة الإسلام في أن تكون دعوته دعوة عالمية للعالمـين.
وكان الفارابي يهدف دائمًا إلى الإصلاح السياسي، ويرى أنه المدخل للإصلاح الاجتماعي والأخلاقي. ووجود سلطة فاضلة عادلة كفيلة بأن تحقق التغيير والإصلاح المنشود لأخلاق الناس وأحوالهم. ومن هنا كان تركيزه على الرئيس الفاضل، وبيان دوره في قيادة المجتمع. هذا الرئيس هو الذي يقف على كل فعل يمكن أن يبلغ به السعادة، ومن صفاته (أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل جسورًا عليه، مقدامًا غير خائف، ولا ضعيف النفس)(27).
أما إذا وُجد الإنسان الحر الفاضل في مدينة غير فاضلة، فيدعوه الفارابي أن يترك هذه المدينة ويبحث لنفسه عن مدينة فاضلة يعيش فيها مع أقرانه، ويرى أنه (لا يمتنع أن يكون من هو جزء من المدينة الفاضلة ساكنًا بإرادته أو بلا إرادته في مدينة جاهلية، ويكون ذلك الإنسان في تلك المدينة جزءًا غريبًا فيها.. ولهذا احتاج الأفاضل الذين دفعوا إلى سكن المدن الجاهلية لعدم المدينة الفاضلة إلى الهجرة إلى المدينة الفاضلة إذا اتفق وجودها في وقت ما)(28) فهو لا يستسلم للوضع الراهن الفاسد، بل يدعو الإنسان أن يمارس حريته في أن يهجر المدينة التي لا تتفق مع ميوله، يهاجر بحثًا عن المدينة الفاضلة. خاصةً إذا فشل أن يحول المجتمع الذي يعيش فيه إلى مجتمع فاضل.
وهكذا لم يكن تصور الفارابي للحرية محض خيال، أو مجرد بحثًا نظريًا، بل نسجها في رؤية واقعية للأمور، ومعايشة حقيقية للمجتمعات التي زارها، وزودته أسفاره الكثيرة، وتنقلاته بين مجتمعات مختلفة في ظروفها السياسية والاقتصادية إلى تصور حقيقي وواقعي للحرية.
ج - الحـرية عند الصوفية
إن التصوف جزء من الفكر الإسلامي بمعناه الواسع، ومن الصعب أن نتصور أن الصوفية كانوا بعيدين عن الواقع الدائر حول قضية الحرية ومفهومها، وعلاقتها بالمسؤولية والإرادة الإنسانية، سواء لدى الفلاسفة أم لدى المتكلمين، خاصة وأن من بينهم من بلغ في الفلسفة مرتبة مرموقة، أو كان عالمًا كلاميًا، أو فقيهًا مجتهدًا.
إلا أن الحرية عندهم لها معنى خاص غير الذي ألِفناه عند غيرهم، وليس ذلك غريبًا؛ لأنّهم استقلوا بمصطلحاتهم ومقالاتهم. ولا يمكن فهم أفكارهم الفهم الصحيح إلا إذا عرفنا المقصود منها، حيث إن لهم فهمهم الخاص، وهو ما يذكره عنهم القشيري (ت 465هـ) قائلاً: لهذه (الطائفة ألفاظًا يستعملونها فيما بينهم لتكون معانيهم مستبهمة على غيرهم)(29).
ويذهب البعض على وصم الصوفية جميعًا بالجبر، معتبرين أن أهم سمة من سمات الحياة الروحية في الإسلام عقيدة الجبر، وأن هذه العقيدة هي عقيدة الصوفية جميعًا على اختلاف مشاربهم ومنازعهم(30).
وهذا الادعاء غير صحيح على الإطلاق؛ لأنّهم اختلفوا في هذا الأمر بين قائلين بالجبر وقائلين بالحرية. وكان أغلب من صرّح بالجبر هم من أدعياء الصوفية الذين حاولوا أن يتخذوا من التصوف ذريعة لإسقاط العبادات والتكاليف، فادعوا أنهم لا يقفون عند ظاهر الدين، بل ينفذون إلى باطنه، وأن ما انتهى إليه الفقهاء من أحكام ليس سوى مجرد رسوم وأوضاع هي ظاهر الشريعة، أما الباطن فهو يكشف عن معاني الغيب، وفرقوا بين الشريعة والحقيقة، واختصوا أنفسهم بالحقيقة.
وإن كان تغليب الصوفية للباطن على الظاهر له خطورته؛ لأنّه (يؤدي إلى إلغاء التكليف، والقضاء على مبدأ المسؤولية. وقد وقع بعض أدعياء الصوفية فيه، وارتكبوا ما سولته لهم نفوسهم من رذائل وشرور، واستتروا تحت اسم السكر والغيبة لإتيان ما حرَّمه الله)(31).
كما ادعى هؤلاء بأن هناك حرية خاصة بالنخبة، تخول لهم رفض الأشكال الخارجية للدين، وتخول لهم حق شرب (خمر الحر) لم تكن لهذه القلة بل بشكل عام؛ فإن السيطرة كانت للموقف المعتدل؛ لأنّ (الحديث عن حرية مطلقة يقود إلى كارثة، وإلى جنون الفرد، وإلى الزندقة والجحيم)(32).
إن الموقف الذي ينكر الحرية، أو الذي يتطرف في الحرية لا يمثل الغالبية، فالموقف العام للصوفية يتفق مع اتِّجاه أهل السنة في الحرية، وإثبات المسؤولية والتكليف. واهتم الكثيرون منهم بالكتابة عن الحرية، من أشهرهم (القشيري) الذي أفرد الحرية بباب خاص في رسالته، وترك أثرًا بالغًا فيمن جاء بعده.
وكذلك اهتمّ المحاسبي (ت 243هـ) في كتابه (الرعاية) بالحرية. أما الإمام الغزالي (ت 505هـ) فتناول في كتابه (الإحياء) مصطلح الحرية، وإدراك أبعاده الأخلاقية والسياسية، واعتبر أن الحرية قيمة كبرى في هذين المجالين فقط. بالإضافة إلى ابن عربي (ت 638هـ) الذي خصص بعض فصول كتابه (الفتوحات المكية) لعرض مقام الحـرية.
يختلف موقف الصوفية من الحرية عن بقية الاتجاهات الباحثة في فعل الإنسان، فالحرية -عندهم- لا تقف عند حدود الاختيار الحر بين فعلين، ولكنها حرية ذات مفهوم خاص، وتعني تحرر النفس من التعلق بالدنيا وملذاتها، وهي معنى لا ينفصل عن معنى العبودية لله.
يُعرِّف الصوفية الحرية بأنها هي التحرر عن كل ما سوى الله، فهي تحرر من عبودية الدنيا، وعبودية النفس، وعبودية الشيطان، وهي (الخروج عن رق الكائنات، وقطع العلائق والأغيار)(33) وهي على مراتب: حرية العامة عن رق الشهوات. وحرية الخاصة عن رق المرادات لفناء إرادتهم عن إرادة الحق. وحرية خاصة الخاصة عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلي نور الحق.
ويتجلى هذا المعنى في قول الشاعر:
العبد حر ما قنـع ... والحر عبد ما طمع
ومن هذا المفهوم لمعنى الحرية يتبين مدى الارتباط الوثيق بين مفهوم الحرية ومفهوم العبودية لله، فهم دائمًا يستخدمون مصطلح (العبد) للدلالة على الإنسان الملتزم بالحق، في مقابل مصطلح (العبودية) للدلالة عل الله تعالى.
وقد أورد شيوخ الصوفية عدة أقوال تبين هذا الارتباط. فيقول (أحمد بن خصرويه) (ت 240هـ): (إن الحرية في تمام العبودية، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية). ويرى (بشر الحافي) (ت 277هـ) أن من (أراد أن يذوق طعم الحرية، ويستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى)(34).
وسُئل الجنيد (ت 297هـ) عن الحرية فأجاب قائلاً: إنك لن تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية، فإن كنت له وحده عبدًا كنت فيما دونه حرًا(35).
فالحرية -عندهم- ألا يكون الإنسان مشتهيًا لأمر من أمور الدنيا أو النفس، ولو كان عليها مجبورًا لانتفت قدرته واختياره، فالحرية هي إبراز لتوحيد العبادة، ودعوة لعدم الخضوع لأحد سوى الله.
فالتوحيد - كما فسره ابن القيم الجوزية (ت 751هـ) - (هو أن يشهد انفراد الرب تبارك وتعالى بالخلق والحكم، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، وأن الخلق مقهورون تحت قبضته)(36).
ويرتبط بكمال العبودية إسقاط التدبير، والتبرؤ عن كل ما سوى الله، فالحرية خروج عن رق الكائنات وعن الدنيا كلها، أو كما قال (إبراهيم بن أدهم) (ت 161هـ) (الحر من خرج من الدنيا قبل أن يخرج منها، وعلامة الحرية سقوط التمييز عن قلبه بين أمور الدنيا والآخرة، فلا يسترقه عاجل دنياه، ولا آجل عقباه)(37).
فالموحد الحق هو من لم يشرك مع الله أحدًا في تدبيره وحكمه وعلمه،؛ ذلك لأنّ التوحيد هو الاعتقاد بانفراد الله وليس بالفعل وحده، حتى بالنسبة لخلق معاصي العباد.
ولكن هذا الفهم للتوحيد يثير مسألة جوهرية في مفهوم الحرية، ألا وهي: كيف تصدر المعاصي عن العباد، وكيف يحاسبون عليها، إذا لم تكن لهم فاعلية خاصة، وقدرة حقيقية مستقلة؟ وإذا كان كل ما في الوجود هو إطلاق الفاعلية الإلهية، فكيف يفسر الصوفية طريقهم العملي في السلوك والترقي عبر أحوال ومقامات ومجاهدات للوصول إلى الله تعالى؟ وهل هم من أهل الجبر أم من أهل القدر؟
يبدو التناقض في موقف الصوفية إذ أنهم ينقدون الاتجاهين، فينقد ابن القيم اتِّجاه القدرية؛ لأنّهم ذهبوا إلى التطرف في الحرية، وكذلك ينقد اتِّجاه الجبرية، ويرى أن أصحابه أشر من القدرية، وأشد عداوة لله ومناقضة لكتبه ورسله ودينـه(38).
وفي نفس الوقت يذكر الكلاباذي (ت 358هـ) عنهم أنهم أجمعوا أن الله تعالى خالق لأفعال العباد كلها، كما أنه خالق لأعيانهم، وأن كل ما يفعلونه من خير وشر، فبقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته(39)، وحتى لا يقعوا في الجبر الخالص، ويصلوا إلى أن الثواب والعقاب جبريان صرح الصوفية بأن لهم استطاعة، يخلقها الله لهم مع أفعالهم، وأجمعوا على أن لهم (أفعالاً واكتسابًا على الحقيقة هم بها مثابون وعليها معاقبون)(40).
أما من قال: إن الصوفية تترك العبادات، وتسقط أعمال الظاهر إسقاطًا تامًا، ففيه مجانبة صريحة للحق؛ لأنّ هذا لم يكن مسلك كل الصوفية وإنما مسلك أدعياء الصوفية -كما سبق وأشرنا-، وهناك من صرَّح منهم بأن الشريعة هي بداية الطريق وغايته.
فينقد الجنيد رجلاً ذكر المعرفة قائلاً: (أهل المعرفة يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقوى إلى الله) وما هو ما رفضه الجنيد قائلاً: (إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهذه عندي عظيمة)(41).
ويرفض المحاسبي أن يقيم الصوفي ورعه بترك الواجب، فلا ينبغي أن يطلب العبد الورع لتضييع المواهب. فالصوفية لم تهدم التكاليف الشرعية، ولم تسقط المسؤولية، ولكن للحرية عندهم معنى خاص، يخالف ما هو عند غيرهم من فلاسفة أو متكلمين. فهي تتلخص في أنها حرية نفسية في الدرجة الأولى، تبعد عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وتتحقق عبر تطلع النفس الإنسانية إلى مبدأها بممارسة شتى الفضائل العملية والنظرية.
ولا تكتفي الصوفية بالحرية كمفهوم نظري مجرد، بل تحولها إلى سلوك عملي، ودستور أخلاقي تنفذه على أرض الواقع. فقد آمنوا بوجود الإرادة الحرة، والاختيار الذاتي للإنسان، إذ لو كان مجبرًا لانتفى معناه وانعدمت حقيقته، فقد آمنوا بالحرية، وبقدرة الإنسان على السعي، وتحقيق سلوكه العملي، ولو لم تكن لهم استطاعة لأصبح مسلكهم كله مجرد فكرة عالقة في الذهن.
فالصوفية الأوائل أنشأوا مصطلح الحرية رغبة في تأصيل العبادة، وإظهارًا لدقائق التوحيد، والتنبيه على دقائق الشرك وخفايا الرياء، ووجوب التحرر من الضرورات النفسية والطبيعية التي تسترق الإنسان.
ويرى الصوفية في الضرورات النفسية التي ركَّبها الله فيهم بابًا للمنازلة والمجاهدة، وتطهيرًا للنفس؛ فكان سعيهم إلى هذا النوع من الجهاد هو الجهاد الأكبر، جهاد النفس. ومن ثم فإن الصوفي يقف من الاشتهاء موقف الرافض، محاولاً التغلب على الضرورات النفسية والجسدية، فهم يعلمون أن الله ابتلاهم بهذه الشرور، وبحريتهم يستطيعون أن يتغلبوا عليها.
إن ممارسة الصوفية للحرية تم تحقيقها في مقاومة شهوات الجسد ورغباته، وفي قتل أطماعه وغرائزه، لكي تصفو النفس لممارسة الحرية في الاجتهاد والاكتساب والترقي في المسلك الصوفي.
وهذا الطريق بما فيه من مقامات وأحوال هو طريق مجاهدة، ويتميز بأنه ترقي، أي صعود من المحسوس إلى ما هو مجرد، ومن الواقع الملموس إلى ما هو روحي غير ملموس، وكل هذا يتم للصوفي بإرادته، (فالإرادة هي بدء طريق السالكين... والإرادة مقدمة كل أمر، فما لم يرد العبد شيئًا لم يفعله)(42).
وإذا كان الوصول إلى الله غاية الصوفية، فإنهم يفرقون بين الوصول كاجتهاد والوصول كمنحة، ويرفعون الاجتهاد فوق المنح، وهو ما أكده الجنيد حين قال: (باب كل علم نفيس جليل بذل المجهود. وليس من طلب الله ببذل المجهود كمن طلبه عن طريق الجود)(43).
إن مجاهدة الصوفية؛ لأنّفسهم ترمي إلى علاج كل مَيل، وهم في هذا الشأن أطباء النفوس، يشخصون الداء ويذكرون الدواء، ويرى الصوفي أن عمله القضاء على التنازع المتعدد في نفسه، وإيجاد الانسجام الخلقي، وعندما يتم ذلك ينمحي الشر من نفسه، وتنتقل نفسه من نفس أمارة بالسوء إلى نفس لوامة إلى نفس مطمئنة. فالصوفي يرمي من وراء حريته إلى الترقي حتى يصل إلى كمال ذاته الإنسانية بالخُلُق القويم.
فالحرية -عندهم- ليست وصفًا للإرادة الإنسانية، ولكنها مقام يسعون إليه بالجهد والتعب، وهي ليست مسلمة يفترض وجودها ليتسنى قيام الأخلاق عليها، ولكنها غاية يسعون إلى تحقيقها، وقيمة تحدد موقف الإنسان إزاء الله والعالم والنفس. وهذا مفهوم مختلف للحرية مستمد من منهجهم الذوقي، فطرحوا الجدل العقيم الذي لا ينتهي حول القضاء والقدر، واستبدلوا به حرية مبدعة تدفع الإنسان إلى العمل والمجاهدة، وممارسة الحياة الروحية والأخلاقية معًا.
وخلاصة القول إن الصوفية اتخذت من الحرية مدارج للسالكين تأخذهم من الهواء الطلق إلى ضياء الحق، فهم في مسيرتهم لا يبحثون عن الحرية، ولكنهم يطمحون إلى الوصول إلى قمة العبودية.
وفي الختام يبدو الفكر الإسلامي وكأن الحرية تُعد منطلقًا له في القبول والرفض، وكانت في جميع الاتجاهات الفلسفية والكلامية مدارسة أثارت جدلاً، وممارسة جعلت الحياة الواقعية أكثر غنى وخصوبة.
*********************
الحواشي
*) باحثة وأكاديمية من مصر.
1- الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد السيد الكيلاني، ط الحلبي- القاهرة، 1324هـ، ص11.
2- يوسف كرم، وآخرون: المعجم الفلسفي، القاهرة، 1966م، ص64، 65.
3- جميل صليبا، المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1982م، ج1، ص462.
4- بطرس البستاني، كتاب دائرة المعارف، دار المعرفة، بيروت، 1882م، ج7، ص2، 3.
5- سالمة عبد الجبار، الدين والحرية، مطابع الوحدة العربية، ليبيا، ط2، 1991م، ص148.
6- الشهرساني، الملل والنحل، تحقيق محمد السيد الكيلاني، القاهرة، 1967م، ج1، ص85.
7- المرجع السابق، ج1، ص87.
8- القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، تحقيق: عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1384هـ/1965م، ص397.
9- القاضي عبد الجبار، المرجع السابق، ص332.
10- القاضي عبد الجبار، المرجع السابق، ص532.
11- القاضي عبد الجبار، المغني، ج8 (المخلوق)، تحقيق توفيق الطويل، أ. سعيد زايد، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، 1963، ص4.
12- محمد عمارة، المعتزلة والثورة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1977م، ص47.
13- القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة ص48.
14- ابن المرتضى، كتاب القلائد في تصحيح العقائد، تحقيق وتقديم ألبير نصري نادر، دار المشرق، بيروت، 1985م، ص149.
15- القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص478-479.
16- القاضي عبد الجبار، المغني، ج20، ق2، ص28.
17- الفارابي، كتاب المِلة ونصوص أخرى، تحقيق محسن مهدي، دار المشرق، بيروت، ط2، 1991م، ص69.
18- الفارابي، كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة، تقديم وتعليق د. ألبير نصري نادر، دار المشرق- بيروت، ط4، 1986م، ص118.
19- الفارابي: رسالة السياسة، ضمن مجموع في السياسة، تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1402هـ، ص8، 9.
20- الفارابي، كتاب الملة، ص69.
21- الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة، ص144-145.
22- الفارابي، المرجع السابق، ص134.
23- الفارابي، كتاب الملة، ص44.
24- الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة، ص118.
25- الفارابي، رسالة السياسة، ص
26- الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة، ص118.
27- الفارابي، المرجع السابق، ص129.
28- الفارابي، كتاب الملة، ص56.
29- القشيري، الرسالة، مطبعة الحلبي، ط1، 1940م، ص33.
30- علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، ط8، 1980م، ج3، ص286.
31- إبراهيم بيومي مدكور، في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيق، دار المعارف، 1968، ص138.
32- فرانز روزنتال، مفهوم الحرية في الإسلام، ترجمة معن زيادة، رضوان السيد، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط1، 1978م، ص98.
33- الشريف الجرجاني، التعريفات، دار الكتاب المصري، القاهرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط1، 1411هـ/1991م، ص100. وأيضًا أحمد النقشبندي الخالدي، معجم الكلمات الصوفية، تحقيق أديب نصر الدين، مكتبة الانتشار العربي، ط1، 1987م، ص28.
34- أبو عبد الرحمن السلمي، طبقات الصوفية، تحقيق نور الدين شريبة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط2، 1389هـ/1969م، ص104.
35- السلمي، المرجع السابق، ص158.
36- ابن القيم الجوزية، مدارج السالكين، تحقيق عبد الحميد مدكور، مراجعة حسن الشافعي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1995م، ج2، ص118.
37- شمس الدين الرازي (ت 660هـ)، حدائق الحقائق، تحقيق وتقديم سعيد عبد الفتاح، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2002م، ص143، 144.
38- ابن القيم، مدارج السالكين ج2، ص108.
39- الكلاباذي، التعرف لمذاهب أهل التصوف، تحقيق عبد الحليم محمود، طه عبد الباقي سرور، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1380هـ/1960م، ص44.
40- الكلاباذي، المرجع السابق، ص46، 47.
41- السلمي، طبقات الصوفية، ص159.
42- الكلاباذي، التعرف لمذاهب أهل التصوف، ص166.
43- عبد القادر محمود الفلسفة الصوفية في الإسلام، مصادرها ونظرياتها ومكانها من الدين والحياة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1966م، ص190.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحـرية فـي النظرية والتجـربة فـي الفكر الإسلامي الوسيط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>