منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كلّ الطرق تؤدي إلى قصر الشعب‎
اليوم في 12:00 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل سيدخل الاسلام سورية على الطريقة العربية ؟؟؟
أمس في 11:58 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "داعش" يمتلك أسلحة صادمة!
أمس في 11:57 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» عقلانيّتك أيها السيّد.. هل لها محلٌّ في سياسة لبنان والعالم ؟
أمس في 11:52 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ملك السعوديّة : الإرهاب سيمتدّ الى أميركا وأوروبا
أمس في 11:51 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الحكومة السورية الجديدة تؤدي اليمين الدستورية
أمس في 11:43 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «جبهة النصرة» تفرج عن خمسة عسكريين سنّة واليوم تطلق مسيحيين
أمس في 11:43 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» واشنطن تعلن عن إستراتيجيتها في مواجهة “داعش” بسوريا الأسبوع المقبل
أمس في 11:39 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» شهيدان و10جرحى في تفجير إرهابي بمزرعة خريص غرب مدينة السلمية
أمس في 11:38 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» عاجل – الجيش الصهيوني يسقط طائرة بدون طيار بمنطقة القنيطرة بالجولان
أمس في 11:37 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» القوات المسلحة العراقية تفك الحصار عن امرلى وتدخل اليها
أمس في 11:35 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» لماذا لا نفاوض - ناصر قنديل
أمس في 11:30 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
أمس في 11:29 pm من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الجيش يقضم بطيش في ريف حماه... والضغط يخفّ على محرّدة
أمس في 12:54 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «النصرة» على الحدود... ولا خطر على إسرائيل
أمس في 12:52 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أوباما: لم نحدّد استراتيجية للتدخل في سوريا بعد
أمس في 12:49 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» عملية عسكرية واسعة في جوبر... وجبهة القنيطرة مشتعلة
أمس في 12:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الأمم المتحدة: 3 ملايين لاجئ ونصف سكان سوريا مشردون
أمس في 12:47 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «داعش» يستلهم CIA في التعذيب
أمس في 12:46 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» إسرائيل: علاقاتنا بجبهة النصرة آخذة بالتطور
أمس في 12:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تحييد حماه عن عنف ريفها... فاتورة الدم الـمدفوعة
أمس في 12:43 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الدور الإقليمي لـ«حزب الله»: الأسس والمحددات
أمس في 12:39 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» اوباما يواجه صعوبة في إقناع الكونجرس بإستراتيجيته في العراق
أمس في 12:38 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» عصائب اهل الحق تطهر منطقة الكرابلة من دنس داعش
أمس في 12:37 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» سبعة قتلى و23 جريحا .. حصيلة التفجير الانتحاري جنوبي بغداد
أمس في 12:36 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!
هام جداً الرجاء المشاهدة لقد أعدت تنزيل الفيديو ... بعد أن تم حذفه ... والإنتباه يحتوي على مشاهد جنسية موقع إستخباراتي ينشر فيديو "فضيحة جنسية" لأحد كبار قادة الجيش الحر
شاطر | 
 

 هل أسس ابن خلدون علم الاجتماع؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام


ذكر
الحمل عدد المساهمات: 6669
تاريخ الميلاد: 07/04/1964
تاريخ التسجيل: 15/09/2012
العمر: 50
العمل/الترفيه: دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج: متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: هل أسس ابن خلدون علم الاجتماع؟   السبت نوفمبر 24, 2012 4:47 am

هل أسس ابن خلدون علم الاجتماع؟


الإجابة عندي هي: لا، فهو لم يؤسس علم الاجتماع، وما كان ينبغي له. وهذا ليس انتقاصًا من قدره، وهو المؤرخ والفقيه المشهود له بعلو المكان. وليس محاولة للسباحة ضد التيار للفت الأنظار. إنما هي محاولة متواضعة لجذب الاهتمام إلَى المأزق الحالي لتاريخ العلوم في مصر (وفي غيرها من الدول الإسلامية الأخرى).
المدخل الذي اخترته لتفنيد ادعاء تأسيس ابن خلدون لعلم الاجتماع هو تاريخ العلوم. ولنبدأ باستعراض سريع لثلاث من أكبر مشكلات تاريخ العلوم العربية في مصر (وغيرها). وهذه المشكلات هي:
- هاجس السبق.
- الأمْثَلَة.
- اعتبار علوم السلف تراثًا.
أما هاجس السبق فهو ذلك الهاجس الذي يسيطر على أكثر المشتغلين بتاريخ العلوم العربية، ومؤدّاه السعي إلَى العثور على ما يفيد بأن عالمًا من علماء المسلمين قد سبق عالمًا أوروبيًّا في الكشف عن حقيقة علمية. وكثيرًا ما يتم ذلك عن طريق الاعتساف في التعامل مع المصطلحات. وقد طغى هذا التوجه على كل الأسئلة الأخرى الهامة التي ينبغي أن يطرحها المؤرخ مثل ظروف ومراحل تكون الأفكار، العقبات التي اعترضت مسارها، ارتباطها بالسياقات الداخلية للمعرفة والخارجية في المجتمع.... وباسم هذا التوجه يُرْتَكَبُ خطأٌ منهجيٌّ فادح هو المفارقة التاريخية (anachronisme)، وهي إسقاط مفهوم أَو فكرة أَو مصطلح من سياق تالٍ على سياق سابق يختلف عنه في المكونات والعناصر والخلفيات. وهذا المسلك يفضي إلَى خلط المفاهيم وإغفال حقيقة تطور العلم والسياقات الإبستمولوجية والاجتماعية والخلفيات الفلسفية التي تشكل الأرضية التي تنبت فيها الأفكار والمفاهيم والنظريات.
وينطوي توجيه الحرص على إثبات السبق على فكرتين ضمنيتين، لا تظهران على السطح، لكنهما توجهان البحث. الأولى هي التسليم بأن الفكر الغربي هو المقياس والمرجعية والمركز الذي ينبغي أن يُنسب إليه كل فكر آخر لينال شهادة بقيمته، صَكًّا بأصالته. والثانية هي أن مساق التطور في الشرق والغرب واحد، وكل ما مر به الغرب لابد أن يمر به الشرق. ولا أحسب أنني بحاجة إلَى توضيح تهافت هاتين الفكرتين.
والمشكلة الثانية التي تواجه تاريخ العلوم العربية هي الأمْثَلَة. وهي إضفاء طابع المثالية على إنتاج رموز ذلك التاريخ. ويتم ذلك بمحاولة الباحث التأكيد على أن الإنتاج العلمي للعالم الذي يدرسه، يتصف بالكمال والشمول والأصالة. وكأن فكر ذلك العالم لم يتطور، وكأنه لم يخطئ ذات مرة، ولم يحتر، ولم يشك، ولم تعترضه عقبة! فيتكرس بذلك غياب النقد التاريخي، ويصبح العمل في تاريخ العلوم العربية أشبه ما يكون بصناعة الأيقونات، وليس بالبحث لعلها العلمي.
أما المشكلة الثالثة في اعتبار علوم السلف تراثًا، والتعامل معها على هذا الأساس حتى داخل دائرة تاريخ العلوم. العلم والتراث مقولتان لا تلتقيان. وتاريخ العلوم علم يُعنى بالنقد ودارسة العقبات والإخفاقات الني اعترضت سبيل العلم. أما التراث فيحمل معنى التبجيل والاحترام والمحافظة. ولسنا نعترض على أن يكون لكل أمة تراث تفتخر به، وتؤكد من خلاله هويتها وتستثير به حماسة شبابها، وتعلي به من قدرها وتجلي به صورتها أمام ذاتها وأمام الآخرين. فهذا أمر طبعي ومحمود – ضمن ضوابط ومحاذير محددة. لكن ما هو غير طبعي ومذموم هو أن تُوكَلَ هذه المهمة إلَى تاريخ العلوم ومؤرخي العلوم. فهم بذلك يُمْنَعُونَ عن القيام بدورهم الأصلي الذي هو الكشف عن حقيقة مسار العلم بإخفاقاته ونجاحاته. ونحن أميل إلَى الاعتقاد بأن مسؤولية هذا الخلط والالتباس تقع بالدرجة الأولى على عاتق المشتغلين بتاريخ العلوم،. لأنهم بتزكية هذا الالتباس وبمده بعناصر الاستمرار يصبحون رموزًا للمحافظة على التراث، مما يزيد من نفوذهم الاجتماعي ظهورهم الإعلامي نظرًا لمكانة التراث لدى الدولة، وعند الخاصة والعامة.
إعادة اكتشاف ابن خلدون وصورته
عرف العثمانيون ابن خلدون في نطاق ضيق. لكن إعادة اكتشاف أعماله على نطاق واسع قد تمت على يد المستشرق الفرنسي سلفستر دو ساسى، الذي قام بنشر فصلين من كتاب (المقدمة) في سنة 1806م. وفي سنة 1712م لفت المستشرق النمساوي هامار بروقستال، الأنظار إلَى أهمية أعمال ابن خلدون في كتابه (انحسار الإسلام بعد القرن الثالث الهجري)، وأطلق عليه لقب (مونتسكيو الشرق). وفي سنة 1825م، نشر فردريك شولتز مقالاً مهماٍ انتقد فيه المستشرقين الأوروبيين بسبب حصر اهتمامهم في جمال الشعر الشرقي وإهمالهم للأعمال التاريخية والفلسفية للشرق. ودعا إلَى ضرورة ترجمة أعمال ابن خلدون، ووصف "المقدمة" بأنها بحث فلسفي.
وفي موسوعة (كشف الظنون) التي استمر نشرها من سنة 1835م، أورد حاجي خليفة ترجمة مطولة لابن خلدون.
وفي سنة 1840م، أمر وزير الحربية الفرنسي بترجمة الأجزاء التي تتعلق بتاريخ المغرب في كتاب (العبر) لابن خلدون. وعُهد بذلك إلَى دوسلان أحد تلاميذ سلفستر دو ساسى، والذي عُين كبير مترجمي الجيش الفرنسي في الجزائر. وقد قامت وزارة الحربية الفرنسية بدور مهم في تجميع مخطوطات كتب ابن خلدون من الآستانة ومن الجزائر، وكذلك في ترجمتها. والهدف من وراء ذلك الاهتمام ليس خافيًا على أحد، فتلك فترة احتلال الجزائر التي أعقبت الثورة الفرنسية حيث كان توظيف الدولة للعلم والعلماء في خدمة مشاريعها طابعَ ذلك العصر.
أما في مصر فقد أورد رفاعة الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز)، مقولة (ابن خلدون مونتسكيو الشرق). ومعروف أن الطهطاوي كان على صلة وثيقة بسلفستر دو ساسى مكتشف ابن خلدون. وقد طبعت (المقدمة) بمطبعة بولاق في سنة 1857م، تحت إشراف الشيخ نصر الهوريني.
ومعروف أن محمد عبده قد اقترح تدريس (المقدمة) لطلاب الأزهر، لكن الشيخ الإنبابي، شيخ الأزهر آنذاك، اعترض بدعوى أن العادة لم تجر بذلك. فقام محمد عبده بشرحها لطلاب دار العلوم. وقد أشار بعض الباحثين إلَى تأثر محمد عبده بأفكار ابن خلدون في تفسيره للقرآن، وخاصة في تأكيده على فكرة السُّنن الكونية.
وفي عام 1917م ناقش طه حسين رسالة دكتوراه في جامعة السوربون بباريس عن الفلسفة الاجتماعية لابن خلدون. وجادل طه حسين بأن أفكار المقدمة وضعية لا صلة لها بالإطار الديني على أساس أن العلوم والآداب عند المسلمين منفصلة عن منظومة الفكر الديني. كما حاول أن يقارب بين أفكار ابن خلدون وأفكار رواد علم الاجتماع مثل كونت ودوركايم.
وهنا ترتسم بوادر مشروع طه حسين الثقافي المتمثل في البحث عن القواسم المشتركة مع الثقافة الأوروبية. وبغض النظر عن الاتفاق أَو الاختلاف مع طه حسين فيما ذهب إليه، ينبغي التنويه بأنه كان منسجمًا مع قناعاته، واعيًا بأبعاد أحكامه ونتائجها.
ومنذ ذلك الحين صارت مقولة تأسيس ابن خلدون لعلم الاجتماع تتردد كلما ورد اسم ابن خلدون. ولا أحسب أن مرددي هذه المقولة على دراية بالأبعاد والتبعات التي تنطوي عليها هذه المقولة.
علم الاجتماع
ظهر مسمى علم الاجتماع في النصف الأول من القرن التاسع عشر في كتابات الفرنسي أوغست كونت (1798 – 1857م)، الذي استبدل به مسمى آخر هو الفيزياء الاجتماعية الذي أطلقه البلجيكي كتليه (1796 – 1874م).
أما التكوين والتشكل فقد تم في بوتقة فكر الحداثة، وأسهم فيه الكثيرون مثل فيكو ومونتسكيو وروسو وكانت وسان سيمون ولوك وسبنسر وغيرهم.
والحداثة هذه أوضاع وأفكار وقيم انتظمت في أوروبا الغربية ابتداءً من القرن السابع عشر (أو ربما قبل ذلك). وأهم مظاهرها المكانة الفريدة لعلم الفيزياء وتطور الصناعة وتعاظم دور التقنية واستواء الرأسمالية والمجتمع الجديد الذي يتسم بالصراع والتشظي، والدولة الحديثة التي قامت على مفاهيم جديدة للسلطة وللحقوق وللقانون. أما فكر الحداثة فأهم سماته استبعاد الدين من الشأن العام والتخلص من النظرة الدينية للعالم طرح القداسة التي كانت تكتنف التصورات, وكان من أثر ذلك تحرر الفرد من الذوبان في الجماعة ليصبح محورًا للوجود مما أكسبه وعيًا جديدًا بذاته وبتفرده. وأصبح العقل وحده هو المصدر والفيصل للمعرفة وللعمل. فكان لابد من استبدال الوعي بالجماعة -الذي مصدره الدين- بوعي جديد على أسس العقلانية الجديدة التي لا ترى من حاكم في الوجود سوى قوانين الطبيعة. ومع اكتشاف الشعوب (البدائية) من قِبل الرحالة والتجار والمبشرين تولَّد لدى الغربيين وعي بذاتهم وبتفردهم. فتوجه الاهتمام لدراسة المجتمع وقيمه ومؤسساته. وعضَّد من هذا التوجه تزايد متطلبات الدولة الحديثة من المعلومات والأرقام والمعطيات حول الأفراد ونشاطاتهم، للقيام بدورها في الضبط الاجتماعي. كما شجع نجاح العلوم الطبعية في تحقيق مشروع السيطرة على الطبيعة بالكشف عن أسرارها والتنبؤ بأحداثها ولجمها بسطوة التقنية على الشروع في استحداث أدوات معرفية تقوم بالدور نفسه في المجتمع، على أن تكون لها صدقية مماثلة لتلك التي تتمتع بها العلوم الطبيعية وفعالية مشابهة. وعلى غرار انفصال العلوم الطبيعية عن الفلسفة، كان لابد أن تنأى المعرفة الاجتماعية هي الأخرى بعيدًا عن الفلسفة.
إنه إذًا لمن الخطأ الاعتقاد بأن علم الاجتماع هو محاولة لفهم الواقع الاجتماعي على أسس عقلانية باستنباط علاقات السببية بين المتغيرات الاجتماعية. فمثل هذه المحاولات موجودة في كتب الأقدمين، مثل كتاب (السياسة) لأرسطو. مسمَّى علم الاجتماع لا ينطبق إلا على معرفة الواقع الاجتماعي بوصفه مصدرًا للحقائق ثم العمل على تغييره. فهو إذًا أداة ومقياس للتغيير، تشكلت عندما أخذت الدولة على عاتقها مهمة الضبط الاجتماعي. وهذا لم يتأت إلا على أثر القطيعة مع غائية الدين ومع حقائق الوجود المتعالية (الوحي)، في الشأن الاجتماعي على الأقل، وبعد تنصيب ميكانيكا نيوتن نموذجًا للمعرفة، وعقب التحول الأنطولوجي للإنسان الذي جعله كائنًا تاريخيًّا منخرطًا في عملية التغيير والتقدم الني تتم وفقًا لمبادئ العقل وعلى خُطَا العلم.
خلاصة القول أَنَّه علم الاجتماع (كغيره من العلوم) لم ينشأ إلا عند توافر ظروف موضوعية، وفي سياق معرفي معين، واستجابة لطلب اجتماعي. ولو طبقنا ذلك على حالة ابن خلدون، فإننا لن نجد شروط الإمكان المعرفي متوافرة. فهي لو كانت متوافرة لتأثر بها غيره من معاصريه أَو من التالين له. لكن ذلك لم يحدث كما يعلم الجميع. أما القول (بالطفرة الخلدونية) و(بالتدفق الفجائي) بعد (حدث باطني) لتفسير توصل ابن خلدون لأفكار المقدمة كما قال ساطع الحصري، أَو (بالسر الخفي) كما قال علي الوردي، فليس من تاريخ العلوم في شيء، فمثل هذه الأقوال أقرب ما تكون إلَى المجال الصوفي، وأبعد ما تكون عن مجال تاريخ العلوم.
ولنترك جانبًا علم الاجتماع وعالم الإلهام ونحاول قراءة مقدمة ابن خلدون داخل سياقها وفي إطار المنظومة المعرفية التي تنتمي إليها ومن خلال الشخصية الفكرية للمؤلف.
مقدمة ابن خلدون في سياقها
مثّل سقوط بغداد في أيدي التتار عام 656هـ خطأ فارقًا في التاريخ الفكري (والسياسي) للمسلمين وفي تشكيل مجالهم المعرفي. إذ أحدثت سيطرة التتار على معظم الشرق الإسلامي حالة فرز واستقطاب وفصل بين العرب والعجم لقيام ما يشبه المنطقة العازلة بينهم، وبين السُّنة والشيعة لاسيما بعد القضاء على نفوذ الإسماعيلية في مصر، وبين الثقافة العربية والمؤثرات الدخيلة عليها من الثقافات الأخرى، وتحديدًا اليونانية والفارسية. وأفضى ذلك الفصل إلَى بلورة الثقافة العربية السُّنية وإلى تحديد ملامحها ومحيطها الجغرافي، وتحقيق حالة التفاف واجتماع حول تيارها الرئيس. وأهم معالم التحول الفكري الذي أفضى إلَى استواء الفكر العربي السُّني هو معاداة الفلسفة. والمقصود بالفلسفة هنا الميتافزيقيا أَو الإلهيات سواء أكانت فلسفة المشائين أم الأفلاطونية المحدثة، بدرجات مختلفة. وكذلك التحفظ تجاه المنطق الأرسطي ومحاولات تجاوزه. وأخيرًا انحسار الاهتمام بالجوانب التطبيقية التي يحتاجها الناس في شعائرهم الدينية (الميقات واتجاه القبلة والفرائض...)، وفي معاشهم (الطب والحساب والمساحة...).
وهذه التحولات لم تظهر فجأة لكنها كانت تختمر وسط تيارات متصارعة، قبل ذلك بكثير. أما الجديد فهو حسم الأمر لصالحها وإقصاء التيارات الأخرى، داخل المحيط العربي السُّني. وما مؤلَّف الغزالي الشهير "تهافت الفلاسفة" الذي كفّر فيه الفلاسفة إلا شهادة وفاة لفلسفة المشائين في المحيط الإسلامي السُّني. وما ردُّ ابن رشد الذي لا يقل شهرة (تهافت التهافت) إلا محاولة يائسة للإبقاء على الأرسطية بغرض التأسيس لعقلانية إسلامية تمتد بجذورها في فلسفة المشائين، وتطمح لرسم دائرة مستقلة للعقل إلَى جانب دائرة الشريعة. وهذا المصير الذي آلت إليه المنظومة المعرفية جاء منسجمًا مع تنامي الاعتقاد بأن الميتافزيقية الأرسطية والمنطق الأرسطي وعلوم الأوائل كلها أجزاء من منظومة واحدة، إذا قُبل منها جزء تداعت له بقية الأجزاء التي ستصطدم لا محالة مع العقيدة الإسلامية.
كان نقد المسلمين للمنطق الأرسطي تيارًا متصاعدًا، أسهم فيه الأصوليون والمتكلمون وأهل الحديث والمتصوفة والإشراقيون. ومن أهم ما وُجِّهَ إلية من انتقادات ما قال به ابن تيميه الذي جمع الموقف السُّني كله. وعلى الجانب الآخر تُوِّجَ نقد الإشراقيين بتقديم منطق بديل على يد السهروردي.
أما العلوم الطبيعية والرياضية فقد تزايدت حالة الريبة تجاهها، وتعددت حالات اتهام المشتغلين بها في دينهم. وقد عبّر الغزالي في (إحياء علوم الدين) عن حالة الريبة هذه مع إقراره بأن ليس فيها ما يتعارض مع الدين. ومع ذلك فقد حذَّر من الانجرار وراءها خوفًا من الافتتان ببراهينها المشابهة لبراهين الإلهيات فيُعتقد بصحة الإلهيات بالقياس على صحة براهين الطبعيات والرياضيات.
هكذا ارتسمت ملامح العقلانية الجديدة في المحيط العربي السُّني بعد القطيعة مع الإرث اليوناني. وأصبح موضوع المعرفة هو التجربة المِعَيشَة وليس التأمل النظري ولا التهويم الميتافزيقي ولا العلوم النظرية. وتوجَّه البحث نحو عقلنة الواقع المِعَيش عن طريق الحصر والتصنيف والتبويب للتجارب الإنسانية في الزمان والمكان. ومن الطبعي في هذه الحالة أن يحتل التاريخ موقعًا مميزًا بوصفه مستودع التجارب الإنسانية. فحدثت نقلة نوعية وكمية في مؤلفات التاريخ التي تنوعت بين المعاجم التاريخية (الطبقات والتراجم) والتاريخ العام، مع اهتمام واضح بالترجيح بين الروايات. ومن أمثلة ذلك (وَفَيات الأعيان) لابن خلكان (ت 681هـ)، و(طبقات الأطباء) لابن أبي أصيبعة (ت 668 هـ)، و(الوافي بالوفيات) لصلاح الدين الصفدي (ت 764هـ). صحيح أن هذا التوجه ليس جديدًا في الفكر الإسلامي، إنما الجديد هو كثرة المؤلفات وجودتها واتساع دائرة تغطيتها.
وتحول الاهتمام في مؤلفات السياسية والإدارة، وهو ما كان يعرف بالآداب السلطانية، من المنظور المعياري (ما ينبغي أن يكون) إلَى المنظور الوضعي (ما هو كائن فعلاً).
وتعددت كتب الرحلات التي زخرت بالجغرافية الوصفية وعادات الشعوب، إلَى جانب الاهتمام المعرفي بالجغرافية الإدارية، أَو ما كان يعرف بالمسالك والممالك.
هنالك بلا شك العلوم الدينية أيضًا، التي لم يظهر فيها جديد سوى تراجع علم الكلام.
وفي علوم اللغة لم يُضَف جديد، واستمرت الشروح والتلخيصات. وفي الوقت ذاته كان الجمع والتصنيف والتبويب، فظهرت ألفية ابن مالك (ت 672). وفي الأدب تمكن السجع والمحسنات اللفظية في النثر، وظهرت تحولات عميقة في الشعرية العربية.
وهنالك أيضًا الممارسات مثل تعبير الرؤيا والطلسمات وأسرار الحروف والسيمياء والتنجيم، التي كانت تسمى علومًا آنذاك. ومصدر أهميتها أنها كانت متداخلة ومختلطة بعلوم أخرى مثل الرياضيات والفلك والكيمياء، وأنها كانت تقوم بدور اجتماعي لا يمكن الاستهانة به.
لم تعد هنالك متطلبات اجتماعية جديدة ولا تواصل مع منظومات معرفية مختلفة ولا مؤثرات من أي نوع، من شأنها أن تقود إلَى تحول في المنظومة العربية السُّنية في القرن الثامن الهجري. ولم تعد الزيادة الأفقية ممكنة؛ فبدأت عمليات التوليف والتركيب بين مكونات المنظومة أفقيًّا بظهور الموسوعات الجامعة مثل موسوعة (نهاية الأرب في فنون الأدب) للنويري (ت 732هـ)، التي حوت كمًّا هائلاً من المعلومات عن السماء والآثار العلوية والعوالم السفلية والإنسان وطبائعه والحيوان والنبات والتاريخ. وموسوعة (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) لابن فضل الله العمري (ت748هـ) التي بلغت عشرين مجلدًا، واحتوت على قسم عن الأرض وما يلحقها، وقسم آخر في سكان الأرض من إنسان وحيوان. وفي هذا القسم خصَّص المؤلف جزءًا كبيرًا لتراجم الأطباء والعلماء والفقهاء وآخر في تاريخ الأمم.
وفي هذا المناخ المعرفي في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، الذي اتسم بتراجع الفكر الفلسفي وتناقص الاهتمام بالمنطق وانحسار السجال الكلامي وغياب التكوين الرياضي لدى الكثير من الأعلام الموسوعيين، أتيح لابن خلدون تكوينٌ علميًّ فريدٌ قياسًا على المعتاد في ذلك الزمان. هذا إلَى جانب التكوين التقليدي: علوم الدين وعلوم اللغة والشعر. وذلك لما حظيت به تونس- موطن ابن خلدون – من رخاء واستقرار أتاح لحاكمها أن يجمع في بلاطه كوكبة من العلماء. وأفاد ابن خلدون طيلة سنوات تكوينه من هذا الحضور الفريد. ومن أهم من تتلمذ عليهم أستاذه محمد بن إبراهيم الأبلي (681 – 757هـ) الذي أخذ عنه الأصلين (أصول الدين وأصول الفقه)، والتعاليم (الحساب والهندسة والهيئة والموسيقى) والفلسفة والمنطق.
وقد قام ابن خلدون في مطلع شبابه بتلخيص كتاب "محصَّل أفكار المتقدمين والمتأخرين" لفخر الدين الرازي (ت 606هـ). وقد أتاح له هذا العمل الوقوف على واحد من أهم السجالات في الفكر الإسلامي بين فخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسي حول فلسفة ابن سينا بموقفها المزدوج من فلسفة أرسطو. وأُتيح له التعرف على الخلافات المحورية بين الفلسفتين المشائية والإشراقية، وبين المنطق الأرسطي والمنطق الإشراقي، بين الكلام السُّني والكلام الشيعي. وقد مال ابن خلدون إلَى آراء الطوسي بتأثير من أستاذه الأبلي الذي كان معجبًا بالطوسي. وفي هذا إشارة إلَى تحرر ابن خلدون من الأثر الأرسطي وإلى وقوفه منذ بداية حياته العلمية على القطعية الإبستمولوجية التي شهدها الفكر الإسلامي. ولربما يبدو القول بتحرر ابن خلدون من الأثر الأرسطي من قبيل المفارقة على ضوء ملاحظات كل من روزنتال ومحسن مهدي عن تأثر ابن خلدون بفلسفة ابن رشد. لكنَّا لا نرى في الأمر أية مفارقة، إلا إذا اعتبرنا ابن رشد مجرد متحدث باسم أرسطو! والحقيقة عندنا غير ذلك، ففلسفة ابن رشد في التحليل الأخير محاولة لتأسيس عقلانية إسلامية اعتمادًا على تقوية الاتجاه العقلاني عند أرسطو. وبهذا الفهم يكون تأثر ابن خلدون بابن رشد غير منكور، لاسيما أنه قد قام بتلخيص بعض مؤلفاته.
أما عن ثقافة ابن خلدون الرياضية، فقد جاء في كتاب ابن الخطيب (الإحاطة في أخبار غرناطة) أن ابن خلدون ألف كتابًا في الحساب، لكن هذا الكتاب لم يصلنا. ومن المرجح أن يكون في ظل أعمال الرياضي ابن البناء المراكشي الذي كان أستاذًا لللآبلي شيخ ومعلم ابن خلدون. ومن خلال عرضه للعلوم العددية في (المقدمة) نستشف معرفة تقنية (بالأرتماطيقي) وبصناعة الحساب تفوق معرفته بالفروع الأخرى من الرياضيات. وفي معرض ذكره لكتاب (الحساب الصغير) الذي اعتبره من أحسن التآليف المبسوطة في صناعة الحساب، يقول ابن خلدون: إن لابن البناء تلخيصًا لهذا الكتاب: (ضابطاً لقوانين أعماله مفيداً). وضبط قوانين الأعمال هو أهم ما يميز الفكر الرياضي والمنطقي. وهذا ما سيكون مميزًا لعمل ابن خلدون في (المقدمة). والملاحظ أن طريقة تأليف (المقدمة) تشابه بدرجة ما طريقة التأليف الرياضي، فهو يبدأ الفصل بعنوان أشبه ما يكون بنظرية عامة، ثم يتبعه ببرهان عقلي، ثم برهان وضعي من الوقائع الحادثة.
يظهر اهتمام ابن خلدون بالمنطق في (المقدمة) في أكثر من موضع. فهو على الرغم من انتقاده لمنطق أرسطو إلا أنه لم ينكر مطابقته للفكر. أما تحفظاته فقد كانت على التوسع في البحث في المنطق، وهو من علوم الوسائل لا المقاصد. ووجَّه انتقاده إلَى إهمال منطق المادة لصالح منطق الشكل والصورة، باعتبار أن الأقيسة الذهنية المجردة لا يمكنها أن تحيط بالوجود الأوسع نطاقًا من العقل.
أما انتقاده للميتافريقا فقد كان نقد هدم، مشى فيه على خُطَا الغزالي. وكذلك للطبعيات بدعوى أن المشتغلين بها يزعمون أن براهينهم تطابق الموجودات الخارجية. وقطع بأن مسائل الطبيعيات لا تهم المسلمين في دينهم ولا في معاشهم، فوجب عليهم إذًا تركها.
أما عن بقية العلوم الأخرى فقدَّم تاريخًا موجزًا بِناءً على المعلومات المتوافرة لديه في المغرب، الذي لم تكن علومه مزدهرة في ذلك الوقت. ومع ذلك فهناك ملاحظات إبستمولوجية ذات دلالات مهمة.
فهو يقول: إن العلوم الدينية قد بلغت غايتها ولم تعد هناك زيادة لمستزيد. كما لم تعد هنالك حاجة لعلم الكلام بعد أن ألجم علماء السُّنة أهلَ البدع. ويورد في هذا السياق مراحل تطور علم الكلام: مرحلة ما قبل المنطق تم المرحلة المنطقية، وأخيرًا المرحلة الفلسفية. وعن الفقه يقول: إن الأمر قد استقر على المذاهب الأربعة، ولم يعد هنالك اجتهاد.
يقول عن الرياضيات: إن البراهين قد هُجرت وبقيت الأمور العملية. كذلك الأمر في الفلك. وفي الطب يقدم انتقادًا حادًّا لما يعرف بالطب النبوي، فهو يرى أن الرسول لم يبعث ليعلمنا الطب.
كما يرسم ابن خلدون في (المقدمة) خريطة لمراكز الثقل العلمي في عصره، ويقر بأن العلوم مزدهرة في إقليم ما وراء النهر (فارس)، وكذلك في مصر بسبب اهتمام المماليك بالأوقاف.
ومن قراءة المقدمة يتكشف لنا أن المنظومة المعرفية قد لفظت الميتافريقا، وتحفظت على المنطق، وأبقت على الجوانب التطبيقية للعلوم الطبعية والرياضية. هذا إضافة إلَى جانب العلوم الدينية وعلوم اللغة وعلوم الأسرار. ويظهر جليًّا أن قلب هذه المنظومة هو علم التاريخ، وأن جُلََّ الاهتمام موجه لعلم التاريخ، وأن (المقدمة) جزء من هذا الاهتمام.
المقدمة وإصلاح التاريخ
لكن ما هي حقيقة إسهام (المقدمة) في علم التاريخ؟
سعى ابن خلدون إلَى ثلاثة إصلاحات لعلم التاريخ: الأول هو تتويج التاريخ أبًا للعلوم الحيوية لعصره، وهي التاريخ بمعنى أخبار الدول، والمسالك والممالك، والآداب السلطانية. ويقول عن هذا المنحى: إنه سائر على خُطَا المسعودي الذي كتب تاريخًا عامًّا أتى فيه على ذكر الممالك والشعوب والجغرافيا والعادات... ويقول: إن كتابه احتوى على الكثير مما جاء به ابن المقفع والطرطوشي. وهذا الإصلاح اقتضته طبيعة المنظومة المعرفية وبنيتها.
أما الإصلاح الثاني فهو البحث وراء أسباب وعلل ظاهرة التحول العميق الذي يشهده العالم الإسلامي في القرن الثامن الهجري. فقد كان يرى في تلك المائة الثامنة زوال عالم بضعف الدول والقبائل وزوال العمران. فهو بذلك يؤرخ لظاهرة جديدة في التاريخ الإسلامي: ظاهرة الانحطاط. وهذا إصلاح فرضته ظروف عصره.
والإصلاح الثالث، وهو الأهم، هو جعل التاريخ علمًا بالمعنى المتعارف عليه لدى المناطقة. والعلم لديهم (الفارابي، ابن سينا، الغزالي....) مكوَّن من تصورات وتصديقات. والتصور هو إدراك معنى مفرد يتم الوصول إليه بالتعريف. والتصديق هو إدراك العلاقة بين تصورين، بحيث يمكن وصف هذا الارتباط بالصدق أَو بالكذب. لكنه لا يصبح علمًا نظريًّا إلا إذا انتظمت التصورات والتصديقات (انتظامًا خاصًّا على شروط خاصة، فتفيد معلومًا آخرَ من جنسها في التصور أَو التصديق، ثم ينتظم مع غيره، فيفيد علومًا أُخَرَ كذلك). وهذا الانتظام في التصورات والتصديقات وهذه الشروط الخاصة هي المعيار أَو المنطق الخاص بالعلم، الذي يتيح قبول المزيد من التصورات والمزيد من التصديقات بعد فحصها، فيتمدد بذلك العلم ويتَّسع، ويكتسب صدقية. وهو أيضًا الذي يتيح الالتقاء مع علوم أخرى مما قد يتولد عنه علومٌ جديدة. وعلم التاريخ كان يفتقر إلَى هذا المعيار الذي تقاس به الأخبار والروايات, وكان التأليف التاريخي مقصورًا على ظاهر التاريخ الذي هو (أخبار الأيام والدول)، متجاهلاً لباطنه الذي هو (نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومباديها دقيق وعلم بكيفيات الوقائق وأسبابها عميق). وما قام به ابن خلدون هو كشف المعيار الذي تقاس به الروايات، الذي أطلق عليه (طبائع العمران) التي ترجع إليها الحوادث والوقائع لمعرفة الإمكان أَو عدم الإمكان. وهو بذلك يضع نفسه في زمرة المناطقة العرب. ويقدم الدليل العملي على قصور منطق أرسطو من خلال تقديمه لمنطق خاص بالحوادث التاريخية، تأكيدًا على فلسفته بأن الوجود أوسع من الأشكال الذهنية المجردة. وهذا الإصلاح أملته نظرية المعرفة.
(فالمقدمة) إذًا إصلاح إبستمولوجي لعلم التاريخ، بتوليف وتركيب المعارف الحيوية لذلك العصر، تحت رايته بوصفه قلب العقلانية العربية السنية آنذاك، وبجعله علمًا برهانيًا، وبإضافة دور جديد له وهو التفسير. وهذا الدور الجديد أملته خصوصية المائة الثامنة التي رأى فيها ابن خلدون تغييرًا جوهريًّا وعالمًا محدثًا يحل محل عالم في طريقه إلَى الزوال.
****************************
الحواشي

مؤلفات عن ابن خلدون:
1- ابن خلدون، المقدمة، تحقيق علي عبد الواحد وافي، لجنة البيان العربي، القاهرة، 1965م.
2- ابن خلدون، التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1951م.
3- ابن خلدون، شفاء السائل لتهذيب المسائل، تحقيق محمد تاويت الطنجي، اسطنبول، 1958م.
مؤلفات عن ابن خلدون بالعربية
1- حسن الساعاتي، ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، بيروت، 1972م.
2- ساطع الحصري، دراسات عن مقدمة ابن خلدون، دار الكتاب العربي، بيروت 1967م، ط3.
3- سفتيلانا باتسييفا، العمران البشري في مقدمة ابن خلدون، ترجمة عن الروسية رضوان إبراهيم، القاهرة، 1986م.
4- طه حسين، دراسة تحليلية نقدية لفلسفة ابن خلدون الاجتماعية، باريس، 1917م، ترجمة محمد عبد الله عنان، القاهرة، 1925م.
5- عبد الرحمن بدوي، مؤلفات ابن خلدون، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة، 1962م.
6- علي الوردي، منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، 1962م.
7- محمد الفاضل بن عاشور، ابن خلدون أول مؤسس لعلم الاجتماع، أعمال مهرجان ابن خلدون، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة، 1962م.
8- محمد عبد عنان، ابن خلدون، حياته وتراثه الفكري، القاهرة، 1953م، ط2.
مؤلفات عن ابن خلدون بلغات أجنبية:
-1BOUTHOUL, Gaston, Ibn khaldun, Sa philosophie Sociale, Paris م1930.
-2Ibn khaldun, Paris1966 م LACOSTE, Yves,
-3MAHDI, Muhsin , Ibn khaldun s philosophy of History , London, م1957
-4ROSENTHAL, E. I. J, Ibn Khaldun, a North African Muslim Thinker of the 14th century, Bulletin of the John Rylands Library, txxiv, م1940, P 307-320
-5“ Ibn Khaldun” in Encyclopedie de L’ Islam, 2ed t III , Paris-Leyde, م1968
-6“Ibn Khaldun” in Encyclopedie Philosophique Universelle, Les Ceurres , t I , PUF, Paris, م1992
كتب أخرى
ابن تيمية، الرد على المنطقيين، شرف الدين الكتبي وأولاده، بمباي، 1949م.
ابن الخطيب، الإحاطة في تاريخ غرناطة، القاهرة، 1319ه.
ابن رشد، تهافت التهافت، تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف، 1969م، ط2.
ابن سينا، منطق المشرقيين، دار الحداثة، بيروت، 1982م.
السهروردي، حكمة الإشراق، تصحيح هـ. كربين، جـ1، إيران، 1952م.
علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ونقد المسلمين للمنطق الأرسطي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1947م.
المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، المطبعة البهية، القاهرة، 1346ه.
المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، القاهرة، 1949م.
نيقولا ريشر، تاريخ علم المنطق عند العرب، ترجمة محمد مهران، 1985م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

هل أسس ابن خلدون علم الاجتماع؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد ::  :: -
مواقع صديقة
>