منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 البوذيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: البوذيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا   الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:13 pm

البوذيّة

الأَديانُ الحيّة
نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا


1، 1. إذا كانت الجاينية وجدت في النسك والتصوف طريقة للانعتاق من العودة المتكررة إلى الحياة، فالجواب الذي أعطته البوذيّة على السؤال الأساسي في الهند هو أن ثمة طريقاً وسطاً.
هناك شبه كبير بين حياة مؤسس البوذية ومؤسس الجاينية، جعل بعض الدارسين الأوائل يوحّد بين بوذا و ماهافيرا فالاثنان، حسب الروايات التقليدية، وُلدا في عائلة من طبقة الأشراف. والاثنان ثارا على أوضاعهما. وكل منهما تزوج وكان له طفل واحد، ثم ترك حياته العائلية وهام في الطبيعة وترهَّب، ثم أسس نظاماً نسكياً جمع الرجال والنساء وزالت فيه الفوارق الطبقية. والاثنان كانا غير مقبولين هندوسياً لأنهما رفضا قداسة الفيدا. لكن الدارسين اليوم يعرفون أن نقاط الشبه هذه آتية من الظروف التاريخية المتماثلة التي عاشها الاثنان.
ولد سيدارثا غوتاما (Siddhartha Gautama)، مؤسس البوذية، عام /560/ قبل الميلاد، في منطقة سهلية مخصبة على سفوح الهملايا. وفي أواخر عشريناته، شعر أن الوقت حان ليحقيق رغبته. فحلق شعر رأسه ولحيته وخلع ملابسه الثمينة وارتدى ثوياً أصفر خشناً اقتداءً بناسك كان قد رآه سابقاً، واستهلّ مرحلة نسك في البراري استمرت ست سنوات. وكانت تلك السنوات مرحلة صراع مع الذات وبحث عن الحقيقة والخلاص، واختبر خلالها الطريقتين المعروفتين في الهند وهما: طريقة التأمل الفلسفي على غرار الهندوس، وطريقة النسك الصارم على غرار الجاينيين. فوجد أن التأمل الهندوسي استعداداً لدخول "منطقة العدم" لن يحقق طلبه، وأن الاماتة الجسدية، التي مارسها إلى حد يفوق ممارسة غلاة الجاينية أنفسهم لها، قربته من الانهيار التام إذ بات جسمه عاجزاً عن تغذية عقله.
إلا أنه لم يستسلم في بحثه عن الحقيقة، بل أصبح تفكيره أكثر عمقاً. وقصد مكاناً اسمه بودغايا، حيث جلس في كهف تحت شجرة صارت تدعى "شجرة المعرفة" أو "شجرة بو". وهناك دخل مرحلة تأمل قُيض لها أن تؤثر في حياة الملايين بعده. وتأمل في خبرته السابقة، متسائلاً عن سبب إخفاقه في تحقيق الخلاص. وفجأة جاءه الجواب: البؤس البشري كله آتٍ من الرغبة الجامحة في ما هو غير حقيقي وغير صالح، الرغبة الناشئة من شهوة العيش والاكتساب.
ومع الوقت أدرك أنه تحرّر من الرغبة ومن كل توق جسدي، وتطهّر من حالات الذهن غير النقية. واختَبر حالاً من النشوة والغبطة أن ظلمة الجهل ولّت ونور المعرفة نهض، كما ظهر له أن تكرر الولادة انتهى بالنسبة إليه. هكذا عاش النرفانا على الأرض. ومنذ ذلك الحين أصبح البوذا، أي الإنسان المتنوِّر.
وبعد صراع داخلي قرر أن يعود إلى العالم معلِّماً وناقلاً رسالة الخلاص إلى كل إنسان. وبحث أولاً عن نساك خمسة كانوا قد تركوه ظناً منهم أنه هجر النسك وعاد إلى حياة اللذة والترف، فوجدهم في مكان يسمى "حديقة الأيائل" في بينارِس. وبعد حوار دام أياماً، أجابهم بكلمات صارت تدعى "الموعظة في حديقة الأيائل". ومما قاله:"هناك أمران متطرفان يجدر بمن اعتزل العالم اجتنابهما: تكريسُ الحياة للشهوات وممارسةُ أفعال الاماتة. أما الأول فهو منحط ولا يعطي نتائج حسنة، وأما الآخر فهو أليم وغير نبيل ولا يعطي نتائج أفضل. وبابتعاده عن هذين الخطين المتطرفين، يصل طالب الحقيقة إلى طريق الوسط الذي يفضي به إلى المعرفة والحكمة والسلام والتنوّر والفناء".
وروى غوتاما ما حصل معه، واهتدى النساك الخمسة إلى ذلك الطريق. وهكذا أُسست الرهبنة البوذية الأولى (السانغا)، وباشر عمله التبشيري في شمال الهند. وأرتفع عدد الأتباع إلى الستين، ومعظمهم من طبقة الأشراف التي ينتمي هو إليها. وصار الرهبان يتحلقون بعضهم حول بعض في أشهر المطر الثلاثة، فيتبادلون الأفكار والآراء والتعليم والخدمة. وقد نص التعهد الرهباني على إطاعة عشر وصايا: (1) لا تقتل، (2) لا تسرق، (3) لاتَزنِ، (4) لا تكذب، (5) لا تتناول المخدر ولا السم، (6) كل باعتدال، ولا تتناول طعاماً بعد حلول الظهيرة، (7) لا تحضر حفلات الرقص والغناء والتمثيل، (Cool لا تستعمل الزينة ولا العطور،(9) لا تستعمل الأسرّة المرتفعة أو العريضة، (10) لا تَقبل الذهب ولا الفضة.
ويُظن أن وصايا السانغا هذه يمثل الطريق الوسط بين المغالاة في النسك والمغالاة في إشباع الرغائب. وإذا انحرف الناسك عن أي منها، وجب عليه الاعتراف بخطيئته في اجتماع عام. وانضم إلى الجماعة عدد كبير من الرجال والنساء العاديين، إذ لم يُطلب منهم التقيد إلا بالوصايا الخمس الاولى، وقُصرت الوصايا على الرهبان فقط. وبعد انقضاء خمس وأربعين سنة على عمل البوذا التبشيري، مات نحو العام /485/ قبل الميلاد وهو في حدود الثمانين. ويقال إنه وجد نفسه في شبه عزلة خلال سنواته الأخيرة، إذ لم يَبق حوله من المخْلصين سوى رفيقه الأقرب أناندا. ويروى عن البوذا في تلك المرحلة قوله:"كم هو شاق أن تجد اولئك الراغبين في التعليم".
1، 2. نشأ غوتاما هندوسياً، ولا يمكن فهم تعاليمه بعيداً عن مفاهيم الاوبانيشاد ولغتها. ويبدو أن اهتمامه بما يسمى اليوم "علم النفس" كان أقوى من اهتمامه بالمسائل الميتافيزيقية المجردة. ومما جاء في أحد الكتب البوذية عن لسانه:"انتبهوا جيداً لما تكلمت عنه ولما لم أتكلم عنه. أنا لم أقل إن العالم أزلي كما لم أقل إنه غير أزلي، لم أقل إن العالم محدود كما لم أقل إنه غير محدود، لم أقل إن الناسك الذي بلغ حد القداسة يحيا بعد الموت كما لم أقل إنه لا يحيا بعد الموت، لم أقل إن النفس والجسد واحد كما لم أقل نقيض ذلك... إني لم أقل هذه الأشياء لأنها لا تنفع ولا علاقة لها بأساسيات الدين". ويتابع البوذا:"ولكن ما الذب قلته وأوضحته؟ لقد وصفتُ البؤس ومصدره، كما وصفتُ الطريق المؤدية إلى انتقائه. ولكن لماذا وصفتُ هذا؟ لأنه ينفع، ولأنه ذو علاقة بأساسيات الدين ويؤدي إلى غياب الشهوة وإلى الحكمة القصوى والنرفانا".
والواقع أن تأمل غوتاما في ذاته قاده إلى أن النفس أو الشخصية البشرية تتكون من خمسة عناصر: (1) الجسد، (2) الادراك الحسي، (3) المشاعر الواعية، (4) المشاعر اللاواعية كالغرائز والنوازع، (5) العقل. واجتماع هذه العناصر هو الذي يكوّن الأنا أو النفس الفردية.
وأهم ما تقوم عليه الأخلاق البوذية المبادىء الثمانية النبيلة لقتل الرغبات السيئة:
الإيمان الحق، الرجاء الحق، الكلام الحق، السلوك الحق، وسائل العيش الحق، السعي الحق، التفكير الحق، التأمل الحق.
الإيمان الحق: إيمان بأن العذاب هو الحياة وفق العناصر الخمسة التي تكوّن النفس، وأن أسباب العذاب هي الظمأ للعيش والامتلاك والعودة إلى الحياة، وأن نهاية العذاب لا تأتي إلا بقتل هذا الظمأ كلياً، وأن هذا يحصل باتباع المبادىء الثمانية المقدسة.
الرجاء الحق: هو رجاء التغلب على مصادر الحس، مع المحبة الصحيحة للآخرين وعدم إيذاء الكائنات الحية.
الكلام الحق والسلوك الحق: يعنيان الكف عن كل كلام شرير وإرادة سيئة، مع محبة الكائنات كلها. واختيار المهنة الصالحة.
السعي الحق: هو التمييز بين الجيد والرديء في الرغبات والعلاقات.
التفكير الحق: هو توجيه العقل نحو المواضيع المفيدة.
التأمل الحق: هو تتويج لكل المبادىء السابقة والوصول إلى الغبطة والقداسة وضمان الخلاص (عدم العودة) عند الموت.
1، 3. إن تطور البوذية خلال القرون التي أعقبت وفاة غوتاما أكسبها عناصر جديدة فقد تسنى لأتباع البوذا تعاليمه وطريقة حياته للاقتداء بها. وأفضل ما رأته فيه هو تحقيقُه القداسة في شخصه. وعطفُه على جميع الناس، إذ جمع في نفسه التنوّر والمحبة. وهناك روايات حول ولادة غوتاما وحداثته وتعاليمه تشبه ما رواه الانجيليون عن يسوع. فهو وُلد من عذراء بعدما تلقى أبوه بشارةً من الآلهة حول ولادته. وعندما تمت الولادة طفقت الآلهة تغنّي، وتنبأ أحدها بعظمته. وصام غوتاما، وجَرَّبه روح الشر، وأنجز عدداً من معجزات الشفاء، وتبعه اثنا عشر تلميذاً، وثار على الشكليات، ومنها تحريم اللحوم، وعند وفاته اهتزت الأرض. والبعض أعطى أن هذه المصادر هي مسيحية نسطورية. وتقول الروايات إن نحو خمسمئة ناسك اجتمعوا، بعد وفاة البوذا مباشرة، لتمضية فصل المطر في راجاغاها، حيث تذاكروا وأنشدوا ما صار يؤلف كتاب "السِّلال الثلاث"(Tripitaka) واكتسب لاحقاً اسم الـ "هينايانا"(Hinayana)
بعد ذلك انتشرت البوذية على نطاق واسع جداً بفضل الامبراطور آسوكا الذي ارتقى عرش ماغادا عام /273/ قبل الميلاد ثم حكم معظم بلاد الهند. وكان قد ورث عن جده الذي سحق مخلفات الاسكندر المقدوني قبل نصف قرن. وقد نشأ آسوكا على أيدي معلمين بوذيين. وندماً على أفعاله الحربية التي خلفت الكثير من الدمار والدماء، أعلن إيمانه البوذي على الملأ، وحض الناس على نبذ العنف والعيش بسلام، وانتقد آسوكا الممارسات الشكلية، قائلاً إن الخير هو في معاملة الكل بمحبة وصدق وعطف وتسامح. ويقال إنه عقد مجمعاً ثالثاً لاعادة تنظيم الرهبنة، وأمر بالحج إلى الأماكن المقدسة. وأهم إنجازات آسوكا نظره إلى البوذية من حيث كونها ديانة عالمية. ومن هنا يمكن اعتباره المؤسس الثاني للبوذية.
وعَرفت البوذية بعد ذلك تطوراً لم يتوقعه حتى آسوكا نفسه. ففي سيلان أقيمت الأديرة والمعابد والنصُب البوذية، وقُيض للنساك أن يكونوا حافظي أقدم الكتب البوذية. ويقال إن البعثة الأصلية لم تحمل إلى الجزيرة أي وثيقة مكتوبة، لكن أفرادها حفظوا في الذاكرة ما بات اليوم يشكل أقدم النصوص البوذية. وقد دُونت بلغة البالي (pali) القديمة، وهي اللغة السيلانية المحكية آنذاك. وبدءاً من القرن الميلادي الخامس أخذ الباحثون الهنود يترجمون النصوص البوذية من البالي إلى لغتهم. وما يزال معظم السيلانيين ينتمون إلى الثيرافادا أو الهينايانا، وهي مدرسة الحكمة البوذية.
وأدخلت الهينايانا اعتقاداً يقول بأن هناك بوذا في مرحلة التكون، اسمه ماتريا (Maitreya). وأنه ينتظر الوقت الملائم ليأتي إلى الأرض، حيث تكون حياته كحياة سلفه غوتاما. فسوف يحقق التنور في ذاته ويصير المثال الأعلى للناس للانعتاق من الشقاء وتحقيق السلام.
1، 4. ما لبثت أن نشأت في البوذية مدرسة أخرى هي الماهايانا (Mahayana)، قُيض لها أن تستقطب عدداً أكبر من الأتباع. والحق أن الفضل يعود إليها في انتشار البوذية على أوسع نطاق خارج الهند، ولا سيما في الصين واليابان. وتشير عبارة "يانا" إلى وسيلة للعبور، مثل زورق أو عربة. والماهايانا تعني "الوسيلة الكبرى" في حين تعني الهينايانا "الوسيلة الصغرى". والواقع أن الجماعة الاولى أطلقت على نفسها اسم "ثيرافادا" وأن جماعة الماهايانا سمّتها "هينايانا" (الوسيلة الصغرى) استخفافاً.
لقد ظهرت الماهايانا في البنجاب، حيث تبنى الملك كانيشكا البوذية في القرن الأول قبل الميلاد بعد استفساره عن بقية الأديان السائدة، ومنها الزردشتية. وإليه تعود الموافقة على فن النحت والعمارة الذي أبدعه الاغريق هناك وكان ذا أثر في العالم البوذي كله. كما يعود إليه التطور الذي أدى إلى نشوء الماهايانا وإلى نشر البوذية على أوسع نطاق. وهذا يعني أن أثر كانيشكا فاق أثر آسوكا.
مع الماهايانا تحولت النزعة الانعزالية السلبية في البوذية الاولى إلى نزعة إيجابية تفاؤلية. وأول خطوة كانت تأليه بوذا. فقد أعتُبر غوتاما كائناً إلهياً جاء إلى الأرض للعطف على الإنسانية المعذبةعبر توجيه الناس إلى طريق الخلاص. وفي أحد الكتب المقدسة، الجاكاتا، رواية كاملة تخبر كيف عاش البوذا، خلال حيوات كثيرة، مجسداً كل الكمالات، حتى وصل أخيراً إلى أعلى سماء. ومن هناك نزل إلى الأرض متخذاً شكل فيل أبيض، ودخل رحم امّه وهي نائمة في قصر في الهملايا. وقد بشرها الملائكة بما سيحصل، وأحاطوا بها عندما وَلدت ابنها في كهف مقدس. وفي حيواته السابقة كان البوذا في مرحلة التكون، أي "بوديساتفا"(Bodhisattva) وهذه عبارة اكتسبت أهمية بالغة في تاريخ الماهايانا. فقد كانت الخطوةُ الثانية نحو النزعة التفاؤلية اكتشاف عدد كبير من الكائنات التي تنتمي إلى رتبتي البوذا والبوديساتفا. هذا يعني أن غوتاما لم يكن البوذا الوحيد، بل سبقه كثيرون مثله، نزل بعضهم إلى الأرض وبقي بعضهم في السماء في طور التكوُّن والاستعداد.
وتجدر الاشارة إلى أن المتنورين الكامنين، أي البوديساتفا، هم في الماهايانا أهم من المتنورين الفعليين. في حين أن عدد البوديساتفا في الهينايانا اثنان، هما غوتاما قبل تنوُّره وماتريا أي البوذا المنتظَر، فهم كثيرون جداً في الماهايانا. هؤلاء يسمعون صلوات الناس ويهبّون إلى الاستجابة. وهم يؤدّون أعمالهم إما في السماء، ناظرين من عروشهم إلى المحتاجين، وإما بالنزول إلى الأرض في هيئة ملائكة. ومن هؤلاء مانجوسري الذي نجده في الرسوم حاملاً سيفاً يمثل المنطق وكتاباً يمثل الحقيقة البوذية أو القانون. ومنهم أفالوكيتا الذي يجسد الرحمة الإلهية الشاملة وينظر إلى كل من يسكن العالم ليساعده. وتمثله الرسوم في لباس أمير حاملاً في يده اليسرى زهرة لوتس حمراء ومادّاً اليد اليمنى دلالةً على العطف.
وفي الماهايانا نوع ثالث من المتنورين، يختلف عن الثاني في كون أفراده حققوا كمال التنور، ولكن ليس على هذه الأرض وليس في هيئة بشر. هؤلاء يرتعون في السماء ويرجئون دخول النرفانا لكي يسمعوا صلوات الناس ويلبّوا حاجاتهم، مطيلين بقاءهم ما أمكن في هذه الحال. ويشكل هؤلاء طبقة المتأملين. وقيمتهم اللاهوتية آتية من أنهم حلّوا مشكلة انفصال البوذا عن البشر بعد فنائه. ومن هؤلاء فيروكانا (Vairocana) الذي ينتمي إلى الشمس، وهو ذو أهمية قصوى في جاوا واليابان. ومنهم أميتابا الذي يُدعى باسمه في آسيا كلها. وهناك نص مقدس معروف على نطاق واسع في الصين واليابان، يذهب إلى أن الإيمان بهذا الإله يكفي، من غير أي عمل، للحصول على الخلاص. وهو يحضر فوق رؤوس المؤمنين به عند ساعة موتهم كي يموتوا براحة ويولدوا بعد ذلك في الفردوس، أي الأرض الطاهرة التي يحكمها أميتابا.
هكذا نجد أن البوذية الاولى تبدلت كثيراً. فبعدما كان الخلاص، في رأي غوتاما، عمل الفرد لنفسه وكانت الصلاة غير مجدية، وَجدت الماهايانا الخلاص في قوى إلهية خارج الإنسان وجَعلت من الصلاة قلب الحياة الدينية. فالمؤمن يصلي لكي ينال ما يحتاج إليه ويعيش حياة طويلة ليخدم إخوانه في الإنسانية أطول وقت ممكن. وهذا يعني أن تطور البوذية أكسبها عنصر التفاؤل. لكن الهينايانا حافظت على النظرة الفردية المنغلقة.
وقد ظهرت في الهند كتابات كثيرة باللغة السنسكريتية على أيدي جماعة الماهايانا خلال القرون الخمسة الاولى بعد الميلاد. وأول كتاب ظهر حول حياة البوذا، مليئان بالأخبار التي اجترحها. ثم كتاب الماهايانا، "لوتُس القانون الصالح" وهو مجموعة مواعظ وأحاديث للبوذا. كما ظهر كتاب يصف أرض أميتابا الطاهرة وطريقة الوصول إليها.
1، 5. من المشكوك فيه أن تكون البوذية استطاعت الانتشار الواسع لولا الماهايانا، خصوصاً في بلدان مثل الصين واليابان. وقد أرتحلت البوذية إلى الصين على عهد الامبراطور مينغ تي من سلالة هان الذي حكم بين العامين /58/ و /75/ للميلاد. ويذهب المؤرخون إلى أن الامبراطور اهتم بالبوذية بعد ست سنوات من اعتلائه العرش، إذ شاهد في حلم تمثال البوذا المذهب يطير إلى غرفته ورأسُه يلتمع كالشمس.
إلا أن الهينايانا لم تكن ذات شأن بين الصينيين الذين هم شعب عملي يهتم أولاً بخيره المادي ويكرس حياته لعائلته. وكانت التعاليم البوذية الخُلقية، حتى تلك التي جاءت بها الماهايانا أو تلك التي عُدّلت لكي تلائم مزاج الشعب، مختلفة عن تعاليم كونفوشيوس، إذ احتوت عنصراً اخروياً قوياً. وجاء وقعها على الصينيين مثل وقع المسيحية على العالم الروماني العملي. وحتى اليوم ينظر الصينيون إلى البوذية كما لو كانت الدين الذي يلوذ به المرء وهو على فراش الموت أو في علاقته مع الأموات. وهناك شبه بين البوديساتفا والقديس المسيحي، في حين أن مثال الإنسان الكامل لدى كونفوشيوس يشبه الإنسان المتفوق عند أرسطو.
ومع بروز القرن الرابع كانت الماهايانا، مع صورها الجميلة للحياة الثانية، قد شقت طريقاً رحباً إلى الصين. ومنذ ذلك الحين عرفها الصينيون على نطاق واسع جداً. ونظر متعصّبو الكونفوشيوسية إلى القرون البوذية الاولى في ديارهم كما لو كانت عصور ظلام. والصين مدينة بفلسفتها وفنّها للبوذية. وقد أدخل الصينيون إلى البوذية مذهب تشان (Chan) القائم على مزج طريقة الحدس الطاويّة بالمثُل البوذية. وبنفس الوقت صارت الكونفوشيوسية بمثابة الدين الرسمي. لكن النصف الثاني من القرن الثامن شهد خصاماً كبيراً بين الكونفوشيوسية والبوذية. وعَرف البوذيون الاضطهاد على أيدي بعض الأباطرة من معتنقي الكونفوشيوسية أو الطاويّة، ومنهم ووتسونغ من سلالة تانغ الذي أقدم، عام /845/ للميلاد، على تحطيم /45/ ألف بناء بوذي وتذويب عشرة آلاف يمثال للبوذا وإرسال /400/ ألف راهب وراهبة وخادم هيكل "إلى العالم" ليعيشوا بين الناس من جديد.
ودخلت البوذية إلى كوريا بعد انتشارها في الصين خلال القرن الرابع.
وفي العام /552/ للميلاد، تلقى الامبراطور الياباني كيمي (Kimmei) هدية من نظيره الكوري، كانت تمثالاً مذهباً للبوذا وبعض الكتب المقدسة والشعارات، مع رسالة حول العقيدة البوذية "الممتازة، على عسرها"، التي يمكن أن تجعل من المؤمن بها قديساً أو بوذا. وكان لتلك الرسالة أثر على امبراطور اليابان. لكنه، بناء على نصيحة رئيس وزرائه الذي كان زعيم عشيرة سوغا، أراد التأكد من أن آلهة اليابان المحلية (الكامي) لن يزعجها إدخال البوذية. وسقطت البوذية من عين الامبراطور حين تبين أن تمثال البوذا أُرسل إلى عشيرة سوغا ظل بلا أثر. وتلت تلك المحاولة محاولات لم تكن ذات شأن يُذكر ولكن بعد اعتلاء الامبرطورة سويكو العرش عام /588/ وتعيين ابن أخيها شوتوكو تايشي، الذي كان بوذياً متحمساً، ولياً للعهد، أقدمَ هذا على إرسال جماعات من العلماء إلى الصين ليحملوا معهم كل ما يستطيعون عن البوذية وعن نظام الحكم في الصين. وأقام أول معبد بوذي للعموم في اليابان، كما أبشأ الرهبنة البوذية الاولى هناك.
وظلت البوذية طويلاً دين الأغلبية في اليابان. وهناك بلغت أرفع مراتبها. ولكن في القرن السابع عشر، أُعيدَ إحياء الشينتو على نطاق واسع، مع إبراز التناقض بينها وبين البوذية.
1، 6. لقد انطلق البوذيون في الصين واليابان من الأفكار البوذية الهندية وطوّروها حسب حاجاتهم وأنماط تفكيرهم، وذلك بعد ترجمة كتب الماهايانا التي أشرنا إليها من السنسكريتية إلى الصينية واليابانية. وأهم هذه الكتب "لوتُس القانون الصالح" (Lotus Sutra) الذي يقول حكيم صيني من القرن السابع إنه قرأه عشرين ألف مرة، في حين تعترف به جميع مذاهب اليابان البوذية. وهناك من يذهب إلى أن الصينيين يشبهون الاغريق بحبهم للفن والفلسفة، وأن اليابانيين يشبهون الرومان بحبهم للجمع والتنظيم وافتقارهم إلى الابداع. ويضيف هؤلاء أن الصينيين مدَّنوا اليابان كما مدّن الاغريق روما وأن البوذية كانت للاثنين معاً. وكانت المذاهب البوذية تظهر في الصين ثم تنتقل إلى اليابان حيث تخضع لبعض التعديل وأهمها جميعاً ذاك الذي يجرد البوذية من العناصر النظرية ويربطها بالقلب، ساعياً إلى بوذية خالصة هدفها بلوغ التنوّر عن طريق الحدس كما حصل مع غوتاما تحت شجرة البو. هذا المذهب اسمه "تشان" في الصين و"زِن"(Zen) في اليابان والإسمان تحريف لعبارة "ديانا"(dhyana) السنسكريتية التي تعني التأمل العميق.
وبدأت مدرسة تشان بالدعوة إلى الحياة البسيطة وتدريب النفس على نحو صارم استعداداً للتأمل وتقبُّل الرؤية الداخلية. ورَفضت بادئ الأمر الكتابات المقدسة والطقوس، ثم قبلتها ولكن ببساطة، من غير أن تنسى أن الهدف الأخير هو التأمل. وأفضل وضع جسدي له هو السكون التام وتنقية الذهن من كل الأفكار. ونشأت سبع مدارس حول هذا الأمر، أهمها اثنتان: مدرسة لين تشي (Lin-Chi) التي تقول بالحدس المفاجئ.
ومدرسة تساو تونغ (Tsao-Tung) التي تقول باكتساب المعرفة عبر قراءة الكتب. وصولاً إلى التنور التدريجي.
أما مدرسة الزن فقد ظهرت في البوذية اليابانية بدءاً من القرن الثاني عشر وكانت ذات أثر عظيم في حياة اليابان الدينية بأسرها. وفي اليابان اليوم مذهبان مهمان داخل الزن، قائمان على المذهبين الصينيين المشار إليهما: مذهب رينزاي (Rinzai)، وهو اللفظ الياباني لعبارة لين تشي الصينية، ومذهب سوتو (Soto)، وهو اللفظ الياباني لعبارة تساو تونغ الصينية. والمعروف أن جماعة الزن ينظرون إلى الإنسان والطبيعة لإي إطار واحد لأن الاثنين يشاركان في الحقيقة الكبرى التي هي البوذا.
وهناك نوع من البوذية يسمى "اللاميّة" وهو محصور في التيبت التي اعتنقت البوذية نحو العام /630/ للميلاد. هناك أُعطيَ جماعة البوذا والبوديساتفا زوجات أو رفيقات واختلط الدين بعناصر سحرية، منها عجلة الصلاة التي تشبه برميلاً يدور على قاعدة ويحمل في جوفه كتابات مقدسة وصلوات. وهو مغلف بجلد ثور الياك ورموز مذهبة. ويحمل المؤمنون نماذج مصغرة منه أينما ذهبوا. وقد اكتسب رجال الدين في التيبت لقب "لاما" الذي يعني الشخص المتفوق، منذ عهد مبكر. ومنذ القرن السادس عشر صار قائدهم في العاصمة لاسا يدعى "دالاي لاما". وعبارة "دالاي" تعني البحر، وترمز إلى عمقٍ لا يُحَد. والتيبتيون يقصدون رجال الدين كي يصلوا لحمايتهم وطول حياتهم. وفي الاحتفالات يتوجهون إلى الأديرة من كل الأنحاء حاملين الملابس والمآكل للرهبان.
أما في أرض نشأتها فشهدت البوذية انحساراً وشبه اضمحلال بعد القرن الميلادي السابع والسبب الدقيق غير معروف. وربما كان أحد العوامل غزو قبائل الهَن (Huns) البيض شمال الهند خلال القرن السادس، الذي حمل معه تهديماً للكثير من الأديرة والمعالم البوذية. ولكن يقدَّر أن العامل الأقوى هو ضعف روح الابداع داخل البوذية الهندية ثم جاءت الضربة الأخيرة عندما غزا المسلمون عام /1193/ - وكانوا دخلوا الهند قبل ما يزيد على القرن - آخر معاقل البوذيين وكان نشوء الجاينية والبوذية في الهند قد أضعف الهندوسية على مدى ألف سنة. ولكن بعد تلاشي البوذية في ديارها الاولى، عادت الهندوسية لتبرز كأقوى أديان شبه القارة الهندية. وفي العام /1953/ وَضعت الحكومة الهندية في رعاية البوذيين بقعة بودغايا، حيث كانت تقوم شجرة البو التي أدرك غوتاما تنوّره تحتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البوذيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>