منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 الكونفوشيوسيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: الكونفوشيوسيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا   الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:10 pm

الكونفوشيوسيّة

الأَديانُ الحيّة
نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا

1، 1. أفضل مصدر لحياة كونفوشيوس وآرائه هو كتاب "المنتَخَبات" (Analects) الذي وضعه تلاميذه وضمّنوه أقواله. وإذ لم يَحوي هذا الكتاب الكثير عن حياة الرجل، لكن ظهرت سِيَر عدّة لاحقاً، وإن لم تكن كلها موضع ثقة.
والمعروف أن أثر كونفوشيوس كان كبيراً جداً في التربية والحكم في الصين حتى وقت قريب جداً. وهو أثر جاء ليس من التعاليم وحدها، بل من سيرة حياة رجل يذهب الصينيون إلى أنه كان مثال الرجل الكامل الذي لم يَعرف الفسادُ طريقاً إليه. وشعروا بحاجة إلى مزيد من أمثاله لكي ترتقي الصين في دروب النجاح والازدهار. ومقياس النجاح هو الانسجام في الحياة العائلية والاجتماعية، وكذلك في الطبيعة والكون.
وفي حين وجد الطاويون سرّ الحياة في النظام الطبيعي، فقد وجده كونفوشيوس في النظام الاجتماعي القائم على العلائق البشرية. وهذ يفسر ضخامة الأثر الذي أحدثه في الحياة الاجتماعية.
ولد كونفوشيوس في عائلة عاديّة في مقاطعة لو (Lu) في شبه جزيرة شانتونغ. وربما كان أصل العائلة أرستقراطياً. وبعد ولادته عام /551/ قبل الميلاد، توفي والده ووَجدت أُمّه الشابة نفسها في ظروف صعبة. إلاّ أنها ضَحّت كثيراً من أجل تأمين مستوى علمي لائق لابنها. ودَرَس على يد أحد معلمي القرية الذي لقَّنه التاريخ الصيني القديم والأشعار والموسيقى التقليدية
وقُبيل العشرين وُظِّف كونفوشيوس كجابي ضرائب عند حاكم لو. فكان يجمع رؤوس الماشية والمحاصيل التي يتوجب على المواطنين دفعها للدولة. وتزوج وأنجب صبياً. وتوفيت أمه وهو في منتصف عشريناته، فبلغ حزنه عليها حداً جعله يعتزل الحياة العامة سبعة وعشرين شهراً أي ثلاث سنوات حسب التقليد الصيني الخاص بالدفن والحداد. بعد ذلك جَعل كونفوشيوس من نفسه معلماً وقد عَلَّم "المواضيع الستة" الرئيسية آنذاك وهي: التاريخ، الشعر، السياسة، الملْكيّة (الاقتصاد)، الموسيقى، قراءة الغَيب. وتبعه عدد من التلاميذ، بقي بعضهم سنوات طويلة معه. وكانت من أهم عائلات المقاطعة ترسل أولادها إليه. لكنه كان يعتقد أن أفضل طريقة لتحقيق أفكاره هي أن يتسلم مع تلاميذه أعلى المناصب الحكومية. وكان كونفوشيوس في السابعة والستين عندما دعاه حاكم لو الجديد إلى العودة عام /484/ قبل الميلاد وتم ذلك بإيعاز من أحد أتباع المعلم بعدما تسلم وظيفة رسمية رفيعة في المقاطعة وطفق الحاكم يستشير كونفوشيوس في شؤون كثيرة. لكن المعلم أمضى معظم وقته في بيته. وفي تلك الأثناء جمع محاضراته، إضافةً إلى عدد من الكتب في التاريخ والشعر. ومن المشكوك فيه أنه وضع كل الكتب المنسوبة إليه. ووافته المنيّة عام /479/ وهو غير راضٍ تمام الرضى عن إنجازاته. لكنه عهدَ إلى تلاميذه متابعة الطريق.
1، 2. كانت تعاليم كونفوشيوس كلاسيكية، قائمة على إجلال الماضي، ومن أقواله:" إني ناقلٌ ولست مبدعاً وأنا أؤمن بالأقدمين... والحقّ أني لم أُولَد حكيماً. لكني احب التراث القديم وأعمل جاهداً كي أتعلمه". وقد جُمعت تعليقات كونفوشيوس وشروحه لكتب الأقدمين على أيدي بعض تلاميذه في ما أصبح يُعرف بالكتب الأربعة. وهي الآتية:
- كتاب المنتخَبات: هذا يحوي أقوال كونفوشيوس. ويُظَن أنها فُصلت عن سياقها واختُصرت حتى باتت تشكل جملاً حكمية قصيرة. وربما كان نصفها منسوباً إليه. لكنها تبقى أهم مصدر لدراسة فكره.
- كتاب التعليم الكبير: الأرجح أن هذا الكتاب من عمل شخص لاحق اسمه هسون تسو، عاش في القرن الثالث قبل الميلاد. وهدف الكتاب تعليم الأشراف والامراء. وقد كان الكتاب الأول الذي اعتاد الصبيان قراءته في المدارس.
-كتاب مبدأ الوسط: هذا عرض وافٍ للمبادىء الفلسفية التي نادى بها كونفوشيوس ومعظمه يدور على العلاقة بين الطبيعة البشرية والنظام الخُلقي في الكون.
-كتاب منسيوس (Mencius): هذا الكتاب يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد وفيه يعرض منسيوس أهم المعلمين الكونفوشيوسيين الأوائل كتاباته وأقواله الكونفوشيوسيين بين القرن السابع عشر والتاسع عشر سَلّطوا النقد على تلك الكتابات وحذفوا مقاطع كثيرة منها حافظين ما اعتبروه صحيحاً.
وقامت تعاليم كونفوشيوس الخُلقية على فكرتين رئيسيتين:
- أُولهما أن الصين في أيامه مجتمع يتخلله الفساد من كل جانب.
- أن الاصلاح ممكن. وإذا كانت الممارسات البشرية انحطت حتى الفساد، فالطبيعة الإنسانية نفسها يمكن أن تَسير نحو الخير كما نهو الشر. وفي اعتقاده أن الإنسان يتبع طريق الشر عندما ينحرف عن نهج الأسلاف القويم (li) وعبارة "لي" من أهم المفاهيم التي استعملها كونفوشيوس وهي تشير، في سياقاتها المختلفة إلى أمور كثيرة وربما كانت "اللياقة" و"الكياسة" و"الاكرام" من أهم المعاني. كما تشير هذه العبارة إلى النظام الاجتماعي المثالي الذي يكون فيه كل شيء في موضعه. وهذا هو المبدأ الذي ينبغي أن تنظَّم بواسطته كل العلاقات في الحياة. وإذا نُظّمت هذه العلائق على النحو الصحيح، فالسلام يعم العائلة والقرية والدولة والعالم. هكذا يتحقق التناغم والانسجام بين الأرض والسماء. وفي رأي كونفوشيوس أن الأقدمين استطاعوا تحقيق هذا الأمر
وربما كانت المبادَلة هي المبدأ الذي يضمن صحة جميع العلائق. ونقرأ في "المنتَخَبات": "سُئل المعلّم: هل هناك كلمة واحدة تخدم كقاعدة لحية المرء كلها؟ فأجاب: أجل وهذه الكلمة هي المبادَلة (shu). فما لا تريد أن يفعله الناس بك، لا يفعله أنت بهم".
هكذا وصل كونفوشيوس إلى أحد أهم المبادىء الخُلقية التي قامت عليها المسيحية. وفي إحدى الروايات أن المعلم سُئل:"ما الذي تقوله حول مبادلة الشر بالخير؟"، فأجاب:"إذاً بماذا نبادل الخير؟... بادِلوا الخير بالخير. أما الشر فبادِلوه بالعدالة".
ومما عَلّمه كونفوشيوس أن الفضيلة الحقة هي ممارسة الحسّ الإنساني (jen). وهذه الممارسة تتجلى في طريقتين: (1) الاعتراف بقيمة كل إنسان، مهما كانت رتبته أو طبقته أو وضعه، (2) السلوك العَطوف تجاه اخوتنا في الإنسانية، لأن لكل فرد هذه القيمة.
والعلاقات الصحيحة التي تكلم عنها كونفوشيوس تجسد الفضائل الآتية:
- العطف لدى الأب، الطاعة لدى الابن.
- اللطف لدى الأخ الأكبر، التواضع والاحترام لدى الأصغر.
- السلوك الصالح لدى الزوج، الطاعة لدى الزوجة.
- الإنسانية لدى الكبار، الاتكال لدى الصغار.
- الشهامة لدى الحاكم، الولاء لدى الوزراء والشعب.
إذا وُجدت هذه الفضائل في المجتمع سادَه النظام وتَحقق التناغم بين الأفراد وزال الظلم وانتشرت السعادة في العائلة والسلام في الدولة. وأهم هذه الفضائل إكرامُ الوالدين.
أما الفلسفة السياسية في الكونفوشيوسية فتقوم على أن الإصلاح الإجتماعي يبدأ في الرأس. هذا يعني أن صلاح المجتمع هو من صلاح الحاكم. ومما جاء في كتاب "التعليم الكبير": "إن الملوك الأقدمين الذين ابتغوا نشر الفضيلة فعلوا ذلك عبر تنظيم الدولة التي يَحكمون. وتنظيم الدولة يتمّ أوّلاً عبر تنظيم العائلة. وتنظيم العائلة يقتضي تهذيب الذات. وتهذيب الذات يعني تقويم القلب. وتقويم القلب يقوم على الصدق في الأفكار. وصدق الأفكار يلزمه توسيع المعرفة وتوسيع المعرفة هو اكتشاف الأشياء فإذا اكتشفنا الأشياء اكتملت معرفتنا وإذا اكتملت المعرفة صدقَ الفكر. وإذا صدقَ الفكر استقام القلب. وإذا استقام القلب هُذِّبت النفس. وإذا هُذبت النفس انتظمت العائلة. وإذا انتظمت العائلة تسنّى للملك حكم الدولة حكماً صالحاً. وإذا تَحقق الحكم الصالح عَمّ الهدوء والسلام والسعادة".
هذا يعني أن الحياة الصالحة، في نظر كونفوشيوس هي ثمرة الروح أكثر منها ثمرة القانون والمحبة تجعل القانون غير ضروري. وعلى الحاكم أن يبني نفسه كي يبني مواطنيه. وبناء النفس يتمّ عبر القانون الخُلقي (الطاو). ولدى كل إنسان حس خُلقي فطري يقوده إلى معرفة القانون.
ويتحقق المجتمع الفاضل في نظر كونفوشيوس، عندما تستقيم كل فضيلة في مكانها الصحيح. فيكون الحاكم حاكماً، والوزير وزيراً، والوالد والداً، والابن ابناً... أي عندما يؤدّي كل شخص واجباته أو وظائفه على النحو الصحيح.
وقد نادى كونفوشيوس بالإنسان المتفوّق (chun-tzu). هذا يعرف واجباته تماماً، ويؤدّيها على خير وجه في كل علاقة من علائق الحياة: فكأبٍ يكون محبّاً، وكزوج صالحاً، وكابن مطيعاً، وكصديق مخلصاً. وهو يجسّد في ذاته كل الفضائل.
وقد مَيّز أيضاً بين الجوهري والشكلي في ممارسة هذه الفضائل، مركّزاً على الجوهر ومما نسبه منسيوس إلى المعلم:"إني أمقت ما يحاكي الأشياء الصحيحة وهو غير صحيح... إني أمقت المتظاهرين بالفضيلة وهم غير فاضلين" ومن أقوال كونفوشيوس:"إذا لم يكن الرجل رجلاً حقاً، فما نفع الطقوس؟".
هذا التركيز على الجوهر يُعتبر لبّ فلسفة كونفوشيوس الخُلقية. لكنه، في الوقت نفسه، أعطى أهمية عظيمة للطقوس. ولا شك أنه نظر إلى نفسه كمثال للإنسان المتفوق الذي دعا إليه
وفي الدين كان كونفوشيوس متقيداً بالطقوس. لكنه كان ناقداً للأفكار الغبية عندما تناقض الأفكار الاجتماعية. ولم يضيّع وقتاً في بحث الغيبيات. ومرة سأله أحد تلاميذه عن واجبات المرء تجاه أرواح الموتى، فأجاب:"إذا لم نستطع تأدية واجباتنا تجاه الأحياء، فكيف لنا أن نؤديها تجاه الموتى؟". ولكنه نادى باحترام الأرواح، من غير أن يُجْلسنا ذلك عن واجباتنا.
إلا أن أهم فكرة دينية عند كونفوشيوس هي أن الإنسان، بإطاعته القانون الخُلقي، يكون قد أطاع إرادة السماء، ويكون ابناً صحيحاً للسماء. وشَعر كونفوشيوس أنه هو نفسه يعمل وفق إرادة السماء.
1، 3. ظهرت شروح كثيرة للكونفوشيوسية في القرون اللاحقة. وأهمّ الشارحين الأوائل اثنان منسيوس وهسون تسو.
منسيوس (372-289ق.م):
ولد بعد نحو مئة سنة من وفاة كونفوشيوس وكان ذا أثر كبير جداً في الأجيال اللاحقة واعتُبر أهم شخص في الكونفوشيوسية بعد مؤسسها كما اعتُبر بولس الرسول في المسيحية. وحصّل منسيوس في حداثته علماً جمّاً حتى صار عالماً وراح يتنقل من ولاية إلى اخرى داعياً إلى تبنّي مبادىء كونفوشيوس. وأمضى المرحلة الأخيرة من حياته كاتباً ومعلماً. وأهم كتاباته المجموعة المعروفة بكتاب منسيوس. شَدّد منسيوس على فكرة معلمه القائلة بصلاح الإنسان الفطري وملاءمة النظام الاقطاعي لإنضاج ذلك الصلاح والحفاظ عليه. وقال:"إن نزوع طبيعة الإنسان إلى الخير هو مثل نزوع الماء للحركة إلى أسفل وليس هناك أحد تنقصه هذه النزعة". وعنده أنه "إذا صار الناس أشراراً، فهذا ليس من خطأ في طبيعتهم الأصلية. والحقّ أن حس الرحمة موجود في جميع الناس. ومن الأمثلة التي أعطاها منسيوس برهاناً على أن العطف ينتمي إلى فطرة الإنسان:"إذا رأى جمعٌ من الناس طفلاً يكاد يسقط في بئر، فالكل من دون استثناء يشعر بالأسى. وهذا الشعور آتٍ ليس من علاقة صداقة مع الأهل، ولا من رغبة في نَيل مديح الجيران والأصدقاء... والحقّ أنه ليس من الطبيعة البشرية ألاّ تميِّز بين الخطأ والصواب". ولكن التصرف على مستويات مختلفة. فبعضهم يستخدم عقله وبعضهم لا يستخدمه، وهناك من يعمل بعقله، وهناك من يعمل بقوّته. الذي يعمل بعقله يَحكم الآخرين والذي يعمل بقوته يَحكمه الآخرون.
مرة سأله أحد تلاميذه:"الناس كلهم ناس. فلماذا نجد أُناساً عظيمين وأُناساً تافهين؟". فأجاب:"الذين يتبعون الجزء العظيم من نفوسهم هم العظماء، والذين يتبعون الجزء الضعيف هم الضعفاء". وقد آمن منسيوس أن السماء ترى وتسمع وتحدد لكل ظرف ولكل شيء ما يلائمه. ومَن يستخدم عقله حتى أقصى الحدود ويتأمل فطرته يَعرف السماء ويقرأ علاماتها ويفعل إرادتها. وهناك طاقة روحية لدى كل إنسان، لا تجوز إعاقتها. إنها قوة روحية يتوجب على كل شخص العمل بمقتضاها وتعزيزها. وفي نظر منسيوس أن كونفوشيوس إنسان مرسَل من السماء
الشارح الثاني هسون تسو (298-238ق.م):
لقد أحدث أثراً كبيراً في عصره. وأمضى معظم حياته في تشي، حيث عَلّم وتسلم مناصب عالية وكان من أبرز العلماء في تلك الحاضرة. وأهم مؤلفاته كتاب "التعليم الكبير". ولكن هسون تسو رفض مبدأين أساسيين في فلسفة منسيون: المبدأ الأول: القائل بالصلاح الفطري للطبيعة البشرية. المبدأ الثاني: القائل بأن السماء تراقب الأرض وتهتم بحياة الأفراد. فالإنسان، حسب هذا المفكر، سيِّىء بطبيعته. وأيّ صلاح يتصف به يأتي اكتساباً عن طريق التربية. وإذا تُرك الفرد وحده، فالأرجح أن يتصرف وفق طبيعته الرديئة. ولكي يكتسب الخير، لا بد من تقويمه بالمبادىء الصالحة منذ الصغر. والتعليم الصحيح كفيل بهذا التقويم.
هذا يعني أن ثمة حاجة أكيدة إلى المعلمين والمرشدين. وفي رأي هسون تسو أنه"إذا تُرك المرء بلا معلم أو مرشد وكان ذكيّاً، فهو يصير لصاً. وإذا كان شجاعاً غدا مجرماً. وإذا كان قادراً وقوياً أتى بأعمال فوضوية. وإذا تسنى له بعض المنطق استخدمه للدفاع عن الباطل لا عن الحق. أما إذا تسنّى للفرد الذكي معلمون وموجهون، فهو يكتسب المعرفة بسرعة. وفي هذه الحال، إذا كان شجاعاً أوحى إلى النس بالمهابة، وإذا كان قادراً غدا بسرعة كاملاً، وإذا كان منطقياً استطاع، من غير إبطاء التمييز بين الصواب والخطأ".
أما السماء، في رأي هسون تسو، فلا يجوز تأنيسها وتفسير حركتها وفق حاجاتنا وأهوائنا:"لا يستطيع أن ينتقد المرء السماء، إذ أن الامور تحصل وفق طريقتها (الطاو)... إذا سقطت الأنجم فالناس يخافون ويسألون: لماذا حصل هذا؟ والجواب أنه ليس من غاية وراء ذلك، بل هو عائد إلى حركة السماء والأرض وإلى تحولات يين ويانغ. وإذا صلّى الناس للمطر ونزل المطر، فلم حصل ذلك؟ جوابي أنه ليس ثمة غاية هنا أيضاً. وإذا لم يُصَلِّ الناس للمطر، فالسماء ستمطر في أي حال".
فكما أن "الأرض لن تتقلص بفعل عدم محبتنا المسافات البعيدة"، هكذا "السماء لن تحمل إلينا المرض إذا حرصنا على غذائنا وصحتنا ومارسنا الرياضة البدنية بانتظام. فطريقة فعل الأشياء ليست طريقة السماء ولا طريقة الأرض، بل هي طريقة الإنسان". هذا يعني أن كل شيء يحصل وفقاً للقانون الطبيعي، وليس هناك ما يتجاوز الطبيعة في أي نطاق. أما الطقوس الدينية التي يتبعها الناس فهي ترضيهم، وإن لم تؤثّر أبداً في القانون الطبيعي وقد رأى هسون تسو أن أثر الطقوس الدينية نفسيّ فقط، لكنه وَجد فيها عنصراً جمالياً. ومن المفكرين اللاحقين الذين عرفتهم الكونفوشيوسية واحد اسمه:
وانغ تشونغ (27-100 للميلاد): وهو مفكر واقعي عملي، مقتَ التنظير ورفَض الخوارق التي ينطوي عليها الدين وكتب بأسلوب بسيط وفصيح، معبّراً عن نزعة إنسانية قوية. وحاول أن يصدّ نزوع الناس نحو تأليه كونفوشيوس واعتباره معصوماً عن الخطأ.
1، 4. ودخلت البوذيّة إلى الصين، فبادرها أتباع كونفوشيوس بالمعارضة الشديدة. فالبوذيّة تشدد على الاخرويّة ولا تكترث لإصلاح المجتمع وتحسين حال الإنسان على الأرض، بل تغالي في العدمية بوضعها النرفانا هدفاً أعلى لها. وكان لا بد للكونفوشيوسيين من معارضتها، لأنها تلهي الناس بفكرة الخلاص الشخصي عن خدمة المجتمع ومؤازرة إخوانهم في الإنسانية.
إلا أ، البوذية شقت طريقها في الصين إلى حد ضعفت معه الديانتان القوميتان. وكموقف دفاع، تبنّى بعض الكونفوشيوسيين عناصر من البوذية، فزَيّنوا معابدهم وابتكروا الروايات حول أُلوهة كونفوشيوس وعجائبه. وتذهب الروايات إلى أنه عندما وُلد كونفوشيوس، سُمع صوت عظيم من السماء قائلاً:"هوذا قدّيس يولد، وسوف تصبح تعاليمه قانوناً للعالم".
ظهر علماء صينيون حاولوا التوفيق بين البوذية والطاوية والكونفوشيوسية فمن الطاويين أَعلن تان تشياو، في القرن السادس للميلاد، أن الطاو هو المبدأ الرئيسي في الأديان الثلاثة. ومن البوذيين أقدمَ لي شيه تشين، نحو العام /590/ للميلاد، على تشبيه البوذية بالشمس، والطاوية بالقمر، والكونفوشيوسية بالكواكب الخمس. وبادَرَ راهب بوذي لاحقاً إلى وضع تماثيل كونفوشيوس ولاوتسو وبوذا في المعبد جنباً إلى جنب. وشَجعت الدولة تلك المبادرة وقتاً طويلاً ومن الكونفوشيوسيين، قال وانغ تَنغ (583-616 للميلاد). إن المبدأ الوسط هو المبدأ الذي يَجمع بين الأديان الثلاثة.
وظهر في العصور اللاحقة مفكرون في الكونفوشيوسية باتوا يكوّنون ما عُرف بـ "الكونفوشيوسية الجديدة". وقد عَوّلوا على أفكار كونفوشيوس إلى أقصى حد ممكن، وتمسكوا بالأصالة. وربما كان أهم اولئك المفكرين على الاطلاق تشو هسي (1130-1200). الذي يعادل دوره الفكري في الكونفوشيوسية دور توما الأكويني في الكاثوليكية الغربية. واعتُبرت شروحه على تعاليم كونفوشيوس المرجع الأخير في هذا المجال.
أعادَ تشوهسي الاعتبار إلى منسيوس، ونظر إلى هسون تسو على أنه منحرف عن الخط الفكري القويم لأنه قال برداءة الطبيعة البشرية. أما منسيوس، الذي عَلّم أن الإنسان خيّر بالفطرة، فهو التلميذ الصحيح لكونفوشيوس. ومنذ ذلك الحين، بات هذا الرأي يشكّل الكلمة الفصل بالنسبة إلى الشروح التي كُتبت حول تعاليم كونفوشيوس. واكتسب منسيوس مقاماً لائقاً جداً. وقد ثار تشو هسي على الطقوس الشكليّة في الدين، ودافع عن المعنى والجوهر. وكان يكرس وقتاً كل يوم للتأمل. ومما كتبه عن فضيلة التأمل الصامت:"النظر في الداخل يكون أشد فاعليةً عندما يحصل بصمت وهدوء. ويجدر بكل شخص أن يمتحن ذاته على الدوام. فإذا وجد أنه كثير الكلام خَفّف من كلامه، وإذا وجد طائش حاولَ أن يكون حكيماً، وإذا وجد أنه سطحي سَعى إلى العمق".
1، 5. أحدثت الكونفوشيوسية أثراً كبيراً جداً في حياة الصين السياسية. وهو أثر لم يستطع تحقيقه لا كونفوشيوس ولا منسيوس. استغرق إدخاله طويلاً واعتُبرت التعاليم الكونفوشيوسية أفكاراً رسمية للدولة بعد إحيائها في عهد الامبراطور وو تي (141-87 ق.م). من سلالة هان. وظلت هكذا حتى خلال حكم الأباطرة الطاويين والبوذيين. لكن الكونفوشيوسية اكتسبت قوة هائلة بعدما أمر الامبراطور تاي تْسَنغ، عام /630/ للميلاد، بإقامة تمثال لكونفوشيوس في كل دائرة رسمية مع حفر أسماء المثقَّفين والعظام الصينيين على لوحات في تلك المعابد الصغيرة واعتُبر كونفوشيوس بمثابة امبراطور. إلا أن هذه الشكلية أخذت تتقلص منذ العام /1530/ عندما أمر الامبراطور تشيا تشينغ، بناء على نصيحة أحد علماء الكونفوشيوسيين، بإعادة الهياكل إلى بساطتها الاولى، وإبدال تماثيل المعلم بلوحات تحمل أقواله وحكم الأوائل. وفي العام /1906/ صدر مرسوم حكومي يقضي بإجلال كونفوشيوس ومساواته بالسماء والأرض بعدما كانت الدولة قد تبنّت نظاماً تربوياً حديثاً.
ومع تأسيس الجمهورية بعد ثورة /1911/، مَنحت الدولة الحرية الدينية للجميع. هكذا أخفقت محاولة الذين كانوا يَدْعون إلى جعل الكونفوشيوسية دين الدولة. ومن الحركات السياسية القوية آنذاك "الحزب الوطني" الذي كان ذا نظرة علمانية. لكن مبادئه عكست المثل الكونفوشيوسية، مثل إكرام الوالدين والطاعة والمحبة والسلام. وفي العام /1934/ أعلن الزعيم تشيانغ كاي شيك عن ولادة "حركة الحياة الجديدة". وحتى بعد تحّول تشيانغ إلى المسيحية، ظلت العناصر الكونفوشيوسية قوية جداً في فكره. وأعلنت حركته أنه قائمة على أربعة مبادىء أساسية، هي: اللياقة، سلامة الشخصية وتَماسُكها، التواضع واحترام الذات.
وفي العام /1937/ أقامت الحكومة الصينية هيكلاً في نانكينغ ليس مكرساً لدين معين، لكنه مكرس للفكرة القومية. ورُفعت في أعلى مكان منه لوحة تحوي حكماً من كونفوشيوس، وتحتها تمثال رخام نصفي لمؤسس الصين الحديثة صَن يات سين. كما وُضعت لوحات تمثل "آباء الحضارة الحديثة" مثل: نيوتن و باستور و غاليليو و جيمس واط و بنجامين فرانكلين. ومعنى هذا أن نهضة الصين تقوم على المزاوجة بين العلوم الكلاسيكية القديمة والعلوم الغربية الحديثة. إلا أن الكونفوشيوسية تلقّت نكسة عظيمة على أيدي الشيوعيين الذين لم يَرُقهم دفاع كونفوشيوس عن الأنظمة الملكية والاقطاعية وعن القيم القديمة. لكن هذا الحكيم الصيني أخذ يستعيد اعتباره في السنوات الأخيرة، مع النظرة الرسمية المنفتحة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الكونفوشيوسيّة الأَديانُ الحيّة نشُوؤهَا وَ تطَوّرهَا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>