منتدى عشاق سوريا الأسد
عزيزي الزائر .. أهلا وسهلا بك في منتداك
انت غير مسجل لدينا
يرجى التسجيل .. لإعلامك بكل ماهو جديد ولمشاركتك معنا بآرائك


منتدى عشاق سوريا الأسد

إلى كل محبي الدكتور بشار الاسد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» فضيحة:(أمريكا منعت مشروعنا بعائد 350 مليار دولارسنوياً!لمحور قناة السويس الذي قدمناه لمبارك!وعـمر! والسيسي!)( نتحدى أن يكذبنا أحد!)
الأحد أغسطس 09, 2015 7:15 pm من طرف النائب محمد فريد زكريا

» بتوجيه من الرئيس الأسد.. العماد أيوب يزور قواتنا العاملة في المسطومة ومحيطها بريف إدلب
الإثنين أبريل 13, 2015 3:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «مُجتهد» يكشف السيناريو القادم لـ«عاصفة الحزم» .. ماذا قال؟!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:25 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل الحرب على اليمن هي البداية لتنفيذ مشروع امريكا لتقسيم السعودية ؟؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» جبهات حماه تشتعل..
الإثنين أبريل 13, 2015 3:15 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن
الإثنين أبريل 13, 2015 3:13 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» آلية لضبط الأفواه!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:03 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» "شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!
الإثنين أبريل 13, 2015 3:01 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» «الخبر برس» تنشر كواليس محاولة انتقام السعودية من الجزائر
الإثنين أبريل 13, 2015 2:57 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» هل تجبر السعودية بوتين على الرضوخ في نهاية المطاف؟
الإثنين أبريل 13, 2015 2:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» التدخل السعودي في اليمن وتدخل إيران وحزب الله في سورية
الجمعة أبريل 10, 2015 4:29 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
الجمعة أبريل 10, 2015 4:28 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي
الجمعة أبريل 10, 2015 4:22 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» بالتوازي مع الاتفاق الإطاري ادلب واليرموك بؤر إشغال .. والعين على دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:20 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» صراع الرايات الإرهابية في مخيم اليرموك.. «داعش» تحاول التمدد الى أطراف دمشق
الجمعة أبريل 10, 2015 4:08 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» السعودية حليفة «إسرائيل»
الجمعة أبريل 10, 2015 4:06 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصدع تحالف العدوان على اليمن * الغزو البري بين الخوف والرفض!
الجمعة أبريل 10, 2015 4:04 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الإمام الخامنئي دام ظله: السعودية ستتلقى ضربة وسيمرغ أنفها بالتراب
الجمعة أبريل 10, 2015 3:59 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» أمين سر تحالف القوى الفلسطينية: مخيم اليرموك ذاهب باتجاه عمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش
الجمعة أبريل 10, 2015 3:58 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» تصريح مثير لأوباما.. هل أعطى الضوء الأخضر لشن «عدوان خليجي» على سوريا؟!
الجمعة أبريل 10, 2015 3:56 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» انتهاء الجولة الثانية من لقاء «موسكو 2» بالتوافق على ورقة البند الأول فقط
الجمعة أبريل 10, 2015 3:55 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» مفتي السعودية يخرج عن صمته ويرد على فتوى أكل لحم المرأة
الجمعة أبريل 10, 2015 3:53 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» ما صحة «الفرمان» الموجه لرعايا الملك سلمان من اللبنانيين؟! (خضر عواركة)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:48 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» الخبر برس: سلاح الجو السوري يستهدف مقر «لواء براق الاسلام» بريف درعا ويقتل نائب «قائد» اللواء ومعه العشرات
الجمعة أبريل 10, 2015 3:45 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

» قيادي تركي معارض يروي لـ«الخبر برس» قصة العلاقات الاسرائيلية مع المسلحين السوريين (الحلقة الثانية)
الجمعة أبريل 10, 2015 3:44 am من طرف سعودية وعشقي سوريا

المواضيع الأكثر نشاطاً
مقالات المفكر العربي ناصر قنديل
صباحيات ناصر قنديل سلسلة يومية
مقالات وتقارير لمراسل قناة العالم الاعلامي حسين مرتضا
مقالات بقلم الكاتبة : دينيز نجم
اخطر وأقوى الفيديوآت لثورة فبرآير [ البحرين ]
متجدد: تغطية أحداث يوم الأحد 24 مارس 2013
مرحبا بكم في منتدى عشاق سوريا الاسد
خبر عاجل:اكتشاف مجرة جديدة فيها نجم واحد اسمه بشار الأسد
أنباء عن استهداف رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بانفجار في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من المؤسسة العامة للاتصالات
الحزن يعم سوريا بعد وفاة ولي العهد السعودي !!

شاطر | 
 

 ماهيّة الصلاة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
الحمل عدد المساهمات : 6669
تاريخ الميلاد : 07/04/1964
تاريخ التسجيل : 15/09/2012
العمر : 53
العمل/الترفيه : دكتور في تاريخ ومقارنة الأديان
المزاج : متفائل بنعمة الله

مُساهمةموضوع: ماهيّة الصلاة.   الجمعة أكتوبر 12, 2012 6:53 am

مقدّمة
الفصل الأول: ماهيّة الصلاة.
الفصل الثاني: ضرورة الصلاة.
- لماذا أصلّي؟
- كيف أصلّي؟
- أنواع الصلاة.
الفصل الثالث: شروط الصلاة.
الفصل الرابع: فاعليّة الصلاة.
الفصل الخامس : معوقات الصلاة.
الخاتمة




المقدّمة: متى (5 :6-15)
الصلاة كلمة مشتقّة من كلمة "صلّى"، والصلاة هي الإرتباط والعلاقة بين أنا وأنت، وهكذا الصلاة هي علاقة إرتباط بين أنا والله.
هذه العلاقة تشبه الخيط الرفيع الذي يمسك الله بطرفه الأول، وأمسك أنا بطرفه الثاني، فيجب عليَّ أن أسحب هذا الخيط حتى أستطيع أن ألتقي الله، عندها سأفاجئ بأنَّ الله يسحب من الطرف الثاني، لأنّه يريد هو أيضاً أن يلتقي بي، فيختصر بذلك نصف المسافة والوقت للقائنا، فنلتقي في منتصف الطريق كلينا معاً، (ابدأ أنت بسحب الخيط أولاً).
الصلاة من قِبلنا هي تعبير أنّنا اخترنا الله ليكون هدفنا الأساسيّ، وأنّنا لا نريد أن نبتعد عن هذا الهدف، طبعاً هذا يتطلّب منّا الإرادة والتصميم والشجاعة والجهد والتعب، كما يتطلّب في الوقت عينه التوق الداخليّ لله الذي سوف يغيّر حياتنا، فهو الذي سوف ينقلنا بنعمته من مرحلة (الرفض) إلى مرحلة (القبول)، فيسوع في جبل الزيتون بدايةً رفض، لكنّه ما لبث أن انتقل إلى مرحلة القبول، كما تنقلنا الصلاة من مرحلة الأنانيّة إلى مرحلة العطاء.
في الصلاة، أنا أرتفع إلى جبل التجلّي وأشاهد النور الساطع (الله) الذي أتمنّى أن لا يغرب عن حياتي، كما تمنّى القدّيس بطرس، فطلب إلى الربّ يسوع ألا ينزل عن هذا الجبل.
وفي الصلاة أصعد إلى جبل الجلجلة لألتقي بيسوع المصلوب فاتحاً يديه ليضمّني إلى صدره.
نلاحظ أنّنا كلّما لفظنا كلمة صلاة نرفقها بكلمة صعود إلى جبل، هذا لأنَّ الصلاة هي صعود إلى قمّة الحياة، لنلتقي بمن نحبّ لقاءً حميماً، هذا الصعود إلى الجبل يتطلّب الجرأة والشجاعة والجهاد والتعب.
نحن المسيحيّين نتميّز عن غيرنا أنّ إلهنا الله هو أب أبونا، ونحن نقول للكاهن أبونا لأنّه ممثّل الله على الأرض، فالله الذي نلتقي في صلاتنا هو ذلك الأب الحنون الرحيم، الذي يقبلنا كما نحن، ومهما كنّا وسخين، ملطّخين بالخطيئة، فهو يطهّرنا ويلبسنا الثياب الجديدة، على مثال الأب الرحيم الذي لحظة عاد إبنه إليه وجدّد الصلاة معه، غمره بحبّه.
البعض منّا يعتقد أنَّ الطريق الصحيح هو إستعمال صلوات على غرار الموجودة في كتب الكنيسة، وهم لا يعرفون شيئاً عن الشركة السريّة مع الله في القلب، ولا يعرفون الفائدة الناجمة عنها، ولا يتذوّقون أبداً حلاوتها الروحيّة، ولذّتها التي لا توصف.
الخطوة الأساسيّة في الصلاة تبدأ بكلمات يسوع: أمّا أنت فمتى صلّيت فادخل إلى مخدعك قلبك واغلق بابك، وصلِّ إلى أبيك في الخفاء (متى 6:6).

الفصل الأول
ماهيّــة الصــلاة

"الصلاة أن نفكّر في الله ونحن نحبّ"(1). فالصلاة هي جواب على مبادرة الله بالمحبّة فلا يمكن أن يبادر الحبّ إلاّ بالحبّ أليس هو أحبّ أولاً فصلّى وعلّمنا أن نصلّي" (2).
فالصلاة هي حوار محبّة مع الله أبينا (3). وهذا الحوار يجري في أعماق القلب، وهو يقتضي منّا التخلّي عن الذات وتحقيق الصمت الداخليّ والإصغاء إلى الله، لأنَّ الصلاة إصغاء قبل أن تكون حديثاً.
فالصلاة عند المسيحيّ هي ممارسة تفترض إيماناً عميقاً بالله، وشوقاً ملحّاً إلى معرفته عن طريق الحبّ والخبرة، ومثابرة مقدامة في البحث دون انتظار أي نتيجة ظاهرة أو ملموسة…
كما إنّها تقتضي تجرّداً عن كلّ غاية إنتفاعيّة، واستسلاماً بنوياً إلى الله. وإنتباهاً مرهفاً إلى حضوره فينا وإستعداداً سخياً لسماع نداءاته المتواصلة في أعماقنا، وطاعة متواضعة لإلهامات الروح القدس ولما يريد الروح أن يحقّقه فينا وفي إخوتنا البشر…
إنَّ الصلاة في بعدها الروحيّ العميق هي وعي المخلوق لنداء الله الخالق له والإستجابة على هذا النداء بواسطة الروح القدس المتجدّد في نفس المخلوق، بحيث تستمدّ النفس من المسيح صورة بنوّتها الأولى التي كانت قد فقدتها بالخطيئة ومن هنا تتقدّم النفس نحو خالقها. أو كإبن لا يستريح إلاَّ في حضن أبيه بمناداته وبإستجابة دعوته في آنٍ واحد "فحينما نفقد الصلاة نفقد كرامة صورتنا ولا نعود نشبه الله في شيء" (4).
وتفهم الصلاة ببعدها الليتورجيّ "هي صعود الذهن نحو الله" (5) "ووعي الحضور الإلهيّ والحيّ في الإنسان".
يتمّ فيها إدراك الإنسان لنفسه أنّه مخلوق على صورة الله كمثاله؛ وعليه يجب أن نتمثّل بالسيّد المسيح كيما تتحقّق فينا صورة الله فهو الصورة المنظورة التي تتجسّد من جديد فينا. والصلاة هي أحد وجوه السرّ المسيحيّ. السرّ المغروس في كياننا ووعينا النفسيّ، وبحسب طبيعتها السريّة هي نداء الله الداخليّ المستمرّ في كيان الإنسان حتى يبلغ الإنسان غاية قصد الله من خلقه وفي الإتّحاد به "فالله أعطانا نفسه لما خلقنا على صورته وأعطانا بالصلاة أن نتّحد به فيصير لنا وكلّنا له" (6).
لقد علّق آباء الكنيسة (7) العظام أهميّة كبرى على الصلاة لكنّهم لم يتّخذوا الصلاة كغاية وهدفاً لينشدوه بل كانت الصلاة الوسيلة العظمى والوحيدة أيضاً التي منها تنتج عدّة وسائل للوصول إلى غاية الغايات.
فالصلاة هي ذلك الثوب الأبيض الذي يرتديه الإنسان ليتبرّر به لأنَّ الإنسان بدون الصلاة عريان تقوده شهواته وغرائزه.
الفصل الثاني
ضرورة الصلاة

لمــاذا أصلــي؟
"بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئاً" (1)
"صلّوا لكي لا تدخلوا في تجربة" (2)
"ادعني في يوم الضيق انقذك فتمجّدني…" (3)
"انجّيه لأنّه توكّل عليّ وأقيه لأنّه عرف اسمي" (4).
لا شيء أكثر جلاءً من آيات الكتاب المقدّس التي توضح ضرورة الصلاة وتوجبها على من يبغي الخلاص… فنجد في الكتاب المقدّس تكراراً لثلاثة ألفاظ وهي:
(ينبغي - صلاة - اسألوا) وقد أجمع اللاهوتيّون بأنَّ هذه الألفاظ المذكورة "هي بمثابة وصيّة ألزمنا بها يسوع إلزاماً (5).
فالله يسألنا أن نصلّي، وصلاة الإنسان هي تلبية لسؤال الله أو جواباً على سؤال الله، فهي علاقة متبادلة (علاقة حوار ومحبّة).
تؤدّي إلى الخلاص أي "من يصلّي يخلص ومن لا يصلّي لا يخلص" (6).
فضرورة الصلاة للحياة الروحيّة كالتنفّس للحياة الجسديّة فمن لا يتنفّس يموت، ومن لا يصلّي ييبس ويموت روحياً (7).
فقد قال العلاّمة ليونار لسيوس: "لا ينجو من الخطيئة ضدّ الإيمان من يقول أنّ الصلاة لست ضروريّة لخلاص الراشدين لأنَّ الكتاب المقدّس يعلن بجلاءٍ تامّ أنَّ الصلاة هي الوسيلة الوحيدة لنيل العون الإلهيّ الضروريّ لنا لنخلص" (Cool.
فالصلاة هي الإرتماء في الماء، في ذلك البحر اللامحدود الذي هو الله، فسوف تأتي لحظة يشعر بها الإنسان كأنّه تلك السمكة في وقت الصلاة.
فلقد خلق الله الإنسان ليحيا به كما تحيا السمكة في الماء ومن لا يصلّي يشبه تلك السمكة التي أخرجت من الماء ووضعت بسلّة الصياد، فهيجانها لا يهدأ في عالم لا يشكلّ سوى سلّة أكبر (9). فلم تكن الصلاة في زمن الأزمان ضرورة شديدة يتوقّف عليها خسارة النفس أو خلاصها قبل هذا الزمان الذي يمكن أن يعيش فيه الإنسان المسيحيّ بلا إله ولا يشعر به أحد. فالصلاة بالنسبة لنا الآن جميعاً، وسط هذا العالم الذي يموج بالإلحاد والخطيئة والمظالم تذكّرنا أنّ لنا إلهاً حيّاً، وملكوته معدّاً، وحياة أخرى مجيدة ودنيويّة لابدّ أن نحوزها. كما تذكّرنا الصلاة يوم بيوم أنّنا لسنا من هذا العالم وإنّنا أبناء نور، ولا ينبغي أن يكون لنا شركة مع المستهترين أو الفاجرين أو ابن الخلاعة والاثم.
الصلاة تمدّنا ببصيرة وفيرة حتى نتفادى التورّط في المجاراة بالباطل والمجادلة في الخطأ واستحسان العمل المعوجّ الشريّر.
الصلاة تهبنا كلّ يوم سلاماً قلبياً جديداً عوض ما نفقده من جرّاء الإثارات والمظالم التي نواجهها في العالم والتي لولا نعمة الله لكانت قادرةً على أن تورثنا المرض والقلق. الصلاة نور داخليّ نكتشف عليه عيوبنا وأخطاءنا في سلوكنا اليوميّ حتى لا تجري بنا الأيام والحوادث إلى هاوية الجحيم.
نستخلص ممّا ذكرناه وبالعودة إلى معلّمي الكنيسة من الآباء واللاهوتيّين كالقدّيس باسيليوس والذهبيّ الفمّ وكيرلّس الاسكندريّ وأغسطينوس وغيرهم الكثيرون جداً. أنَّ الصلاة ضروريّة لخلاص الراشدين، ليس فقط ضرورة الوصيّة بل ضرورة الواسطة التي لا غنى عنها مطلقاً لخلاص كلّ مؤمن بل كلّ إنسان. (10).
كيف نصلّي؟
"الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجدوا" (11). إنّ هذه الكلمات التي خاطب بها السيّد المسيح المرأة السامريّة هي أوّل درس في الصلاة فهو المعلّم الذي صلّى في كلّ حين، حتى أصبحت حياته صلاة مستمرّة بالآب. يحيا ويغتذي بها مدركاً مشيئة الآب ومتمّمها فيه
الله روح ولا يقبل الصلاة إلاَّ بالروح، أي صلاة تدرك الحياة الأبديّة وتخضع لروح الله. فالصلاة التي بالروح والحقّ هي الصلاة الوحيدة المقبولة لدى الله وهي بذلك تعبير حقيقيّ روحيّ بالله.
"يا ربّ علّمني أن أصلّي" (12). هذه كلمة الإنسانيّة العطشى الممثّلة بالرسل الأطهار تسأل المعلّم كيف نقيم علاقة مع الله بالصلاة. فيأتي جواب في موعظته على الجبل متكلّماً عن ملكوت الله وشرائعه وحياته والأهمّ إنَّ الله في ذلك الملكوت ليس ملكاً بل أباً.
"وأمّا أنت فمتى صلّيت فادخل مخدعك وأغلق بابك وصلّ إلى أبيك الذي في الخفاء" (13)
ويعلّمنا أن لا نطيل الصلاة ونردّد الكلمات المفرغة جزاماً. أو الوقوف في صدور المجامع وفي الساحات بل يدعونا إلى الصلاة في الخفية، إلى علاقة شخصيّة مع الله بالروح والحقّ.
فهو يدعونا إلى العزلة والصمت، وإلى لقائه هو فقط (بالروح) داخل هذا المخدع الداخليّ أي القلب فلا يشترك مع الله أحد أثناء لقائنا به. وبهذا اللقاء المنفرد مع الله ينعكس إيجاباً على حياتنا الخارجيّة (على صعيد الأنا والآخر).
"وأبوك الذي يرى في الخفية هو يجازيك علانية" (14).
إلاّ أنّ الربّ يطلب منّا بشكلٍ علنيّ وجليّ أن تصبح حياتنا كلّها صلاة لمجد الله الآب "وبوجوب المداومة على الصلاة من غير ملك" (15).
أنواع الصلاة:
بالنظر إلى الكتاب المقدّس بعهديه نستطيع أن ندرك قول المسيح "لم آت لأنقض بل لأكمّل" (16). فنتعلّم كيف تكون حياتنا كلّها محرقة صلاة لمجد الله الآب فإنَّ ذبيحة العهد القديم (السلاميّة- والمحرقة) (17) التي تقدّم لله كصلاة هي نفسها ذبيحة العهد الجديد.
فذبيحة المحرقة قديماً هي ذبيحة السميا التي فيها تتلاشى التقدمة كلّها فتحرق إذا كانت ضحيّة وتهرق سكيباً إذا كانت من السوائل.
والذبيحة السلاميّة: حيث يردّ الله إلى الإنسان الضحيّة التي قرّبها، فتضحّى له طعاماً ومشاركةً في مائدة الله.
فالذبيحة المسيحيّة توحّدهما بنوع مدهش في صلاة ذبيحة القدّاس، فيمكننا أن نرى تشابهاً بين هاتين الصيغتين من الذبيحة وبين النوعين اللذين بهما تقدّس الصلاة وقتننا.
- فالمحرقة ذبيحة القدّاس هو وقت صلاة مخصّص لله وحده، فنحرق وقتنا كلّها مع الله كأنّنا نقدّمه محرقة.
- والسلاميّة وقت تملأه الصلاة بنوعٍ سريّ بينما نحن نصرفه في مهماتنا البشريّة فهذين الصيغتين من الصلاة يندرجان في حياتنا بنوعين الصلاة (شكلين): الجماعيّة والصلاة الفرديّة (18).
الصلاة الجماعيّة: التي مثلت بذبيحة المحرقة بالعهد القديم وبذبيحة القدّاس أي ليتورجيّة المؤمنين، التي بها شركة جسد المسيح السريّ وهي صلاة الكنيسة الرسميّة حيث يتضامن جميع أعضاء جسد المسيح السريّ. فصلاة الجماعة الممثّلة بالليتورجيّة الإلهيّة هي لقاء المسيح والجماعة وحديث الربّ مع كنيسته، والكنيسة مع رأسها.
الصلاة الفرديّة: هي اللقاء أو الحديث بين الإنسان شخصياً والله هي خلوة تأمليّة مباشرة من القلب. وتتناول الحاجات الخاصّة. فيها يسهل التعبير عن الذات بحريّة وإرتياح بدون خوف أو حياء.
ينظّمها المؤمن على طريقته الخاصّة، فيختار الزمان والمكان والموضوع والطريقة بهدف وعي الحضور الإلهيّ الحيّ فيه.
فهي صلاة فرديّة آنيّة - ويوميّة - وحقبية.
لقد كرّست كلا الصلاتين (الفرديّة - الجماعيّة) بصلاة يسوع مع الجماعة داخل الهيكل والخضوع للمراسيم والشرائع اليهوديّة، أو بصلاته الفرديّة على الجبل وفي كلّ حين.
والصلاة الفرديّة يجب أن تفهم على أنّها صلاة عضو في جسم في الكنيسة (19). فعندما ندخل إلى حجرتنا ونصلّي إلى الله الذي في الخفية إنّما هو ليس أبي وحدي. هو أبونا جميعاً. والصلاة التي يقوم فيها المسيحيّ وإن منفرداً هي ذاتها جامعة وشاملة فهي تبدأ فردياً لتنصهر مع الجماعة المسيحيّة كلّها (إخوتي في المسيح يسوع والبنوّة للآب).
شروط الصلاة:
لكي تكون الصلاة فعّالة وتأتي بثمار يجب أن تحمل في طيّاتها أربع شروط رئيسيّة وهامّة:
أولاً: أن تكون باسم يسوع: لأنَّ السيّد المسيح هو نفسه أوصانا أن نصلّي باسمه وإذا فعلنا وعدنا بإستجابة الطلب: "كلّ ما تسألون الآب باسمي فأنا أفعله، وإن سألتم شيئاً باسمي فأنا أفعله" (20).
فهو الوسيط الوحيد بين الله والبشر الذي به نلنا الخلاص وبه نلنا حظوة عند الله ألم يقل الكتاب المقدّس" ليس بأحد غيره الخلاص لأنّه ليس اسم آخر تحت السماء ممنوحاً للناس به ينبغي أن نخلص" (21) وإن "الوسيط بين الله والإنسان واحد هو الإنسان يسوع المسيح" (22).
ثانياً: أن تكون الصلاة بتواضع وانسحاق قلب: إنَّ الله ينظر بعين الرضى والعطف والرأفة إلى صلاة المتواضعين، وبعين السخط والنفور إلى صلاة المتكبّرين. كما يذكر الكتاب المقدّس أهميّة الصلاة المترافقة مع التواضع: "منذ البدء لا ترضى من المتكبّرين بل يسرّك دائماً تضرّع المتواضعين الودعاء" (23).
كما إنَّ صلاة المزامير تشير إلى صلاة المتواضع: "القلب المنكسر المنسحق لا ترذله يا الله" (24) وأخيراً "صلاة المتواضع تنفذ الغيوم ولا تستقرّ حتى تصل ولا تنصرف حتى يفتقد العليّ" (25).
يقول القدّيس أغسطينوس: "إنَّ ضعف الكثيرين، يتأتّى عن إدّعائهم القوّة باطلاً والحال أنَّ الله لا يقوي إلاَّ من يشعر بضعفه الغريزيّ فيقرّبه، فمثل هذا يستمع الربّ إلى تضرّعه غافراً له خطاياه، كما فعل مع عشّار الإنجيل" (26).
ثالثاً: أن تكون الصلاة بثقةٍ وإيمان: كم من مرّة في الإنجيل نرى السيّد المسيح يقوم بالأعاجيب لجانب ذوي الإيمان، ونذكر منها قوله لأعمى أريحا: "إنّ إيمانك قد خلّصك" (27). وقوله لقائد المئة: "إذهب وليكن لك كما آمنت" (28). وللكنعانيّة "يا امرأة عظيم إيمانك فليكن لك كما أردت" (29) ولطالما شكا المخلّص الإلهيّ من ضعف إيمان تلاميذه والشعب قائلاً: "ما بالكم خائفين أليس لكم إيمان بعد؟" (30). وأيضاً بقوله للقدّيس بطرس: "يا قليل الإيمان لماذا شككت" (31). وأيضاً " أيّها الجيل غير المؤمن إلى متى أحتملكم؟" (32)... إلخ.
فالإيمان شرط هامّ جداً في حوارنا مع الله الممثّل بالصلاة. فهو مفتاح الصلاة التي يتمّ بها عمل الله فينا واستجابه طلباتنا، وبدون الإيمان كمن يعزف على آلة قد قطعت أوتارها فغابت ألحانها.
فالقدّيس برنردوس قد فهم أهميّة الإيمان بالنسبة للمسيحيّ فقال: "إنّ مراحم الله كالينبوع الزاخر فالذي يرد إليه بوعاء الإيمان الأعظم، يعود منه بخيرات أعظم" (33).
فلتكن إذاً صلاتنا صلاة ثقة وإيمان كي يبلغ إلى مسمعيه صراخنا فيستجيب لنا دعائنا.
رابعاً: أن تكون الصلاة بمواظبة وإلحاح: يقول معلّمنا الإلهيّ: "إسهروا وصلّوا في كلّ حين لكي تستاهلوا أن تنجوا من جميع هذه المنتظر أن تكون" (34).
بالصلاة الملحّة والدائمة ينال الإنسان الثبات في نعمة الله، فأصبح من الضروريّ أن نطلب هذه النعمة بثبات وصبر، أي يومياً، فإنَّ من يطلبها ليومه ينالها ليومه فقط كما قال الربّ. ومن يلجّ بطلبه ينال مبتغاه كمثل تلك الأرملة التي ألحّت على القاضي الجائر فأنصفها (35). أو كمثل ذلك ألحّ في طلبه على جاره ففتح له الباب وأعطاه مراده. (36).

الفصل الثاني
فاعليّة الصلاة

تعتبر الصلاة واسطة فعّالة "لتغيير شكلنا" (1) وتجديد ذهننا" (2). فتغيّر في كياننا العقليّ والقلبيّ وفي طبائعنا وأخلاقنا تغييراً جوهرياً لا نلحظه نحن بسهولة ولكن يستطيع أيّ إنسان قريب منّا أن يراه فينا. فالقدّيس بولس الرسول يكشف لنا هذا الاختبار بقوله "يا أولاديّ الذين أتمخّض بكم إلى أن يتصوّر المسيح فيكم" (3).
لأنَّ كثر الكلام مع المسيح في الصلاة إليه، يجعلنا نقبل صورة المسيح في عمقنا دون أن ندري... فالذين يلازمون الصلاة بكثرة يصبح إيمانهم أشدّ رسوخاً من الجبال.
كما إنَّ كثرة الصلاة تعمل في كيان الإنسان الداخليّ إلهياً يؤهّله أخيراً لقبول قوّة النعمة كتمهيد للاتّحاد السريّ الدائم بالربّ!! فتصبح الصلاة علامة على حصول شركة ناجحة مع الربّ وبداية إتحّاد به في المشيئة والمسرّة والطاعة للآب، وعلامة ذلك حبّ يستهين بالألم حتى الموت.
فالصلاة تبدأ بمقابلة المسيح ثمّ حبه، ثمّ شركة فيه ثمّ إشتراك فعليّ في حياته وصليبه (4).
إنّنا "عندما نغرس كرماً ننتظر أن يقدّم لنا العنب، ولكن عندما لا يعطي الكرم ثمراً عندئذٍ تضيع كلّ جهودنا وأتعابنا عبثاً. الأمر نفسه يحدث في الصلاة، فإنّنا إذا لم نتطلّع إلى الثمار الروحيّة وأعني إلى المحبّة والسلام والفرح والراحة فإنّ أتعابنا لا نفع لها" (5).
لا يمكننا أن نوقد سراج ونخفي نوره. ففاعليّة الصلاة تنعكس على علاقة الشخص المصلّي مع ذاته، ومع الله، ومع القريب، كسراج مشعّ.
لقد ذكرنا آنفاً إنَّ الإنسان المسيحيّ بصلاته تستعلن فاعليّة طبيعة يسوع المسيح فيه، ومن خلال الصلاة تظهر للعيان قوّة موته وقيامته وحياته متجسّدة في أقواله وأفعاله وسلوكه.. فبالصلاة تشتمّ رائحة المسيح الذكيّة في أقواله وأفكاره وأيضاً في هدوئه وصمته فحينها فقط نستطيع أن نقول مع القدّيس بولس لست أنا الحيّ إنّما المسيح حيّ فينا.
وبما أنّ صلاتنا بالروح والحقّ، وإنّ الروح هو الذي يصلّي فينا، والله روح، فتنعكس بالمصلّي مواهب الروح القدس فيقيم الله على الشفتين حارساً والعينين يصير عليهما رقيب والأذنان يصبحان كباب حصن ينفتحان لكلّ ما هو طاهر والقلب لا يشتهي مسرّة الله ومحبّته (6).
وأيضاً الصبر وطول الأناة والسلام والوداعة وعدم الغضب وثمرة الفرح والشكر "فالصلاة أقصاء للحزن وثبوط للعزيمة" واكتساب للفضائل ومواهب الروح. ونجد أنّ سرّ فاعليّة الصلاة تنكشف حقيقته في إلحاح الربّ يسوع علينا أن نصلّي" صلّوا لا تملّوا" "اسهروا وصلّوا" "كلّ ما تطلبونه بالصلاة تنالونه. فالكتاب المقدّس (7) لا يفتئ يذكّرنا بأنَّ الله يصغي إلى من يتّكل عليه، فصاحب المزامير يقول على لسان الربّ: أنجّيه لأنّه تعلّق بي أرقيّه لأنّه عرف اسمي يدعوني فأستجيب له" (Cool، فتصبح الصلاة قوّة خلاص وفداء ونعمة فهو القائل "كل ما تطلبونه بالصلاة تنالونه". "صلّوا لئلاّ تقعوا في تجربة"... "اسألوا تعطوا أطلبوا تجدوا اقرعوا يُفتح لكم" فنرى المرضى والعمي والعرج والشلّ الذين صلّوا وطلبوا إلى المسيح أن يشفيهم هم الذين نالوا طلبهم وشفوا.
فها هو الربّ المعلّم يعلّمنا أن نصلّي بإلحاح ومواظبة حتى تستجاب صلواتنا وأعطانا أمثلة حيّة من الحياة على ذلك "فالآب السماويّ يهب الروح للذين يسألونه".
وإنّ القدّيس دوروتيوس أسقف غزّة يوضح لنا من خلال هذا المخطّط التوضيحيّ، فاعليّة إنعكاس الصلاة. إنطلاقاً من علاقة الإنسان بذاته إلى علاقته بالآخر عبر علاقته بالله.
في هذا المخطّط كما نشاهد أنّ المسيح هو المركز والمحور والهدف والغاية من الصلاة. وإنّ الإنسان مع أخيه الإنسان كمثل نقاط المحيط حول النواة المسيح يسوع الذي نجسّده في حياتنا بالصلاة. وباقترابنا من المسيح بالصلاة الذي يمثّل نقطة إنطلاق ومحور لهذه الدائرة (المخطّط) نكون قد إقتربنا من أخينا الإنسان. فبنفس المقدار الذي أكون به قريب من المسيح يسوع أكون قريب من أخي الإنسان (الآخر).
فحين أجسّد يسوع المسيح في حياتي من خلال الصلاة وألغي المسافة أكون قد التقيت بأخي الإنسان الذي يمثّل كلّ إنسان. وأكبر مثلين على ذلك نراهما في الإنجيل بحيث إنّ العنصرة التي توحي بأنّ الروح القدس يجمع البشر محطّم كلّ الأبعاد والفروقات حتى اللغات بعكس بابل التي تشتّت الجموع التي عملت بعكس إرادة الله وروحه.
فالسيّد المسيح هو نفسه القائل: "حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم" (9) فأنا بصلاتي أتّحد بالآخر الذي أمثّل معه أعضاء لجسد المسيح السريّ (10) الحيّ فينا الذي يحقّق اكتماله وارتباطه ونموّه بالصلاة.
معوقات الصلاة:
"لا شيء يقدر أن يفصلنا عن محبّة الله التي هي في المسيح يسوع ربّنا" (11). بوسعنا أن نجد حضور الله في داخلنا في كلّ لحظة وحيثما كنّا. في السيارة أو في بار تكتنفه صرخات رقص الجاز، في معتقل أو في مخزن مليء بتقويمات هي إهانة للذوق السليم. يمكننا أن نصلّي في كلّ مكان، وليس ثمّة شرط لهذا العمل الداخليّ والمباشر الذي هو كالتنفّس الإعتياديّ للنفس (12).
إنّما ضمن معترك الحياة تطرح عدّة تساؤلات وأسباب لتقف في وجه الصلاة، نتوقّف عندها:
- ما أكثر شغلي. إنَّ وقتي كلّه مشغول، وساعاتي الأربع والعشرون مليئة.
- لماذا تريدني أن أخصّص هذا الوقت كلّه للصلاة في بحر أيامي، روحاتي وغدواتي.
- ما إن أردت العكوف على الصلاة في الكنيسة أو في حجرتي حتى يهاجمني الشرود.
- بينما على العكس من ذلك تساعدني فكر الله وتسندني خلال عملي.
بهذه التساؤلات نجد أن هناك عدّة أسباب تعيق صلاتنا وإذا أردنا أن نصنّفها بشكلٍ منهجيّ كانت على الشكل التالي (13):
1- انعدام وقت نتفرّغ فيه للقاء مع الله.
2- التشتّت.
3- لا نعرف ماذا نقول.
4- الملل.
5- المشكلة… إلخ
وبعد أن طرحنا بعض هذه الأسباب التي تعيق صلاتنا سوف نتوقّف عند كلّ واحدة منها. لأنَّ هذه الأسباب إنّما هي أعذار للهروب من الصلاة: لأنَّ جسد الإنسان عدوّ لروحه فهو لا يرتاح إلى الصلاة، لذلك يخترع الجسد أسباباً للهروب من الصلاة فهو يدَّعي المرض والضعف وآلام الرأس والمفاصل والظهر وشدّة الحاجة إلى النوم، فإذا غصب الإنسان نفسه على الصلاة يحاول الجسد أن يختصر الصلاة، فإذا غصب الإنسان نفسه على تكميل الصلاة يحاول الجسد الهروب من معاني الكلمات، ويتعلّثم اللسان ويخور العقل ويطيش هنا وهناك ويتلبّد الذهن(14).
1- انعدام وقتٍ نتفرّغ فيه للقاء الله (15):
إنّنا نجد الوقت الضروريّ للطعام أو النوم لأنّنا واثقون من ضرورة هذه الأمور لقوام حياتنا.
فلو كنّا مقتنعين هكذا بضرورة الصلاة أيضاً، لوجدنا لها الوقت اللازم. وها إنّي آتي على ذكر هذه الكلمة البديعة التي قالها جنديّ مسيحيّ، كان يعتبر نفسه "مسيحاً وسطاً" كان ملتزماً بواجبه كلّ الالتزام وكان قد خاض معارك عديدة خلال الحرب الكونيّة الأولى، فقد قال يوماً لزوجته إنّه لم يهمل صلاته قطّ. بل كان كلّ صباح يتلو راكعاً مرّة "الصلاة الربيّة" و"السلام الملائكيّ". وحينما أبدت زوجته إرتيابها قائلةً: "ولكن كان هناك أيام فيها كنت مستعجلاً أمام هجوم مفاجئ أو عدوّ مداهم." فأجابها: "مهما يكن المرء مستعجلاً، فإنّه يجد الوقت الكافي للبس حذائه". إنّ هذه العبارة ببساطتها تنمّ عن إيمانٍ عميق. فمهما كنّا منشغلين. إنّنا نجد الوقت لضروريّات الحياة. وبوسعنا أن نجد الوقت للصلاة أيضاً إذا كنّا مؤمنين بضرورتها لحياتنا.
2- التشتّت (16):
عندما نختلي مع ذواتنا ونجلس في حضرة الله، تبدأ الأفكار والأحداث تتقاذفنا وتشوّش علينا هذا اللقاء المقدّس. وهذا أمر طبيعيّ في بداية الصلاة، وعلينا أن نتعامل معه بمنتهى الصبر والهدوء، فندع هذه الأفكار تمر من أمامنا مثل الغيوم التي تعبر أمام وجه الشمس لفترة قصيرة ولكن بعد فترةٍ سوف تعبر كلّ الغيوم وتعود الشمس فتشرق، وهنا نهدأ وندخل في صمتنا الداخليّ.
3- لا نعرف ماذا نقول:
الله لا يطلب مني أن أحدّثه بلغة أدبيّة أو أمور فائقة الطبيعة، بل يطلب إليَّ البساطة والصراحة، وأقول كلّ ما يخطر ببالي وبالطريقة التي أحبّ.
4- الملل:
قد نشعر بعض الأحيان بالملل ونحن نصلّي، هذه مرحلة فتور قد تدوم لفترةٍ معيّنة لكن علينا أن نجاهد لنتجاوزها، لأنَّ لذّة الصلاة لا يطالها الملل. فهي لذّة لقاء الحبيب للحبيب، التي ينكسر فيه الزمن (الملل). فالحبيب لا يملّ في لقاء حبيبه...
5- مشكلة:
قد تكون هناك مشكلة أعيشها، ربّما دامت لفترةٍ طويلة، وهي تمنعني عن اللقاء بالله، عليَّ أن أصلّي هذه المشكلة وكلّما فكّرت بها أخبر الله عنها، وسوف تزول ضبابيّة هذه المشكلة. وهنا فلنتذكّر كلمة الله الذي يعتني (17) بمخلوقاته: "لا يهمّكم للعيش، ما تأكلون ولا للجسد ما تلبسون. أنظروا إلى طيور السماء. أبوكم السماوي يرزقها، أفلستم أنتم أثمن منها بكثير. لا تهتمّوا فتقولوا: ماذا نأكل؟ أو ماذا نشرب؟ أو ماذا نلبس. أطلبوا ملكوت الله وبرّه تزادوا هذا كلّه.".

الخــــــــاتمــــــــة:
الصلاة ليست طريقاً للهروب، ولا إستدعاءً للعجائب، الصلاة الحقّة تتطلّب أن نسعى نحن إلى إنجاز ما نطلب من الله أن يفعله.
فعندما نطلب (أطلب) خبزنا اليوميّ علينا أن نعطي (أعطي) هذا الخبز للذين يعوزهم. وعندما نصلّي من أجل السلام علينا أن نسعى إلى هذا السلام.
الصلاة ليست مكوّنة من كلمات في الهواء أو على الورق، فإنّنا لا نستطيع أن نصلّي إن لم نكن مسؤولين بالكليّة عمّا نقول، عندها نتذوّق طعم ومعنى وجودهم الإنسانيّ.
إنَّ الصلاة هي شجاعة، بطولة، ذخيرة تبقى معنا وقت التعب، غذاء يغذّينا في وقت الجوع، إنّها تعب وجهد دائم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعودية وعشقي سوريا
مراقبة عامة
مراقبة عامة


انثى
عدد المساهمات : 29420
تاريخ التسجيل : 17/05/2012

مُساهمةموضوع: رد: ماهيّة الصلاة.   الأحد أكتوبر 14, 2012 3:14 am

مقال قمة في الروعة

قرات مقتطفات منه

وكثير منه يشبة مفهوم الاسلام للصلاة

يعطيك العافية دكتور

مقال يستحق القراءة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماهيّة الصلاة.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق سوريا الأسد :: كوكتيل عشاق سوريا الأسد :: تاريخ & آثار & سياحة-
انتقل الى:  
مواقع صديقة
>